Accessibility links

تعليمات من خلف الأبواب المغلقة.. فيزيائي وراء نجاح كلوب مع ليفربول


مدرب ليفربول يورغن كلوب مع مدرب بورتسموث إيدي هووي خلال مباراة في الدوري الإنكليزي

نادي ليفربول الإنكليزي لكرة القدم حقق العديد من الإنجازات المحلية والدولية خلال السنوات الأخيرة، أبرزها دوري أبطال أوروبا وكأس العالم للأندية، وهو الآن متصدر الدوري الإنكليزي (البريمير ليغ).

يعود الفضل لهذه الإنجازات بحسب المراقبين لنخبة من أبرز اللاعبين بقيادة مدرب لامع، لكن شخصا آخرا كان يعمل من وراء الكواليس ومن خلال العلم ساهم في هذه الإنجازات.

إيان غراهام، الحاصل على الدكتوراة في الفيزياء النظرية من جامعة كامبريدج عينه النادي في منصب مدير قسم الأبحاث عام 2012، ومن خلال هذا الموقع شارك في اختيار اللاعبين الجدد، وساهمت اختياراته في القفزة التي حققها ليفربول في السنوات الماضية.

مدافع ليفربول ترينت ألكسندر-أرنولد
مدافع ليفربول ترينت ألكسندر-أرنولد

الرجل الذي ظل مجهولا لفترة طويلة، تم تسليط بعض الضوء عليه مؤخرا من قبل صحف عالمية مثل نيويورك تايمز وموقع لفيربول.

شرح عالم الفيزياء البريطاني في حديث إذاعي مؤخرا طبيعة دوره المستحدث في ليفربول، قائلا إنه يرشح اللاعبين الجيدين بتحليل بيانات معينة عنهم مستخدما معادلات رياضية.

من خلال تحليل البيانات لا يحتاج العالم إلى مشاهدة مباريات شاركوا فيها سواء على الهواء أو مسجلة. كل ما يحتاجه هو استخدام البيانات لمعرفة نقاط القوة ونقاط الضعف.

يقوم فريق يشرف عليه غراهام بتحليل كل لمسة كرة وكل تمريرة وكل رمية للكرة في كل مباراة شارك فيها اللاعبون، وعدد الأهداف المحرزة والقدرة على التعامل مع الخصم، وفرص الفريق في إحراز الأهداف (احتمالية الأهداف) والقدرة على إكمال التمريرة بنجاح، واختراق دفاعات الخصم، وغيرها من الأحداث التي تجري على الملعب.

ويقيس نموذج رياضي اعتمد عليه العالم فرص إحراز الأهداف قبل حدوث فعل ما مثل تمريرة أو رمية ضائعة، وفرص الفريق في إحراز هدف بعدها، واستخدم هذا النموذج لمعرفة مدى مساهمة كل لاعب في فرص فوز الفريق، وبناء على ذلك يضع قائمة بأفصل العناصر في الفريق وأقلها.

يقول تقرير لصحيفة نيويورك تايمز إن اللاعب الأفريقي كيتا الذي انضم إلى صفوف الفريق في 2018 كان قام غراهام بتحليله وفقا لهذا النموذج.

محمد صلاح في مباراة ليفربول ضد توتنهام بتاريخ 1 يونيو 2019
محمد صلاح في مباراة ليفربول ضد توتنهام بتاريخ 1 يونيو 2019

اكتشف أن كيتا (كان يلعب في فريق نمساوي) وهو لاعب خط وسط دفاعي له قدرات هجومية أيضا وهي أمر نادر بالنسبة للاعبي خط الوسط الدفاعيين. هذا الأمر كان ميزة تحسب له وضعته في قائمة اللاعبين المطلوبين للريدز.

بتطبيق هذا النموذج على "كيتا"، اكتشف أيضا أن تمريراته المكتملة أقل من لاعبين آخرين، لكن رغم ذلك، فإن هذه التمريرات المكتملة رغم قلتها، تؤدي إلى وصول الكرة إلى لاعب آخر لديه فرصة أكبر من المتوسط لإحراز هدف. أوصى عالم الفيزياء بالحصول على خدمات اللاعب، وبالفعل التحق بصفوف الفريق في صيف 2018.

