Accessibility links

ترامب بين دافوس وإجراءات العزل.. استراتيجية الشاشة المقسمة


جلسة المحاكمة تبدأ في مجلس الشيوخ بينما يجري الرئيس ترامب لقاءات ومؤتمرات صحفية على هامش مؤتمر دافوس في سويسرا

هشام بورار- واشنطن

بينما تنطلق إجراءات عزل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مجلس الشيوخ بواشنطن، اختار ترامب متابعتها على بعد آلاف الأميال وهو يشارك في منتدى دافوس بسويسرا برفقة زعماء دوليين وكبار رجال الأعمال والمستثمرين.

خطوة لا يخفي مسؤولو البيت الأبيض أنها لم تأت عبثا بل تندرج ضمن استراتيجية متعمدة لإظهار الرئيس وهو "يمارس عمله كالمعتاد". وتوضح المتحدثة باسم البيت الأبيض، ستيفاتي غريشام"، التي تعتبر إجراءات العزل مناورة سياسية "زائفة" أن الهدف من "تقسيم الشاشة"، في إشارة إلى تغطية الشبكات التلفزيونية لإجراءات العزل الجارية ونشاطات ترامب في دافوس، هو التقليل من أهمية ما يحدث في واشنطن مقارنة مع حرص ترامب على جلب استثمارات أجنبية بمليارات الدولارات وإبراز الولايات المتحدة كقوة اقتصادية لا تضاهى على المسرح الدولي.

وقبل أسبوع حرص البيت الأبيض على تنظيم مراسم خاصة لتوقيع وثيقة المرحلة الأولى من الاتفاقية التجارية مع الصين، وبمجرد عودة ترامب من دافوس يعتزم أيضا توقيع اتفاقية التبادل التجاري بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك في مراسم مماثلة.

وتقول مستشارة الرئيس الأميركي كليان كونوي إنه كرئيس يحظى بمنبر قادر على الاستحواذ على التغطية الإعلامية سواء بكلمة متلفزة أو تغريدة عبر تويتر في أية لحظة يشاء.

نصيحة من خصم

الرئيس الأسبق بيل كلينتون الذي واجه أيضا معضلة التوفيق بين عمله والتعامل مع إجراءات عزله في تسعينيات القرن الماضي نصح ترامب يالتركيز على عمله في "خدمة الشعب الأميركي وترك فريقه القانوني يتفرغ لمعارك العزل".

تصريحات كلينتون التي أدلى بها خلال المراحل الأولى من إجراءات عزل ترامب في مجلس النواب جاءت في معرض الحديث عن مقاربتين مختلفتين بين الرئيسين الوحيدين الذين واجها هذه الإجراءات في العصر الحديث.

فبينما اختار كلينتون في عام 1998 "عزل" نفسه كليا عن تفاصيل المجريات اليومية لمحاكمته في زمن ما قبل وسائل التواصل الاجتماعي والتغطيات الإخبارية على مدار الساعة، يصر ترامب على توظيف مهاراته في استخدام تويتر للرد على خصومه بشكل فوري.

ويقول المستشار السابق في البيت الأبيض، براد بلايكمان، إن ترامب رفض أن يترك الديمقراطيين يهيمنون على التغطية الإعلامية ويؤمن بأن "ما لن يقتله سيجعله أكثر قوة"، في إشارة إلى يقين ترامب ببقائه في السلطة رغم إجراءات العزل مقارنة بكلينتون الذي واجه انشقاقات داخل حزبه بسبب تصويت ديمقراطيين لصالح عزله.

رهانات الولاية الثانية

المختلف أيضا أن محاولة عزل كلينتون جرت في ولايته الثانية فيما يواجها ترامب قبل أقل من سنة من إعادة انتخابه. واقع يدفع الرئيس الأميركي إلى التفكير ليس في الاعتبارات القانونية فحسب بل التداعيات السياسية أيضا.

وتؤكد كونوي أن منتدى دافوس يمنح ترامب فرصة لتسليط الضوء على شعارات حملته الانتخابية وانجازاته في السياسة الدولية كنجاحه في إقناع منظمة حلف شمال الأطلسي- الناتو- بزيادة الانفاق الدفاعي وارتفاع مضطرد لأسواق الأسهم وتوقيع اتفاقية تجارية دولية "أكثر فعالية".

ولم يكتف ترامب بتعيين فريق من المحامين يتضمن شخصيات ذات حضور إعلامي بارز لخوض المعركة القانونية في مجلس الشيوخ فحسب بل كلف أيضا مجموعة من أعضاء مجلس النواب الجمهوريين الأكثر تأييدا له بالتفرغ لمعركة الرأي العام.

XS
SM
MD
LG