Accessibility links

بين تركيا وروسيا.. علاقة تحالف أم عداوة؟


ما شكل العلاقة بين تركيا وروسيا؟

في بداية زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للعاصمة الأوكرانية كييف، في الثالث من فبراير الجاري، وقف أمام حرس الشرف الأوكراني، وردد عبارة "المجد لأوكرانيا" وهي تحية القوميين الأوكرانيين المناهضين لروسيا، ما أثر حساسية موسكو.

وفي اليوم التالي، أعلنت أنقرة ضرب أهداف عسكرية تابعة للنظام في سوريا، رداً على مقتل سبعة جنود أتراك على يد قوات النظام، على الرغم من تنسيق سابق بشأن مواقع وجودهم في المنطقة، وذلك بعلم الروس.

وعلى الرغم من احتمال تطور الوضع في سوريا، إلا أن من الصعب تحديد شكل العلاقة بين أنقرة وموسكو؛ هل هي علاقة صداقة وتحالف، أما هي علاقات عدواة؟

العلاقات التاريخية

لا يمكن تحديد شكل العلاقات التركية الروسية، دون النظر إلى العلاقات التاريخية بين البلدين، فمنذ أيام الإمبراطورية العثمانية، سعت تركيا دائمًا إلى حرمان روسيا من وجود كبير في جنوب أو شرق البحر المتوسط، كما أن الإمبراطورية الروسية كانت على الأرجح واحدة من الجهات الفاعلة الرئيسية في تفكيك الإمبراطورية العثمانية من خلال انتهاكها المستمر لحدودها.

ومع تفكك الاتحاد السوفياتي وظهور روسيا الجديدة، تغيرت المفاهيم الأمنية لتركيا وروسيا تجاه بعضهما البعض بشكل واضح، وأصبحا شريكتين في المجالات الاقتصادية والسياسية وحتى العسكرية.

إلا أن الخلاف سرعان ما عاد مرة أخرى، عندما دعمت أنقرة المتمردين في الشيشان، وفعل الروس الشيء نفسه مع حزب العمال الكردستاني، لكن الطرفين سرعان ما اتفقا عام 2004 على قطع العلاقات مع الجماعات الإرهابية.

الصراع في سوريا

وفي 2015، اضطرت موسكو للتدخل، لإنقاذ حليفها الأول في الشرق الأوسط، بشار الأسد، ونجحت في مساعدة قوات النظام على استعادة أغلب المناطق التي تسيطر عليها المعارضة المدعومة من تركيا، واضطرت أنقرة للتدخل لاستعادة التوازن في سوريا، وبدأت المواجهة بين البلدين.

وأخذ الصدام منعطفاً آخر، عندما بدأ سلاح الجو الروسي في قصف قوات المعارضة السورية المدعومة من تركيا، بما في ذلك التركمان، الذين تربطهم قرابة مع الشعب التركي، وبدأت روسيا تخترق المجال الجوي التركي بصفة يومية.

ورداً على هذه الانتهاكات، أسقطت تركيا في أواخر 2015، طائرة روسية من طراز سوخوي 24، اخترقت مجالها الجوي لمدة 17 ثانية.

وبالرغم من أن البلدين كانا على وشك المواجهة العسكرية، وخاصة بعد إعلان موسكو فرض عقوبات اقتصادية على أنقرة، وقطع الاتصالات العسكرية مع الجيش التركي؛ توصل الطرفان إلى اتفاق بعدها بعام، وقررا التعاون والتنسيق في سوريا ومجموعة من القضايا الأخرى.

وتعاون الطرفان على وضع اتفاقيات متعددة لوقف إطلاق النار في سوريا، وتحديد مناطق تخفيض التصعيد، من خلال محادثات في أستانا وسوتشي، ومؤخراً في موسكو الشهر الماضي.

وبعد التطور الأخير في إدلب، خلال هذا الأسبوع، والذي راح ضحيته سبعة جنود أتراك، أعلن مولود جاويش أوغلو، وزير الخارجية التركي، أن أنقرة وموسكو تحاولان إبقاء جهود السلام حية في سوريا، وأضاف: "لم يتم تدمير اتفاقيات أستانا وسوتشي تمامًا ولكنها بدأت في الآونة الأخيرة تعاني وتفقد أهميتها".

أوزغور أونوهيسارشيكلي، مدير صندوق مارشال الألماني في أنقرة، قال بدوره إن التطورات الأخيرة ستثبت مرونة التعاون بين رئيسي البلدين، وأضاف: "لن أتفاجأ إذا تم تجنب هذه الأزمة من خلال مكالمة هاتفية بين أردوغان وبوتين".

