Accessibility links

بعد مؤتمر برلين.. هل ينجح سيناريو دمج الفصائل المسلحة في ليبيا؟


مقاتلون تابعون لقوات حفتر في ليبيا

كريم مجدي

رغم أن البيان الختامي لمؤتمر برلين نص على نزع سلاح الفصائل المسلحة في ليبيا وتفكيكها لإعادة دمجها، إلا أن مراقبين يرون صعوبة في تطبيق هذا الأمر.

وكان عدد من زعماء العالم قد تجمعوا في العاصمة الألمانية برلين، الأحد، لبحث الأزمة الليبية، حيث خرجوا ببيان ختامي، كانت أبرز مواده: رفض التدخلات الخارجية واحترام حظر الأسلحة ووقف إطلاق النار ودمج الفصائل المسلحة.

وبينما يرى البعض إمكانية تحقيق بعض البنود، فإن بند حل القوات من الطرفين، سواء في العاصمة طرابلس التي تتبع حكومة الوفاق، ودمجها في مظلة جامعة مع قوات المشير خليفة حفتر الذي يقود حملة على العاصمة، يظل أمرا صعبا، نظرا لطبيعة هذه الفصائل المسلحة ومصادر دعمها.

خريطة الصراع الليبي بين حفتر والسراج - المصدر: AFP
خريطة الصراع الليبي بين حفتر والسراج - المصدر: AFP

الكاتب المساهم في مركز "أتلانتك كاونسل" للدراسات السياسية، أحمد صلاح علي، قال في حديث مع الحرة إنه يؤيد صعوبة دمج القوات، واصفا إياها بأنها "نوع من أنواع القفز إلى الأمام دون إيجاد صيغة سياسية أو إطار عام أكثر شمولا للأزمة الليبية".

وأضاف صلاح أنه حتى لو افترضنا موافقة القوات على الدمج "فما هي الضمانات المقدمة لهم؟ وما هي التنازلات التي سيقدمها الطرفان لبعضهما؟ وما هو وضع مدن الأمازيع في جبل نفوسة التي تقف في حياد يشوبه الود لحكومة فايز السراج؟"

ويتساءل صلاح عن نوعية الضمانات المقدمة للقوات التابعة لحكومة الوفاق في حال ما وافقت على دمجها مع قوات حفتر، مضيفا أن الاتفاق أغفل كتلة سياسية كبيرة موجودة في مدينة مصراتة، والتي تتبعها فصائل مسلحة ليست قليلة العدد.

يذكر أن البرلمان الليبي المنتخب في طبرق، قد عين خليفة حفتر قائدا عاما لما يسمى "الجيش الوطني الليبي" في عام 2015، وسط معارضة حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا التي طالبت بعودة قوات حفتر تحت قيادتها.

ويتبادر هنا سؤال: ما هي القوات التابعة لحكومة الوفاق؟ وأين تتوزع؟

الباحث المتخصص في الشأن الليبي بالمركز المصري للفكر والدراسات الإستراتيجية، محمد منصور، يقسم وجود قوات الوفاق في مدينتين رئيسيتين، هما: طرابلس ومصراتة، وما يتبعهما من الضواحي المحيطة بهما.

ويقول منصور إن ليبيا تميزت بتعدد فصائلها المسلحة بعد عام 2011، إلا أنه بعد إطلاق عملية الكرامة بقيادة حفتر عام 2014، انحسر عددها ليقتصر على الجزء الشمالي الغربي للبلاد، ويصل عددها إلى 117 كتيبة.

قوات طرابلس

تنقسم القوات في العاصمة الليبية طرابلس في توزيعين جغرافيين، الأول: وسط وشرق العاصمة، والثاني: غرب العاصمة، ولا يوجد تعداد دقيق لعناصرها.

وأوضح منصور في دراسة، حصلت الحرة على نسخة منها، أن "قوة حماية طرابلس" تعتبر التجمع الأساسي للقوات الموجودة في العاصمة، وفي المناطق الوسطى منها، وقد تم تشكيلها عام 2018 بعد تجميع قوات من تسع فصائل مسلحة.

ومن أبرز هذه القوات التسعة المكونة لـ "قوة حماية طرابلس": كتيبة "ثوار طرابلس" و"النواصي" و"قوة الدرع" و"البقرة"، ويتعدى تعداد عناصر تلك الفصائل 7 آلاف مقاتل.

أما فيما يخص غرب العاصمة، فتتركز معظم القوات في مدينة الزاوية على التخوم الغربية والشرقية للمدينة.

ويتكون عماد هذا التحالف من دمج لبعض القوات، تتضمن "غرفة الثوار" و"الفاروق" و"العمو"، إضافة إلى "النصر"و"الفار" و"السلوقي" و"البيدجا".

أما في المنطقة الواقعة غرب مدينة الزاوية إلى الحدود مع تونس، فتنشط فصائل "الزنتان"، التي يقودها رئيس المجلس العسكري أسامة الجويلي، وقد قام رئيس حكومة الوفاق فايز السراج بترقيته إلى رتبة لواء، وتعيينه قائدا لما يسمى "المنطقة الغربية العسكرية" التابعة لرئاسة الأركان الموالية لحكومة طرابلس.

أما في شرق مدينة الزاوية، فتنشط قوات "فرسان جنزور"، والتي تسيطر على جميع مؤسسات المدينة، إضافة إلى "القوة الوطنية المتحركة" التابعة لرئاسة أركان حكومة الوفاق، بحسب الدراسة.

كما تسيطر فصائل أخرى تنتمي إلى قبائل جنزور والأمازيغ على المناطق الواقعة غربي المدينة، وهي تنضوي جميعها تحت قيادة شخص يدعى أبو زيد الشواشي، وتشارك هذه المجموعات حاليا في عمليات طرابلس على المحور الغربي.

قوات مصراتة

يقدر الباحث المتخصص في الشأن الليبي أحمد صلاح علي، عدد قوات مصراتة ما بين 20 إلى 35 ألف عنصر، بما فيها عناصر الدعم اللوجستي، بينما يقدر عدد القوات القتالية الفعلي بين 10 إلى 15 ألف مقاتل، "مما يعد عددا كبيرا نسبيا بمعايير ليبيا"، على حد وصفه.

من جانبه، يقول الباحث محمد منصور، إن فصائل "الصمود" التي يقودها الضابط السابق صلاح بادي، الموضوع على قائمة عقوبات الأمم المتحدة منذ عام 2018، تعتبر من أهم قوات مصراتة، وهي التي تتولى التنسيق مع تركيا، فيما يخص التسليح والتمويل.

ويعد بادي من مؤسسي تحالف الفصائل المسلحة، الذي نفذ عملية "فجر ليبيا" للسيطرة على العاصمة طرابلس، وقد تكون عام 2014.

ومن بين الفصائل المكونة لـ "الصمود"، قوات "الحلبوص"، نسبة إلى مؤسسها محمد الحلبوص، الذي قتل في مدينة مصراتة، ويصل تعدادها إلى ألف شخص، وقد انضوت هذه الفصائل تحت رئاسة الأركان التابعة للوفاق عام 2017.

أما الفصائل الثانية، فهي "القوى الثالثة" أو قوة حماية الجنوب، والتي كان لها دور في الهجوم على الهلال النفطي الذي يقع غرب ليبيا والواقع تحت سيطرة برلمان مدينة طبرق.

كما تشمل قوات مصراتة، "الكتيبة 166" و"شاريخان" التي يقودها محمود بعيو، وتنتشر هذه الكتيبة داخل المدينة، وتشارك في معارك المحاور الجنوبية للعاصمة طرابلس.

ويضاف إلى هذا التحالف فائل مستقلة مهمة تنحدر من مصراتة، أهمها "درع ليبيا" و"المجلس العسكري لمدينة الخمس" و"البنيان المرصوص" والتي كانت تتولى تأمين مدينة سرت قبل أن تسيطر عليها قوات المشير خليفة حفتر، بجانب "لواء المحجوب" و"الحرس الوطني".

XS
SM
MD
LG