Accessibility links

تقرير أممي جديد: 60% من الخسائر في ليبيا سببها الغارات الجوية


صورة التقطت في 27 أغسطس 2019 لسيارة إسعاف تم تدميرها في طرابلس بواسطة طائرة بدون طيار

كشف تقرير جديد للأمم المتحدة صدر الاثنين، أن 60 في المئة من الخسائر في ليبيا سببها الغارات الجوية، مشيرا إلى مقتل 287 مدنيا على الأقل، وإصابة 369 مدنيا خلال عام 2019 بقصف جوي.

ودعا التقرير الأطراف المتنازعة، ولا سيما "حكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي، فضلا عن أي من الدول التي تدعم أيا من الطرفين،" إلى إجراء تحقيقات في الغارات الجوية بهدف ضمان الملاحقة السريعة للمسؤولين عن تلك الهجمات.

ويشهد جنوب طرابلس مواجهات عنيفة منذ الرابع من أبريل، عندما شنت قوات المشير خليفة حفتر الرجل القوي في شرق ليبيا، هجوما للاستيلاء على طرابلس مقر حكومة الوفاق الوطني المعترف بها من الأمم المتحدة.

وتتلقى حكومة الوفاق دعما من تركيا التي ترسل طائرات مسيرة، فضلا عن مرتزقة سوريين وتشاديين وسودانيين على الأرض، فيما يتلقى الجيش الوطني الليبي دعما من الإمارات وروسيا ومصر وفرنسا، إضافة إلى مرتزقة من السودان وتشاد.

الطرفان الرئيسيان في النزاع الليبي ومصادر السلاح
الطرفان الرئيسيان في النزاع الليبي ومصادر السلاح

وأورد تقرير أممي سري صدر في نوفمبر الماضي واطلعت عليه "فرانس برس"، أن الأردن وتركيا والإمارات انتهكت قرار حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا منذ عام 2011.

وقال خبراء في ملخص مرفق بالتقرير إنّ "الإمارات العربية المتحدة والأردن وتركيا وفرت أسلحة بشكل دوري وأحيانا بشكل سافر مع قليل من الجهد لإخفاء المصدر".

وكان المبعوث الأممي غسان سلامة في إحاطة سابقة له بمجلس الأمن، قد أشار إلى أن قوات الجيش الوطني الليبي تستخدم بشكل متزايد القنابل غير الموجهة في الغارات الجوية على المناطق المأهولة بالسكان في طرابلس.

وأضاف "تقديراتنا أن البنية التحتية للطائرات المسيّرة والعمليات يتم تسهيلها من قبل أطراف خارجية"، دون أن يذكر أي أسماء.

وحث التقرير الذي صدر الاثنين، الأطراف المتحاربة في ليبيا، وكذلك الحكومات الأجنبية التي تدعمها، على التحقيق في الغارات الجوية المميتة التي وقعت في يوليو الماضي وأسفرت عن مقتل 53 مهاجرا ولاجئا على الأقل، في مركز احتجاز في شمال غرب البلاد.

ودعت الأمم المتحدة أطراف النزاع مجددا "إلى إجراء تحقيقات مستقلة ونزيهة ودقيقة لضمان المساءلة" عن انتهاكات القانون الدولي.

التقرير المستند إلى زيارات أجراها أفراد البعثة إلى موقع مركز احتجاز تاجوراء والمنطقة، وتحليل للفيديوهات ومقابلات مع الناجين والشهود، توصل إلى أن "قنبلة تم إطلاقها من الجو في الثاني من يوليو أصابت ورشة لإصلاح المركبات" تديرها مجموعة مسلحة متحالفة مع حكومة الوفاق الوطني الليبي.

حسب التقرير، أصابت غارة جوية ثانية بعد 11 دقيقة مركز احتجاز تاجوراء، حيث يُحتجز 616 مهاجرا ولاجئا. وقد أصيب الجزء الثاني من العنبر إصابة مباشرة أسفرت عن مقتل 47 رجلا وستة من الصبية على الأقل.

ويتفق التقرير مع النتائج السابقة التي توصلت إليها الأمم المتحدة، مرجحا أن طائرات تابعة لدولة أجنبية قد نفذت هذه الغارات الجوية. وأورد التقرير أنه "لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الطائرات خاضعة لإمرة الجيش الوطني الليبي أو تم تشغيلها تحت إمرة تلك الدولة الأجنبية دعما للجيش الوطني الليبي".

وقالت ميشيل باشيليت، المفوّضة السامية لحقوق الإنسان إن "هجوم تاجوراء، واستنادا إلى الظروف المحددة للحادث، قد يرقى إلى جريمة حرب،" مشيرة إلى أن "الليبيين والمهاجرين واللاجئين عالقون وسط هذا الكم من العنف والفظائع التي تساهم بدورها في الإفلات من العقاب". وشددت المسؤولة الأممية على ضرورة "محاسبة المذنبين بموجب القانون الدولي".

ويشير التقرير إلى أن اخفاق كتيبة الضمان وحكومة الوفاق الوطني في نقل المحتجزين من اللاجئين "من المنطقة المتاخمة لهدف عسكري محتمل" يشكل انتهاكا من جانبهما لالتزامهما باتخاذ جميع التدابير الممكنة لحماية المدنيين الخاضعين لسيطرتهما.

وأضاف التقرير الأممي أن هذا الإخفاق "لا يعفي بأي شكل من الأشكال" الطرف المسؤول عن الغارة الجوية من التزاماته التي ينص عليها القانون الإنساني الدولي القاضية بالتقيد "بمبادئ التمييز والتناسب والتحوط في الهجوم".

من جهته، وصف الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، غسان سلامة هجوم يوليو 2019 في تاجوراء بالمثال المأساوي على الكيفية التي أصبح بها استخدام القوة الجوية سمة مهيمنة في الصراع المدني الليبي.

وأضاف سلامة يجب "ترسيخ الالتزامات التي تم التعهد بها في برلين في 19 يناير لإنهاء هذا التدخل والالتزام بحظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG