Accessibility links

بوينغ ماكس.. شكاوى سبقت كارثة إثيوبيا


محققون في موقع تحطم الطائرة الإثيوبية

تتواصل التحقيقات في حادثة سقوط الطائرة الإثيوبية من طراز بوينغ 737 ماكس 8، التي تحطمت وقتل جميع ركابها الـ 157 في 10 آذار/مارس الجاري.

وتتزايد الضغوط لمعرفة أسباب كارثة التحطم التي حملت العديد من الدول والشركات إلى وقف استخدام هذا النوع من الطائرات أو حظر تحليقها في أجوائها.

وتأتي هذه التحركات بعدما تبين أن الطائرة واجهت صعوبات مماثلة لتلك التي تعرضت لها طائرة "لايون إير" الإندونيسية، وكانت من الطراز نفسه وتحطمت في تشرين الأول/أكتوبر بعد دقائق قليلة على الإقلاع، ما أدى الى مقتل 189 شخصا.

شكاوى بلا طائل

لكن قبل وقوع الحادث في إثيوبيا، تم تقديم ما لا يقل عن خمس شكاوى حول "ماكس 8" في شهري تشرين الأول/أكتوبر وتشرين الثاني/نوفمبر الماضيين بشأن مشاكل في الطائرة، وفقا لوسائل اعلام أميركية.

وتحدثت معظم الشكاوى عن مشاكل في الطيار الآلي، ما يعرضها لخطر السقوط بعد دقائق معدودة من إقلاعها.

وجاء في شكاوى أحد الطيارين أنه "خلال ثانيتين إلى ثلاث ثوان، هوى أنف الطائرة إلى الأسفل بعد تمكين الطيار الآلي أثناء الإقلاع، وبمجرد إلغائه، كان القبطان قادرا على مواصلة الطيران وكان ما تبقى من الرحلة هادئا".

طيار آخر كتب في شكواه "أعتقد أن من غير المعقول أن يكون لدى الشركة المصنعة أو إدارة الطيران الفدرالية وشركات الطيران، طيارون يحلقون بطائرة من دون تدريب مناسب، أو حتى توفير الموارد المتاحة والوثائق الكافية لهم لفهم الأنظمة شديدة التعقيد التي تميز هذه الطائرة عن سابقاتها".

ورفضت إدارة الطيران الفدرالية التعقيب "على هذه الشكاوى، وفقا لمحطة تلفزيون "أن بي سي" الأميركية.

وتم تسجيل هذه الشكاوى جميعا بعد حادثة تحطم طائرة بوينغ في إندونيسيا.

المشكلة في النظام الجديد

وتقول الخبيرة في شؤون الطيران المدني نادين عيتاني إن "جميع المعطيات والمؤشرات وظروف حادثة سقوط الطائرة الإثيوبية تتطابق إلى حد كبير مع تلك التي واجهت الطائرة الإندونيسية".

وترجح عيتاني في حديث لموقع الحرة أن النظام الجديد والتعديلات التي أدخلت على هذا الطراز من طائرات بوينغ كان سببا رئيسيا في حصول الحادثين.

وتم اعتماد نظام أمان جديد مثبت في "ماكس 8" يسمح للطائرة بزيادة توازنها، وخاصة عندما يبدأ أنفها بالارتفاع كثيرا إلى الأعلى أثناء الإقلاع، إذ يتولى النظام السيطرة عليه ويدفعه إلى أسفل.

كما تم إدخال تعديلات على تصميم الطائرة من خلال تغيير أماكن محركاتها لتقليص استهلاكها للوقود وزيادة طاقتها في حمل المسافرين.

"هذا التعديل ربما يكون أثر بشكل ما على سرعة الطائرة وجعلها ترتفع بشكل سريع جدا وعامودي مما يقلل قدرة الهواء على حملها وبالتالي تتعرض للسقوط"، وفقا لعيتاني.

وعلى الرغم من الشكاوى ودعوات من خبراء الطيران والمدافعين عن المستهلكين الذين طالبوا بحظر طيران "ماكس 8"، إلا أن إدارة الطيران الفدرالية أصرت على أن هذه الطائرات آمنة حتى بعد ظهر الأربعاء، حين أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب منع كل رحلات الطائرات من هذا الطراز.

ويقول خبير الطيران والطيار السابق في البحرية الأميركية جون غيليانو إن قرار المنع كان ذكيا لأنه يعتقد أن هناك مشاكل كبيرة في نظام الكمبيوتر الخاص بالطائرة.

ويضيف "طائرة بوينغ 737 ماكس 8 فيها عيوب، يمكن أن تهوى إلى الأرض. يتعين على الطيار أن يتخذ إجراءات طارئة لمنع حدوث ذلك".

ما هو الحل؟

وفي هذه الأثناء تتواصل التحقيقات لتحليل البيانات الموجودة في الصندوقين الأسودين للطائرة المنكوبة ومعرفة أسباب سقوطها.

يقول محامي الطيران في شركة بريور لو دان وود "لحين الحصول على معطيات الصندوق الأسود، لن يعرف أحد ماهي الإجراءات التي اتبعها الطيارون، ولكن حرفيا، إذا تحطمت طائرتان في غضون ستة أشهر، فهذا مؤشر خطير، خاصة إذا كانتا من الطراز نفسه".

ويتابع "البرنامج المجهز في ماكس 8، والذي يسبب بعض المشكلات للطيارين، يتطلب بعض التدريب المتخصص للتكيف معه".

XS
SM
MD
LG