Accessibility links

بعد مقتل سليماني.. سيناريوهات إيران الغامضة


سيناريوهات الرد الإيراني بعد مقتل قاسم سليماني

بعد مقتل قائد فيلق القدس الإيراني قائد سليماني في غارة أميركية قرب بغداد، توعد قادة إيرانيون عسكريون بالرد على الولايات المتحدة.

وبينما يتساءل المراقبون عن وقت وشكل وموقع الرد الإيراني المنتظر، فإن صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية وضعت احتمالات بالنظر إلى تاريخ الردود الإيرانية العسكرية، رغم صعوبة عملية التنبؤ حاليا، على حد وصف الصحيفة.

وبالنظر إلى حادثة مقتل العالم النووي الإيراني في طهران عام 2012، تعهدعلي خامنئي بـ "معاقبة مرتكبي هذه الجرائم"، فيما اقترح قادة إيرانيون آنذك باستهداف قادة ومسؤولين عسكريين في إسرائيل، رغم أنها نفت ضلوعها في مقتله.

وفي يناير من العام ذاته، حذر مدير الاستخبارات القومية الأميركية آنذاك جامس كلابر في جلسة بالكونغرس، من أن إيران تستعد على نحو متزايد لضرب الأراضي الأميركية.

لكن الرد الإيراني لم يقع في الولايات المتحدة أو إسرائيل كما كان متوقعا، إنما تم استهداف دبلوماسيين إسرائيليين بتفجيرات في كل من جورجيا والهند وتايلاند، حيث وصلت حصيلة الجرحى خلال 24 ساعة إلى 9.

وفي وقت لاحق من عام 2012، قتل خمسة سياح إسرائيليين كانوا على متن حافلة في بلغاريا، وفي كل حادثة تنفي إيران تورطها فيها. كما قال مسؤولون إسرائيليون إنهم أحبطوا هجمات إيرانية محتملة.

تفجير إرهابي استهدف دبولماسيين إسرائيليين في الهند - 13 فبراير 2012
تفجير إرهابي استهدف دبولماسيين إسرائيليين في الهند - 13 فبراير 2012

وتعلق صحيفة "وول ستريت جورنال" بقولها إن هذه الجولة من الهجمات وسابقاتها، توفر دليلا محدودا حول توقعات الرد الإيراني، بسبب كم الأهداف غير المحصنة، ونظرا لتوسع الشبكات الإرهابية التي يمولها النظام الإيراني حول العالم.

كبير الباحثين بمركز "تشاتهام هاوس" في المملكة المتحدة، سانام وكيل، قال للصحيفة الأميركية إن "إيران أصبحت محصورة بشدة في الزاوية ويجب عليها أن ترد، وهي مضطرة، وستقوم بذلك في الوقت والمكان الذي تحدده.

وأضاف وكيل "وبمجرد أن ترد إيران، سنكون في منطقة رمادية بحيث لا نعلم ماذا سيحدث بعدها، وهي منطقة خطرة للغاية"، بالأخص مع التحذيرات المتكررة التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعدم الرد على مقتل سليماني.

توقعات إسرائيلية

ويرجح مسؤولون إسرائيليون إمكانية رد إيران مباشرة على مقتل قاسم سليماني، من خلال استهداف إسرائيل، إذ ستحاول طهران أولا استهداف أصول أميركية أو أهداف محتملة في منطقة الخليج، وفقا لـ "وول ستريت جورنال".

المستشار الإسرائيلي الأمني السابق، ورئيس قسم الأبحاث بالمخابرات العسكرية الإسرائيلية، ياكوف أميدرور، قال: "إذا كنت مكان الإيرانيين، ستفكر لماذا تريد ضم إسرائيل الآن إلى خانة الأعداء الناشطين القادرين على استخدام إمكانياتهم في تدمير المزيد من المنشآت الإسرائيلية؟"

ومع ذلك، فإن هذا النوع من الهجمات الذي ذكره أميدرور، يتوقعه مسؤولون أميركيون، وذلك وفقا لتاريخ إيران الطويل من الهجمات عن طريق وكلائها في المنطقة مثل حزب الله اللبناني.

ففي عام 1992، بعدما استهدفت القوات الإسرائيلية الأمين العام لحزب الله، عباس الموسوي، جاء الرد الإيراني بعد شهر مباشرة، ولكن في العاصمة الأرجنتينية بوينس أيرس، حيث قام متشدد باقتحام مبنى السفارة الإسرائيلية بسيارة مفخخة أسفرت عن مقتل 29 مدنيا، وتدمير مدرسة وكنيسة كاثوليكية.

آثار التفجير الإرهابي بالسفارة الإسرائيلية في بوينس أيرس - 17 مارس 1992
آثار التفجير الإرهابي بالسفارة الإسرائيلية في بوينس أيرس - 17 مارس 1992

وبعد عامين، نفذ حزب الله هجوما آخر قرب مجمع يهودي في بوينس أيرس، أسفر عن مقتل 85 شخصا. وقد أصدر المدعي العام الأرجنتيني مذكرة اعتقال في حق القيادي العسكري بحزب الله عماد مغنية. وفي عام 2008 استهدف مغنية بقنبلة أثناء خروجه من حفلة في دمشق، وقد تعهد حزب الله حينها بالانتقام.

لكن الرد الذي تعهد به حزب الله لم يحدث، رغم قيام ضباط إسرائيليين رفيعي المستوى وجنود بأخذ إجراءات أمنية تحسبا لهجوم انتقامي، وفقا للعميد الإسرائيلي المتقاعد وضابط الاستخبارات السابق، يوسف كوبرفاسر.

ويرى السفير الأميركي في إسرائيل خلال عهد أوباما، دان شابيرو، أن "الإيرانيين أو حزب الله لم ينتقموا أبدا أو لم ينجحوا أبدا في الانتقام بمستوى يعتبرونه متناسبا مع تلك الضربة"، وذلك رغم محاولات على مدى سنوات لتتبع ضباط إسرائيليين سابقين وفي الخدمة من أجل اغتيالهم.

XS
SM
MD
LG