Accessibility links

تظاهرات مصر.. هل تأتي بإصلاحات؟


جانب من تظاهرة قرب ميدان التحرير - 20 سبتمبر 2019

بعد خروج تظاهرات محدودة ضد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، يرجح مراقبون للشأن المصري أن تدفع الاحتجاجات ودعوات التظاهر ضد النظام إلى إصلاحات سياسية واقتصادية "تسحب البساط" من تحت أقدام المتظاهرين، حسب تعبيرهم.

والجمعة الماضية شهدت مصر احتجاجات نادرة في القاهرة والعديد من المحافظات الأخرى طالب فيها مئات الأشخاص بتنحي الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وجاءت المظاهرات في أعقاب مزاعم فساد وجهها رجل الأعمال محمد علي للسيسي وقادة بالجيش.

وشنت السلطات منذ ذلك الحين موجة اعتقالات عشية دعوة أخرى للتظاهر الجمعة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي.

وتقول المحللة السياسية أماني الطويل "إن غالبية الأحزاب الوطنية منحازة لفكرة الإصلاح وقد تقدمت بمقترحات وطرحت رؤيتها للإصلاح.. الشعب لا يريد تكرار تجربة 25 يناير مرة أخرى".

ولم تستبعد الطويل أن تؤدي الاحتجاجات الحالية وإن كانت محدودة الى تسريع وتيرة الإصلاح "لا أعتقد أن هناك مظاهرات كبيرة ستخرج الجمعة، وقد تكون معدومة لأن الأجندة السياسية غير واضحة، والبديل المطروح من الإخوان والمتعاطفين معهم مرفوض من غالبية الشعب، رغم ذلك هناك احتمال أن تؤدي التطورات الأخيرة بالساحة السياسية إلى تسريع وتيرة الإصلاح".

وعلى الصعيد الاقتصادي أوضحت الطويل أن إدارة السيسي أنجزت مشروعات اقتصادية ضخمة ذات صبغة تحتية مثل العاصمة الإدارية الجديدة وإنشاء طرق وكباري "لكن تكلفة هذه البنى على المواطن العادي كانت صعبة لذلك هناك مطالبات بإجراءت تستفيد منها الغالبية. مثل ضبط الأسعار وخفص أسعار السلع الأساسية".

وقال الكاتب الصحفي أشرف أبو الهول لموقع الحرة أن حسم التوترات الحالية بيد السيسي وأضاف للحرة "حل الأزمة في يد السيسي شخصيا، حيث ينتظر الناس قرارات اقتصادية لتخفيف الضغط على المواطن".

ولم تستبعد الطويل صدور قرارات رئاسية تدعم توجه الإصلاح على المدى المتوسط.

وقال المحلل السياسي عمر الشوبكي بأن السيسي ظل يدعو منذ فترة لإصلاحات سياسية لكن "من المهم تفعليها، مع التمييز بين الجماعات التي تحرض وتمارس العنف، وقوى المعارضة الوطنية التي تشجع على الحريات".

واعتبر الشوبكي أن "لو كان هناك هامش معتبر من الحريات ودور مؤثر للإعلام لما أحدثت فيديوهات محمد علي وغيره مثل هذا التأثير"، مضيفا أن مصر بحاجة إلى مسار إصلاحي.

ووفقا لإحصائيات مصرية، فإن نسبة الفقر في مصر زادت خمسة بالمئة خلال السنوات القليلة الماضية، وحسب تقديرات البنك الدولي فإن 60 في المئة من المصريين إما فقراء أو عرضة للفقر.

رغم ذلك يصف المحلل جمال مظلوم إنجازات السيسي في المجال الاقتصادي "بغير المسبوقة".

ويشير إلى أن "الدعم الذي تلقاه السيسي من نظيره الأميركي ترامب يعكس تماما حقيقة الأوضاع في مصر".

ويقر مظلوم بأن الاستقرار الاقتصادي بحاجة أيضا إلى إصلاح سياسي لكنه أضاف "صحيح مطلوب إصلاحات سياسية لكن كثيرا من أحزاب المعارضة غير فاعلة"، مشيرا إلى أن جهات خارجية تقف وراء "الهجمة الشرسة" التي تتعرض لها مصر.

ويتوقع مظلوم أن يعقد السيسي بعد عودته من نيويورك اجتماعا للوقوف على "الأخطاء التي ارتكبت خلال الفترة الماضية وتحقيق إصلاحات".

XS
SM
MD
LG