ويشير غراهام إلى أن أرنولد ومحمد صلاح رغم أنهم لم يحققا درجة عالية بالنسبة لدقة التمريرات إلا أنهما أسهمها في تقدم الكرة وإحراز الأهداف، ويرى أن أرنولد لاعب خط وسط مهاجم من الدرجة الأولى لقدرته على اختراق دفاعات الخصم بتمريراته رغم أنه يلعب في خط اليمن.

يدرك فريق تحليل البيانات في ليفربول أن كل تفصيلة في الملعب تؤثر على قدرة الفريق في إحراز الأهداف. تيم واسكيت، عضو الفريق، قال في تصريحات سابقة إن ما "يميز لفربول عن منافسيه هو معرفة التفاصيل".

لدى غراهام معلومات عن مئات الآلاف من اللاعبين يضعها في قاعدة بيانات، وعند رغبة الفريق في ضم لاعبين جدد، يقوم بتحليل بياناتهم، ليصبح لديه فقط 5 في المئة من هذه القائمة لاعبون مؤهلون للعب، ولأن خمسة في المئة تعني أن العدد قد يصل إلى خمسة آلاف لاعب، تستمر عملية التدقيق والفلترة ليصل إلى عدد أقل بكثير، ويوصي بعدها بمن يقع عليهم الاختيار.

استخدم الأمر ذاته لاختيار المدير الفني للفريق يورغن كلوب في 2015. رغم أن المدرب حقق نتائج سيئة مع دورتموند الألماني في الموسم الأخير معه وكان مستوى الفريق في تراجع، إلا أن غراهام كان يرى أن هذا الأمر ليس له علاقة بالمدرب فهو فقط كان يواجه "حظا سيئا".

قام غراهام بتحليل كل تحركات لاعبي كلوب في الملعب، وكشفت النتائج أن فريقه كان أفضل ثاني فريق في ألمانيا رغم أنه احتل المركز السابع في الموسم الأخير، فقط النتائج لم تتماشى مع الأداء.

ليفربول استمع لغراهام وبالفعل استعان بخدمات كلوب الذي أصبح رسميا المدير الفني لليفربول في 2015، وقد أقر كلوب بأن "قسم تحليل البيانات في ليفربول هو سبب وجودي هنا".

الأمر ذاته حدث في 2014 مع انضمام محمد صلاح إلى تشلسي رغم أدائه "المتواضع" في سويسرا. لم يشارك صلاح سوى في 13 مباراة في موسمين أحرز فيهم فقط هدفين.

انتهى به المطاف إلى روما الإيطالي، كانت فرصته ضعيفة للعب في الدوري الإنكليزي، ومع ذلك وقع عليه الاختيار بفضل غراهام الذي رأى أن أداءه كان جيدا في تشيلسي ولم يفشل.

رأى غراهام أن صلاح وفيرمينيو يستطيعان تكوين ثنائي جيد، فالأخير يتمتع بقدرة على خلق تمريرات قادرة على صناعة "أهداف متوقعة" وهذا ما حدث في موسم 2017/2018 استطاع صلاح استغلال تمريرات "الأهداف المتوقعة"، وأحرز 32 هدفا لليفربول وصنع المجد لنفسه.

تقول نيويورك تايمز إن كلوب كان يستمع إلى المقترحات التي تصله من فريق تحليل البيانات ويرسلها للاعبيه في صيغة تعليمات، أي أنه استخدم الطريقة الجديدة في المباريات.

لاعب خط الوسط أليكس أوكسليد-تشامبرلين قال من قبل: "نعرف أحيانا أنها نابعة من شخص يقضى ثماني ساعات خلف الأبواب المغلقة (يشير إلى غراهام)".

قد يخلص غراهام وفريقه إلى أن أحد لاعبي الجناح الأيسر لناد ما في مواجهة ليفربول يرسل تمريرات قوية ناحية المرمى، لكنهم أيضا قد يستخلصون أن كرات أخرى أقل إثارة للإعجاب ربما تأتي من الجناح الأيمن، لكنها أكثر دقة وتزيد فرصة إحراز أهداف.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG