Accessibility links

"الرئيس كان حازما مع أردوغان".. لهجة واشنطن تشتد وأنقرة في مأزق


الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

"الولايات المتحدة الأميركية لم تعط الضوء الأخضر لتركيا حتى تغزو سوريا"، يقول نائب مايك بنس نائب الرئيس الأميركي في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض.

التصريح يأخذ حدودا أبعد من مجرد التلويح، كما يرى خبراء يعتقدون أنها مؤشر على تبدل الموقف الأميركي وتورط تركيا في غزو عسكري بسوريا غير محسوب.

وكشف بنس أن الرئيس دونالد ترامب طلب من نظيره التركي رجب طيب أردوغان وضع حد للهجوم في سوريا وإعلان وقف فوري لإطلاق النار.

وأفاد بنس بأن ترامب طلب من أردوغان خلال مكالمة هاتفية، الدخول في "مفاوضات مع القوات الكردية في سوريا"، موضحا أن "الرئيس كان حازما جدا مع أردوغان اليوم".

اللافت في تصريح بنس أنه استخدم مصطلح "غزو"، وهي كلمة أشد مقارنة بما ذكر في بيان البيت الأبيض السابق في 6 أكتوبر والذي وصف تحرك أنقرة بـ "عملية مخططة منذ فترة طويلة في شمال سوريا".

عقوبات

وكان ترامب قد صرح الاثنين أنه سيجيز فرض عقوبات على مسؤولين أتراك ويوقف المفاوضات مع أنقرة بشأن اتفاق تجاري قيمته 100 مليار دولار ويزيد الرسوم على واردات الصلب التركية إلى 50 في المئة ردا على توغل تركيا في شمال شرق سوريا.

ولم يحدد بيان ترامب، الذي قال فيه إنه سيصدر "قريبا" أمرا تنفيذيا بهذا الصدد، أي أسماء، لكنه أوضح أن الأمر سيتيح لواشنطن فرض "عقوبات إضافية قوية" على من يكونوا قد تورطوا في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو عرقلة وقف إطلاق النار أو منع النازحين من العودة إلى ديارهم أو ترحيل اللاجئين قسريا.

وقال ترامب "مستعد تماما لتدمير اقتصاد تركيا سريعا إذا واصل زعماء تركيا المضي في هذا الطريق الخطير والمدمر".

ويرى مراقبون أن موقف الإدارة الأميركية الأخير قد جاء عقب اتفاق الأكراد مع نظام الأسد.

وكانت الإدارة الذاتية الكردية في شمال وشرق سوريا (روجافا) أعلنت التوصل إلى اتفاق مع النظام السوري لنشر قواته على طول الحدود مع تركيا، فيما صرح قيادي بارز من الإدارة الذاتية، لقناة "الحرة" بأن مذكرة التفاهم التي أبرمت مع النظام السوري برعاية روسية تشمل حماية الحدود من دون المدن.

مراسل "NBC News" ريتشارد إنجل والذي يغطي النزاع من سوريا، قال في تغريدة إن "يبدو أن اتفاق الأكراد مع الأسد لم يرق لإدارة ترامب، والآن يدفعون باتجاه اتفاق سلام مع تركيا،. إن هذا كان متوقعا. الأكراد كانوا يقتلون. في الحرب، دائما تحدث التطورات السريعة والمفاجئة، لكن يبدو أن هذا لم يتم التحضير له".

مراسل شبكة CNN ريان براون، قال في تغريدة إن ترامب أجرى مكالمة مع الجنرال كوباني عبدي، قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بحسب ما كشف عنه بنس.

وتصنف أنقرة عبدي على إنه إرهابي منضم لحزب العمال الكردستاني PKK.

الموقف الأوروبي المتماسك

من جانب آخر، دانت دول الاتحاد الأوروبي الاثنين عملية "نبع السلام" التركية في سوريا، من دون إعلان حظر رسمي على بيعها أسلحة رغم دعوة عدد من دول الاتحاد لذلك.

وقد أوقفت العديد من الدول الأوروبية ومن بينها فرنسا وألمانيا وإيطاليا مبيعاتها من الأسلحة لتركيا بسبب الهجوم في سوريا كما أطلقت دعوات لفرض حظر أوروبي شامل على بيع الأسلحة لأنقرة.

إلا أن دبلوماسيين بارزين صرحوا لوكالة الصحافة الفرنسية أن عضوية تركيا في حلف شمال الأطلسي جعلت فرض مثل هذا الحظر صعبا للغاية.

وعوضا عن ذلك، وافقت الدول الأعضاء في الاتحاد على "التطبيق الصارم" لسياستها المشتركة الحالية بشأن صادرات الأسلحة والتي تتضمن بندا يقضي بعدم الموافقة على مثل هذه الصادرات "إذا كانت ستسهم في زعزعة الاستقرار الإقليمي".

الوضع على الأرض

على الأرض، بدأت القوات النظامية السورية في التوغل على بعض النقاط الحدودية، بموجب الاتفاق الذي عقده الأكراد مع نظام الأسد.

وانتهزت القوات النظامية المدعومة من روسيا القوات السورية المدعومة من روسيا فرصة الانسحاب الأميركي المفاجئ من سوريا، وانتشرت الاثنين في عمق الأراضي التي تسيطر عليها الأكراد جنوبي الحدود التركية.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية السورية أن وحدات من الجيش النظامي دخلت مدينة منبج بريف حلب الشمالي، وذكرت أنها دخلت بالفعل بلدة تل تمر في شمال شرق البلاد على طريق سريع استراتيجي يربط بين الشرق والغرب على عمق 30 كيلومترا من الحدود مع تركيا.

وفي ظل التطورات المتسارعة، لم يتمكن الأتراك من السيطرة بشكل كامل على مدينة رأس العين، أحد المناطق الرئيسية التي لا زال الأتراك يحاولون السيطرة عليها.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات سوريا الديمقراطية قسد، شنت هجوما معاكسا على القوات التركية والفصائل الموالية لها بأطراف وريف مدينة رأس العين، حيث تمكنت من تحقيق تقدم في المنطقة واستعادة مواقع ونقاط خسرتها لصالح الفصائل والقوات التركية خلال الساعات الفائتة.

XS
SM
MD
LG