Accessibility links

تقرير: بعد عامين على "التحرير" لا عدالة ولا تعويض لمدنيي الموصل


جانب من الدمار الذي لحق الموصل خلال معركة استعادتها من داعش

بعد عامين على إعلان العراق النصر على تنظيم داعش، لا يزال الدمار مهيمنا في أجزاء واسعة من محافظتي نينوى والأنبار، حيث لا يزال حوالي 1.5 مليون شخص نازحين من مناطقهم.

الموصل عاصمة نينوى وثاني كبريات مدن العراق، وكانت مركزا للنزاع مع داعش. ويقدر البنك الدولي أن الخسائر التي تكبدها قطاع الإسكان في المدينة يقدر بستة مليارات دولار.

تقرير جديد أعده مركز سيز فاير (وقف إطلاق النار) الدولي لحقوق المدنيين والأقليات، كشف أن هناك حوالي 35 ألف مطالبة بالتعويض عن وفيات أو إصابات أو تدمير ممتلكات من قبل ضحايا فترة احتلال داعش لمناطقهم ومعركة تحرير المدينة.

مواطنو الموصل الذين عانوا من الويلات خلال الاحتلال الداعشي، يشعرون بأنهم عوقبوا مرتين في ظل الدمار الذي خلفته الحرب التي أنهت ذلك الاحتلال، بحسب ما كتبه مارك لتيمر، المدير التنفيذي لمركز سيز فاير الدولي.

وكشفت مقابلات مع المواطنين على الأرض عن صورة معقدة لشعور هؤلاء بالخسارة وأيضا بالتخلي عنهم.

الأيزيديون والمسيحيون وأفراد الأقليات الأخرى ممن أجبروا على الفرار، لا يزالون على نحو كبير نازحين، يائسين إزاء عدم محاكمة أي أحد عن الجرائم التي ارتكبت بحقهم.

ويقدر عدد الأيزيديين المفقودين لحد الآن بحوالي 3000 شخص.

وقال المركز إنه في هذه الظروف، تعد التعويضات الفردية ضرورية، ليس من أجل المصالحة فحسب، وهي فكرة تثيرها البعثات الدولية في العراق كثيرا لكن نادرا ما يتم تحديدها، مضيفا أنه من دون اعتراف رسمي بالخسارة التي لحقت بالمدنيين ومساعدة عملية لإعادة البناء، لا يمكن لهم التقدم إلى الأمام.

منال إدريس، سيدة موصلية دمر حيها خلال الحرب ولا تزال تبحث عن جثة ابنها، قالت لمحطة NPR الأميركية في ديسمبر الماضي، "كل شيء دمر. لا يمكنك رؤية منزل واحد لا يزال قائما. كل شيء أكوام من الركام في الشارع، وأسلاك معلقة. لا يمكنك القيادة في الشارع. الأشخاص الوحيدون في الشارع هم القوات الخاصة وعمال الدفاع المدني والمدنيون الذين عادوا لمحاولة دفن موتاهم".

أحد سكان الموصل أوضح للمركز أن "التعويضات لن تعيد لي أحبائي الذين فقدتهم، ولن تسمح لي بإعادة بناء منزلي وكأن شيئا لم يحدث. لكنها ستساعدنا جميعا على إعادة بناء المدينة وإعادة الحياة إليها".

لكن بين الأفراد الذين طالبوا بتعويضات، من تحول شعورهم بالإحباط منذ فترة طويلة إلى استياء متزايد.

وبموجب القانون 20 تمت إقامة نظام لصرف تعويضات لضحايا العمليات العسكرية والأخطاء العسكرية والأعمال الإرهابية. وتم تقديم 355 مليون دولار منذ اعتماد القانون قبل 10 أعوام، لكن المبادرة أثقلت بطلبات التعويض التي أعقبت النزاع لدحر داعش.

تسلمت الحكومة العراقية الآن 35 ألف مطالبة تعويض من ضحايا الحرب ضد داعش في الموصل، بما في ذلك الآلاف ممن فقدوا منازلهم أو أقاربهم نتيجة غارات قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، وفق المركز.

ويترقب أن يتجاوز مجموع تعويضات الموصل 100 مليون دولار. ويشكو المدعون في الموصل من الإجراءات البيروقراطية المرهقة ومن بطء حصولهم على التعويضات.

وأسفرت الحرب على داعش في الموصل والتي كانت طويلة وعنيفة، عن تحويل الكثير من مناطق المدينة إلى ركام، وتسببت في وقوع ما بين 9000 إلى 11000 ضحية من المدنيين.

وأوصى التقرير بتعزيز آلية "تعويض ضحايا العمليات العسكرية والأخطاء العسكرية والإجراءات الإرهابية" بموجب القانون 20، من خلال شروط إثباتية أسهل للحصول على تعويض.

وتابع يجب وضع قانون جديد يعترف بجرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الجنائي العراقي، كما أوصى بإنشاء برنامج أو صندوق شامل للتعويضات لمواجهة الضرر الذي سببه عمل التحالف الدولي في إطار الحملة على داعش.

وقال لتيمر: "كانت الموصل مركز المعركة ضد داعش وستضع معيار العدالة الانتقالية في العراق"، مضيفا "كيف تتعامل السلطات العراقية والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة مع التعويضات في الموصل هي حالة اختبار لمستقبل العراق".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG