Accessibility links

تقرير: الهجمات القاتلة على متظاهري السودان قد ترقى لجرائم ضد الإنسانية


قوات تابعة للمجلس العسكري السوداني أثناء فض الاعتصام - 3 يونيو 2019

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن "الهجمات القاتلة على المتظاهرين" في السودان في يونيو الماضي كانت "مبرمجة"، واصفة بأنها "قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية"، وذلك في تقرير أصدرته الأحد من 59 صفحة.

ويوثق تقرير "كانوا يصرخون اقتلوهم" هجمات قوات الأمن السودانية على المتظاهرين لفض الاعتصام أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة في 3 يونيو الماضي، وفي الأيام التالية في أحياء أخرى من العاصمة الخرطوم، وفي بحري وأم درمان المجاورتين.

وطالبت المنظمة السلطات الانتقالية السودانية الالتزام بمحاسبة حقيقية عن أعمال العنف غير القانونية المرتكبة ضد المتظاهرين منذ ديسمبر، والتي قتل فيها المئات.

وقالت هيومن رايتس ووتش إنها التقت بأكثر من 60 شخصا بمن فيهم ضحايا مجموعة من الجرائم، ومن ضمنها العنف الجنسي، وشهود على الانتهاكات، كما حللت صورا، ومقاطع فيديو، ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي.

ففي اليوم الأخير من شهر رمضان الماضي، قام عدد كبير من المسلحين يرتدون بزات عسكرية، عند الفجر بتفريق وحشي لاعتصام تقيمه حركة الاحتجاج منذ السادس من أبريل، وفق المنظمة.

وأظهرت مقاطع مصورة انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي متظاهرين يحاولون الفرار، بعضهم يحمل مصابين بأذرعهم أو على أسرة متنقلة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن "قوات الدعم السريع" قادت تفريق الاعتصام وفتحت النار على متظاهرين عزل، فقتلت الكثير منهم فورا، وضربت المتظاهرين، وأذلت الكثيرين، وقصت شعرهم، وأجبرتهم على الزحف في مياه الصرف الصحي، وتبولت عليهم، وأهانتهم، كما أحرقت القوات ونهبت الخيام وغيرها من الممتلكات في المنطقة".

وأضافت أنها وثقت هجمات وحشية على المدنيين ارتكبتها قوات الدعم السريع في دارفور، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق منذ 2013.

وتقدر أعداد قتلى فض الاعتصام في 3 يونيو الماضي بـ120 شخصا، وأصيب المئات وفقد العشرات.

وقال شهود إنهم رأوا قوات الأمن وهي تلقي جثثا في النيل، "انتشلت جثتان على الأقل من النهر كانتا مربوطتين بالطوب وتحملان إصابات بأعيرة نارية في الرأس والجذع".

من وقفة في 17 اكتوبر 2019 تطالب بالعدالة لأسر ضحايا مجزرة فض اعتصام القيادة العامة للقوات المسلحة
من وقفة في 17 اكتوبر 2019 تطالب بالعدالة لأسر ضحايا مجزرة فض اعتصام القيادة العامة للقوات المسلحة

وكان المجلس العسكري الانتقالي يدير السلطة في البلاد حينذاك بقيادة عبد الفتاح البرهان ونائبه قائد قوات الدعم السريع، محمد "حميدتي" حمدان دقلو، وهما عضوين في "المجلس السيادي" للحكومة الانتقالية الحالية، الذي أدى اليمين الدستورية في أغسطس بعد اتفاق تقاسم السلطة بين العسكر وجماعات المدنيين.

وأشارت هيومن رايتس ووتش إلى أنه لم يحاسب أي شخص على مسؤوليته عن الانتهاكات منذ اندلاع الاحتجاجات ضد نظام حكم الرئيس المعزول عمر البشير في ديسمبر من العام الماضي وحتى الإطاحة في 11 أبريل الماضي رغم أنه قتل خلال تلك الفترة أيضا أكثر من مئة شخص.

وأكدت ضرورة أن تعيد الحكومة الانتقالية النظر في لجنة التحقيق أو استبدالها بلجنة ذات تفويض واحد للتحقيق وجمع الأدلة عن جميع الجرائم منذ ديسمبر، ولديها سلطة إحالة القضايا إلى المحاكمة، بالاستناد إلى المعايير الدولية.

وأضافت "ينبغي ألا يتردد التحقيق في تحديد كل من يخلص إلى أنهم مسؤولون، بمن فيهم الذين في أعلى المستويات الحكومية مثل حميدتي والقادة العسكريين الآخرين الذين هم أعضاء في المجلس السيادي، واتخاذ خطوات لتقديم أي شخص يتم تحديده إلى العدالة".

وطالبت المنظمة تسليم عمر البشير وأربعة رجال آخرين صدرت في حقهم أوامر اعتقال من "المحكمة الجنائية الدولية" بتهمة ارتكاب جرائم ضد المدنيين في دارفور.

والبشير ملاحق بموجب مذكرة توقيف دولية بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية خلال النزاع في إقليم دارفور في 2003، لكنه يحاكم في قضية "فساد مالي" في الخرطوم بعد عزله من حكم البلاد.

وحددت محكمة في الخرطوم يوم 14 ديسمبر المقبل موعدا للنطق بالحكم في القضية التي يحاكم فيها البشير.

وقالت المديرة المساعدة في قسم أفريقيا في هيومن رايتس ووتش، جيهان هنري: "على الحكومة السودانية الجديدة إظهار أنها جادة في محاسبة المسؤولين عن الهجمات المميتة على المتظاهرين بعد عقود من القمع العنيف والفظائع المرتكبة ضد المدنيين. عليها أن تبدأ بإحقاق العدالة في الهجمات الوحشية على المتظاهرين منذ ديسمبر الماضي، وضمان أن تكون جميع التحقيقات مستقلة، وشفافة، ومتوافقة مع المعايير الدولية".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG