Accessibility links

تدخل تركي مباشر في الحرب الليبية.. قوة "انتشار سريع" تابعة لأنقرة


رجب طيب إردوغان يستقبل فايز السراج مجددا للمرة الثانية في أقل من ثلاثة أسابيع- 15 ديسمبر 2019

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يقول: "كان أولى بنا أن نتدخل مباشرة في ليبيا، ولدينا القدرة"، وقبله أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أن أنقرة مستعدة لإرسال قوات عسكرية إلى ليبيا.

على الأرض قتال عنيف بين قوات حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا والمدعومة من تركيا، وقوات خليفة حفتر التي تدعمها مصر والإمارات، حيث يقود القائد العسكري السابق حملة عسكرية منذ الرابع من أبريل الماضي للسيطرة على طرابلس.

هذا الواقع رفع من مستوى قلق دول في المنطقة على رأسها مصر التي قال السيسي إن الموقف في ليبيا يمس أمنها القومي.

وفي تطور لافت، كشفت صحيفة الصباح المقربة من الحكومة التركية تفاصيل مهمة في الاتفاقية الأمنية التي وقعتها أنقرة مع حكومة الوفاق.

فمن أهم البنود إنشاء قوة انتشار سريع ومكتب عمليات دفاعية وأمنية مشتركة "ما يمهد لتدخل عسكري مباشر على الأراضي الليبية"، بحسب الخبير العسكري المصري جمال مظلوم الذي تحدث لـ"موقع الحرة".

وكان الرئيس التركي و رئيس حكومة الوفاق الليبية فايز السراج، قد وقعا مذكرتي تفاهم، واحدة منهما تتعلق بالتعاون العسكري والأمني، والأخرى بتعيين الحدود البحرية بين البلدين.

ووافقت لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان التركي، الاثنين، على مذكرة التفاهم الأمنية والعسكرية، ما يعني أنها ستدخل حيز التنفيذ، وهو ما يقلق مصر، فيما يعتقد خبراء أن ذلك سيعقد المشهد ويطيل أمد المواجهة العسكرية في ليبيا.

قوة انتشار سريع

صحيفة الصباح التي اطلعت على نص مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون الأمني والعسكري، أفادت، الاثنين، بأنها تسمح بإنشاء قوة انتشار سريع ستكون لديها مسؤوليات عسكرية وأيضا شرطية وإنفاذ القانون لبسط السيطرة والأمن والاستقرار في ليبيا.

وبحسب الاتفاق فإن تركيا تتعهد بإمداد هذه القوة بالتدريب والخدمات الاستشارية ومشاركة الخبرات والتخطيط والمعدات العسكرية.

وقال مظلوم إن "هذه الجزئية من الاتفاقية سيتبعها خياران، إما إرسال قوات موالية لحكومة الوفاق لتدريبها على الأراضي التركية، أو إرسال عسكريين أتراك لتدريب القوات الموالية لحكومة الوفاق"، مرجحا الخيار الأخير "لأن حكومة الوفاق لا تتحمل أن تفقد أيا من قواتها في ظل المعارك المحتدمة حاليا" مع قوات حفتر.

وأعلن حفتر الذي يحاول منذ الرابع من أبريل السيطرة على طرابلس، الخميس الماضي، انطلاق "المعركة الحاسمة" وأمر قواته "بالتقدم نحو قلب العاصمة".

ومنذ بدء القتال في أبريل، لقي أكثر من 1000 شخص مصرعهم ونزح أكثر من 140 ألفا عن ديارهم، وفقا للأمم المتحدة.

تهديد مصر

ويتيح الاتفاق التركي-الليبي للبلدين، إنشاء مكتب مشترك للعمليات الدفاعية والأمنية "ما يسمح بعمليات تركية مباشرة على الأراضي الليبية وبالتالي يشكل تهديدا خطيرا على الأمن المصري"، بحسب ما صرح به مظلوم لـ"موقع الحرة".

السيسي قال، الأحد، إن مصر أكثر المتضررين من الأوضاع في ليبيا.

وتتهم حكومة الوفاق مصر بالتدخل في الشؤون الليبية، وقال رئيس المجلس الأعلى للدولة، خالد المشري، في تصريحات لقناة الحرة، إن مصر "تتدخل في الشؤون الليبية بشكل غير رسمي".

وأضاف أن ما يحدث في طرابلس زاد من "جنون مصر" التي "اختارت الجانب السيء من الأطراف الليبية وانحازت للانقلاب".

وكما في سوريا، أصبح النزاع الليبي معركة على النفوذ بين لاعبين إقليميين.

ويرى مظلوم أن الدعم التركي لقوات حكومة الوفاق "ما هو إلا إطالة للأزمة، لكنه لن يجعل الحرب تميل لصالح حكومة الوفاق، لأنه على ما يبدو هناك إصرار من جانب قوات حفتر على مواصلة المعركة والسيطرة على كامل ليبيا"، مضيفا أن الاتفاق التركي الليبي يأتي في وقت لا تسير فيه الأحداث على الأرض لصالح حكومة الوفاق، على حد تعبيره.

تجدر الإشارة إلى أن قوات حفتر تتحدث عن تقدم نحو طرابلس، فيما تؤكد حكومة الوفاق الوطني أن القوات التي تهاجم العاصمة لم تحقق أي تقدم.

الطموح التركي

وبحسب صحيفة الصباح فإن البلدين اتفقا على تقديم التدريب والاستشارات فيما يتعلق باستخدام أنظمة الأسلحة والمعدات العسكرية وكذلك إجراء التخطيط المشترك وتبادل الخبرات والأنشطة التعليمية للقوات البرية والجوية والبحرية، "وهذا يتيح إرسال عسكريين أتراك على هيئة مستشارين، قد تعزز وجودهم على فترات حتى تنشئ أنقرة قاعدة عسكرية هناك"، كما يرى مظلوم.

وقال السيسي الأحد إنه "بالرغم من أن خطورة الأوضاع في ليبيا تمس الأمن في مصر بشكل مباشر، فإن مصر لم تتدخل بشكل مباشر"، مضيفا "كان أولى بنا نحن أن نتدخل بشكل مباشر ولدينا القدرة، لكننا لم نفعل احتراما لظروف ليبيا والحفاظ على علاقة الأخوة بيننا وبين الشعب الليبي، لأنه لن ينسى أبدا لنا إذا تدخلنا بشكل مباشر في أمنه".

وتزامنت تصريحات السيسي مع لقاء ضم السراج وإردوغان لمناقشة آليات تفعيل مذكرتي التفاهم اللتين لقيتا تنديدا من مصر واليونان وقبرص وإسرائيل.

ماذا ستفعل مصر؟

الرئيس التركي قال، الأحد، بعد لقائه السراج، إن تركيا مستعدة لتقديم أي دعم عسكري تحتاج إليه ليبيا بعد أن وقعت أنقرة مع حكومة طرابلس اتفاقا أمنيا.

وكان قد أعلن استعداد بلاده إرسال قوات عسكرية تركية على الأراضي الليبية، في تطور خطير ستكون هي الدولة الأولى التي تتدخل بشكل مباشر على الأرض، في مخالفة لقرارات الأمم المتحدة. ​

ويضيف مظلوم أن "تفاصيل الاتفاق تشير بوضوح كامل إلى الأطماع التوسعية والاستعمارية التركية بتطلعاتها للتواجد في جنوب البحر الأبيض المتوسط وتهديد الدول التي هي في عداء معها مثل اليونان وقبرص ومصر".

والعلاقات بين تركيا ومصر شبه مقطوعة سياسيا بعد عزل الجيش الرئيس الراحل محمد مرسي عام 2013، وسجن قيادات الإخوان المسلمين واعتبار الجماعة منظمة إرهابية وحظرها في البلاد.

وحول ما يمكن أن تفعله مصر إزاء التهديدات التركية وما إذا كانت سترفع من دعمها لقوات حفتر قال مظلوم: "بالتأكيد، لكن من وجهة نظري، ينبغي ألا تكون مصر وحدها، بل هذا يحتاج إلى تحرك عربي وقوة من الدول العربية لمواجهة الدولة الاستعمارية الموجودة حاليا في نحو ثماني دول عربية، مثل السودان وجيبوتي وسوريا والعراق وقطر".

وفي مطلع نوفمبر، أوضح ملخص لتقرير أعدته الأمم المتحدة، أن الأردن والإمارات قد انتهكتا بشكل منتظم الحظر المفروض على الأسلحة لصالح قوات حفتر، فيما ذكر التقرير أن أنقرة انتهكت حظر الأسلحة عبر مد حكومة الوفاق بالسلاح.

وأكد خبراء للأمم المتحدة أن كلا من "طرفي النزاع تلقى أسلحة ومعدات عسكرية ودعما فنيا وأنهما يستخدمان مقاتلين غير ليبيين، في انتهاك للعقوبات المتعلقة بالأسلحة".

XS
SM
MD
LG