والخميس، قال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إن أنقرة تتوقع من روسيا أن توقف هجمات الحكومة السورية في إدلب على الفور.

وأضاف أوغلو أن وفدا روسيا سيزور تركيا لبحث الأوضاع في إدلب، وأن رئيسي البلدين قد يجتمعان بعد ذلك إذا لزم الأمر.

تجنب الخلاف

أما إسماعيل كايا، المحلل السياسي المختص في الشأن التركي، فيرى أن العلاقات بين البلدين متشعبة، يتفقان في قضايا ويختلفان في أخرى، مشيراً إلى أن من الصعب تسميتها علاقات استراتيجية.

وأضاف كايا في تصريحات لموقع "الحرة" أن العلاقات بين البلدين تقوم على قاعدة أساسية وهي تجنب الخلافات قدر الإمكان، وخاصة في ملف الأزمة السورية، لكنه أكد أن الخلافات بين البلدين في سوريا وصلت إلى مرحلة من الصعب تجنبها.

وأردف أن المسؤولين في البلدين "يحاولون تحييد ملف سوريا عن باقي الملفات"، مضيفاً أن "من الصعب تخيل حدوث مواجهة مباشرة بين الطرفين، لكنها لو حدثت فستؤثر على مواقف البلدين في باقي الملفات".

وأوضح كايا أن التطورات الأخيرة في إدلب، قد تفضي إلى حدوث مواجهات مباشرة بين تركيا والنظام في سوريا.

شراء الأسلحة

والتعاون بين روسيا وتركيا يظهراً جلياً في الاتفاقيات العسكرية، التي تقضي بشراء أنقرة منظومة الدفاع الروسية أس 400، وقد تسلمت الأجزاء الأولى منها في يوليو الماضي، رغم معارضة واشنطن هذه الصفقة.

كما تحدثت تقارير صحفية روسية، عن توصل الطرفين إلى اتفاق، لتزويد موسكو أنقرة بمقاتلات "سوخوي 57" و"سوخوي 35".

ليبيا

وبرغم اتفاق الطرفين بشكل كبير حول الأزمة في سوريا، إلا أنهما يختلفان حول ليبيا، فمع بداية الثورة عام 2011، دعمت روسيا الرئيس الليبي السابق معمر القذافي في حين وقفت تركيا إلى جانب الثورة عليه.

واستمر الخلاف بين الطرفين حتى اليوم، إذ تدعم روسيا قوات المشير خليفة حفتر، في صراعه مع حكومة الوفاق الوطني في طرابلس بقيادة فايز السراج، والمدعومة من تركيا.

واشتعل الصراع بين الطرفين بعد إعلان أنقرة توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية مع حكومة الوفاق، وإرسال قوات عسكرية تركية لمساعدة حكومة طرابلس. كما تحدثت تقارير إعلامية عن وجود أكثر من 2000 مقاتل روسي من مجموعة "فاغنر" المقربة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

علاقة مصالح

المحلل السياسي اللواء فايز الدويري تحدث عن طبيعة هذه العلاقة، ووصفها بأنها "علاقات مصالح، وليست صداقة أو عدواة".

وقال الدويري في تصريحات لموقع "الحرة" إن احتمالية اندلاع مواجهة عسكرية بين البلدين مستبعدة، بسبب التعاون الاقتصادي الذي تخطى 100 مليار دولار.

وأضاف الدويري أن الملف السوري والملف الليبي بالنسبة للبلدين مرتبطان ببعضهما البعض، وأنها قضية صراع مصالح، مشيرا إلى أن التواجد التركي في ليبيا سيأتي على حساب المصالح الروسية.

شبه جزيرة القرم

تعتبر شبه جزيرة القرم وجها آخر للخلاف بين الدولتين، فقد وضعت موسكو من خلال ضمها شبه جزيرة القرم في 2014، نهاية للتفوق البحري والاستراتيجي لتركيا في البحر الأسود، وأصبحت روسيا تمثل تهديدا عسكريا للدول الساحلية، بما فيها تركيا.

تركيا أعلنت بدورها رفضها هذه الخطوة، وقال أردوغان إن بلاده "لم ولن تعترف بضم روسيا غير الشرعي لشبه جزيرة القرم الأوكرانية"، وهذا ما أكده الرئيس التركي خلال زيارته الأخيرة لكييف، معلنا تقديم أنقرة مساعدات لكييف بقيمة 36 مليون دولار لشراء معدات عسكرية، وقد اعتبر المراقبون أن ما فعله أردوغان كان خصيصاً لإثارة غضب موسكو.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG