Accessibility links

بين المطالبة بالجنسية وانتقاد النظام في السعودية


تظاهرة في فرنسا تضامنا مع الناشطات السعوديات المعتقلات

منصور الحاج/

في عام 2010، دشنت موقعا على شبكة الإنترنت أطلقت عليه اسم "ملتقى مواليد السعودية" ليكون منبرا لملايين المواليد الذين ولدوا ونشأوا في المملكة ويعيشون فيها منذ عقود، للتعريف بقضيتهم وطرح مطالبهم بصفتهم شريحة من الشرائح المكونة للمجتمع السعودي لهم أحلامهم وطموحاتهم التي يسعون لتحقيقها ومشاكلهم الخاصة التي تؤرقهم ويتمنون من السلطات إيجاد حلول جذرية لها.

اقترحت حينها أن يرسل المواليد الذين يعاملون معاملة الوافدين ويواجهون خطر الترحيل في أي لحظة ولا يحظون بأي استثناءات في مجال التوظيف ولا في النظام التعليمي عريضة إلى الملك ـ وكان وقتها عبد الله بن عبد العزيز ـ تحمل توقيعات أعضاء المنتدى وتطالب بمنحهم الجنسية السعودية أو الإقامة الدائمة على أقل تقدير.

إن انتقاد ومعارضة الأنظمة والحكومات أمر صحي لا يخشاه إلا الحكام الفاسدون

حظي الملتقى بشهرة واسعة خلال الأسابيع الأولى وجذب آلاف الأعضاء من مختلف مدن ومناطق المملكة ونشرت الصحف السعودية خبر انطلاقه وكتبت عنه عشرات المقالات المؤيدة لقضية المواليد ومطالبهم كما ناقشته القنوات السعودية والفضائيات العالمية ومن ضمنها قناة "الحرة".

بعد أشهر من انطلاق المنتدى بدأت الجماهير العربية في تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين وسوريا تطالب بإسقاط الأنظمة الديكتاتورية التي تحكمهم وامتدت شرارة المد الثوري إلى السعودية وخرجت الجماهير في مختلف مناطق المملكة في يوم 11 آذار/مارس 2011 في احتجاجات عرفت بـ"ثورة حنين". ولكوني كاتب متابع للأوضاع في السعودية، استضافتني قناة "العالم" الإيرانية للتعليق على التظاهرات ومطالب المتظاهرين وتم تقديمي بالخطأ على أنني معارض سعودي.

بعد انتشار المقابلة في وسائل التواصل الاجتماعي، شعر المواليد بالخذلان وأصيبوا بخيبة أمل على الرغم من أنني لم أقدم نفسي يوما كممثل للمواليد أو متحدثا باسمهم فاتهمت بتشويه سمعة المواليد وربطهم بالمعارضة وتدمير كل الجهود التي بذلت من أجل التأكيد على ارتباط المواليد بالبلاد وولائهم التام للأسرة الحاكمة.

والآن وبعد مضي قرابة عشر سنوات على انطلاق المنتدى وظهوري الأول والأخير على قناة "العالم" لا يزال كثير من السعوديين يحتجون على معارضتي للنظام السعودي ويتهموني بالحقد على بلادهم بسبب رفض السلطات منحي الجنسية السعودية.

وللتوضيح أقول بأنني أرى أن من حق المواليد الحصول على الجنسية السعودية بحكم المولد والنشأة وطول إقامتهم في البلاد وانقطاع صلتهم بالدول التي هاجر منها آباؤهم وأجدادهم وأن مطالبتهم بها حق مشروع لا يجب أن يرتبط بمدى ولائهم للسلطة الحاكمة.

إن انتقادي للنظام الحاكم في السعودية ينبع في إيماني بأن الشعب السعودي يستحق نظاما سياسيا ديمقراطيا يكون للمواطنين فيه الحق في اختيار ممثليهم ومحاسبتهم والتمتع بكافة الحقوق السياسية والمدنية ويكفل المساواة والعدالة الاجتماعية.

لقد كتبت مرارا عن أن معارضة الأنظمة في أي دولة حق مشروع لكل شخص وأن أهمية انتقاد المسلمين للنظام في السعودية تكمن في ادعاء السلطات تطبيق الشريعة الإسلامية وفي استغلال السلطة لرجال الدين من أجل اكتساب الشرعية والاستمرار في الحكم وفي تبنيها للمدرسة الوهابية المتشددة وتصديرها إلى المسلمين في كل مكان وما نتج عن ذلك من انتشار التطرف حول العالم وازدياد مظاهر العداء وتكفير أبناء الأقليات وأتباع المدارس الدينية والطوائف المختلفة.

وبالإضافة إلى تلك الأسباب فإنني أعتقد أن النظام السعودي يستحق الانتقاد بسبب قمعه للمعارضين في الداخل وإخراسه لأصوات جميع المطالبين بالحقوق والداعيين إلى الإصلاح والتغيير بصورة سلمية. وحتى يحصل الشعب في السعودية على حقوقه المشروعة، فقد قطعت عهدا على نفسي بعدم التوقف عن فضح ممارسات النظام والتعريف بدعاة حقوق الإنسان والنشطاء السياسيين القابعين خلف القضبان والتعبير عن أمنيات وأحلام الملايين الذين يتوقون إلى الحرية والعدالة والمساواة ولكنهم لا يستطيعون التصريح بذلك خشية الاعتقال.

من حق المواليد الحصول على الجنسية السعودية

إن انتقاد ومعارضة الأنظمة والحكومات أمر صحي لا يخشاه إلا الحكام الفاسدون الذين يتشبثون بكراسي الحكم ويرفضون أن يحاسبوا على فسادهم وسياساتهم الفاشلة.

أعزائي، لا تعارض بين مطالبتي بحق "مواليد السعودية" في الحصول على جنسية البلاد التي ولدوا على أرضها وعاشوا فيها لأجيال وبين انتقادي للنظام الحاكم في السعودية، فالوطن لا يختزل في الأشخاص الذين بيدهم مقاليد الحكم ومعارضة سياسات آل سعود ليست جريمة فهم بشر يصيبون ويخطئون وأن طاعتهم ليست عبادة وأن عصيانهم ليس معصية كما يدعي رجال الدين المأجورين.

اقرأ للكاتب أيضا: حين يتساءل الدواعش بأي ذنب يقصفون!

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

XS
SM
MD
LG