Accessibility links

الجزائر تقبض أنفاسها.. هل يترشح الرئيس؟


الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

تتردد دعوات في الجزائر حول ضرورة المشاركة في الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 نيسان/أبريل المقبل إلا أن الضبابية حول ترشح الرئيس بوتفليقة لم تتبدد بعد.

فالرئيس بوتفليقة الذي يحكم الجزائر منذ 1999، خلف نفسه ثلاث مرات، وفي حال ترشحه، يكون قد دخل ولايته الخامسة.

بوتفليقة عدل الدستور مرتين، الأولى سنة 2008 عندما أراد أن يفتح العهدات الرئاسية، بحكم أن الدستور القديم لم يكن يسمح له بذلك، والثانية في 2016 حين تم تحديد ولاية الرئيس في عهدة واحدة قابلة للتجديد مرة واحدة.

بناء على ذلك، يمكن لبوتفليقة، دستوريا أن يترشح لولاية جديدة في إطار ما يتيحه الدستور الجديد.

رفض شعبي

لكن الرئيس الجزائري (81 سنة) أو محيطه، كما يسمي الإعلام الجزائري المقربين منه، لم يعلن نيته الترشح، ويسود الجزائر رفض شعبي لفكرة ترشحه على أساس أنه مريض ويلزم كرسيا متحركا ولم يخاطب الشعب منذ 2012.

ويخشى المحلل السياسي عثمان بلقاسمي من أن يؤدي الصدام بين المعارضين لترشحه والمؤيدين للاستمرارية إلى "عدم استقرار سياسي يرهن العملية الانتخابية".

وفي حديثه لـ "الحرة"، لفت بلقاسمي إلى أن السر وراء "تلكؤ" الرئيس في إعلان ترشحه من عدمه، أصاب الساحة السياسية بنوع من التململ، "ناهيك عما إذا أعلن نيته الترشح لولاية خامسة".

بلقاسمي يجزم في السياق على أن الانتخابات الجزائرية تسير بشرعية عرجاء بسبب ما سماه "انتهاك حرمة الدستور مرارا خدمة لأغراض سياسية ضيقة".

ويعطي المتحدث نفسه صورة قاتمة عن الانتخابات الرئاسية إذا ما أعلن بوتفليقة ترشحه، إذ يؤكد أن ذلك سيزيد من إحساس الكراهية الذي أصاب شريحة واسعة من الشباب "الذي لم يعد يؤمن بالتداول على السلطة" ولا "ديمقراطية الصندوق" التي أصبحت وفق بلقاسمي "تعطي الشرعية للأقوى".

أحزاب الموالاة عبرت مرارا عن رغبتها في رؤية بوتفليقة يعلن ترشحه، بل اجتمعت إطارات حزب جبهة التحرير الوطني، وهو الحزب الحاكم في الجزائر، لتحضير الحملة الانتخابية للرئيس، كما أعلنت تشكيلات قريبة من السلطة تأييدها لـ "الاستمرارية" على غرار حزب الوزير الأول أحمد أويحيى وآخرين أقل تمثيلا بالبرلمان.

وفي نظر أستاذ العلوم السياسية بجامعة قسنطينة، شرقي الجزائر، جلول بلعمري فإن الانتخابات الجزائرية فقدت شرعيتها منذ انتخاب بوتفليقة سنة 1999.

وفي حديثه لـ "الحرة"، ذكر بلعمري بانسحاب المترشحين من السباق الانتخابي سنة 1999، احتجاجا على تقديم بوتفليقة "كمرشح إجماع"، ودخوله قصر المرادية (القصر الرئاسي بالجزائر) "بشرعية مجروحة" على حد وصفه.

انتخابات الرئاسة الجزائرية المقررة الربيع المقبل، تطرح عدة سيناريوهات لمستقبل الجزائر على المدى القصير والمتوسط.

استخفاف

في هذا الصدد، يبدي بلعمري خشيته من تقديم السلطة لخيار الاستمرارية كـ"صمام أمان" وخيار وحيد أمام الجزائريين لئلا "تعود الجزائر إلى مرحلة الإرهاب"، لأن ذلك سيؤدي في نظره إلى انفجار شعبي كبير.

يذكر أن الجزائر تعيش على وقع "وابل" من الترشيحات من بعض "المغمورين" الذين يرغبون في رئاستها، وهو ما يعطي انطباعا عن "استخفاف" الجزائريين بهذا الاستحقاق الهام، بحسب أستاذ العلوم الاجتماعية، بشير جمعي.

ويركز هذا المختص على ضرورة إعادة النظر في منظومة الترشيحات "لوضع حد للمغمورين ومحدودي الصحة" ومنعهم من "العبث بمصير شعب بأكمله".

XS
SM
MD
LG