Accessibility links

تقرير: مصر تنتقم من المعارضين في الخارج باعتقال أقاربهم


من أمام سجن طرة جنوب القاهرة الذي يقبع فيه المئات من المعارضين السياسيين

انتقدت منتظمة هيومن رايتس ووتش الثلاثاء السلطات المصرية بسبب حملة الاعتقالات والمداهمات والمضايقات التي طالت أقارب معارضين مقيمين في الخارج.

وقالت المنظمة في تقرير الثلاثاء إنها وثقت 28 حالة لصحفيين، وإعلاميين، وناشطين سياسيين، ونشطاء حقوقيين مصريين انتقدوا الحكومة ويعيشون حاليا في الخارج ما بين عامي 2016 إلى 2019، مضيفة أن "الأعمال الانتقامية ضد أقارب المعارضين في الخارج تبدو واسعة النطاق، ومنظمة، وفي تزايد".

وأوضحت المنظمة "في كل حالة، قامت السلطات بمضايقة أو تهديد فرد أو أكثر من أفراد أسرهم في مصر. وفي بعض الحالات، تعرض أفراد الأسرة لعقوبات خارج نطاق القضاء، انتقاما على ما يبدو من نشاط أقاربهم".

من الحالات التي وثقتها هيومن رايتس ووتش، أن "قوات الأمن قامت بمداهمة أو زيارة منازل أقارب 14 معارضا، ونهبت ممتلكات أو أتلفتها في خمسة منها. ولم تظهر قوات الأمن أي مذكرات اعتقال أو تفتيش في أي من الحالات الواردة في التقرير. ومنعت السلطات سفر 20 من أقارب ثمانية معارضين أو صادرت جوازات سفرهم".

وأضافت "احتجزت السلطات 20 من أقارب 11 معارضا أو حاكمتهم. واتهمت الأقارب أنفسهم أو أدانتهم في 13 حالة، بما في ذلك طفل اتهم بالانضمام إلى الجماعات "الإرهابية" ونشر "أخبار كاذبة". أحالت السلطات إلى المحاكمة خمسة أقارب على الأقل، وبرأت المحاكم واحدا.

ولم تسم هيومن رايتس ووتش بعض المصادر والمعارضين الذي قابلتهم وحجبت بعض التفاصيل الشخصية لسلامتهم، بحسب قولها.

وأدت الحملة إلى تجنب كثير من النشطاء الذين يعيشون في الخارج انتقاد الحكومة علنا خوفا على ملاحقة أقاربهم.

وأشارت المنظمة إلى أمثلة من حالات الاعتقال مؤخرا مثل أقارب للفنان والمقاول المصري محمد علي الذي أثارت فيديوهات له كشف فيها ما قال إنه فساد بمؤسسة الجيش في سبتمبر الماضي، واعتقال حازم غنيم شقيق الناشط وائل غنيم في سبتمبر الماضي، وكذلك اعتقال الطبيب النفسي عمرو أبو خليل (58 عاما) في أكتوبر الماضي، وهو شقيق الناشط هيثم أبو خليل المذيع بقناة الشرق التي تذاع من تركيا.

وقال نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش جو ستورك، إن "الرسالة التي تريد السلطات المصرية إرسالها واضحة: لا تنتقد ولا تعارض ولا تتكلم. حتى لو كنت تعيش في الخارج، يمكننا أن نؤذي أحبتك"، مطالبا الحكومة المصرية بـ"وقف هذه الهجمات الانتقامية التي ترقى إلى مستوى العقاب الجماعي".

وخلال ما يسمى بـ"المراجعة الدورية العالمية" التي تخضع لها جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وعددها 193 دولة، كل أربع سنوات تقريبا، أعرب ممثلون من مجموعة واسعة من الدول، الأربعاء الماضي، عن قلقهم بشأن انتهاكات خطيرة تجري في مصر، في مجال حقوق الإنسان.

وأعرب العديد منهم عن قلقهم بشأن مزاعم بممارسة التعذيب وعمليات القتل التعسفية والاختفاءات القسرية، إضافة إلى مخاوف بشأن محاكمات جماعية وظروف اعتقال سيئة والتمييز ضد المرأة، وتطبيق عقوبة الإعدام.

وحثت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى مصر الأربعاء الماضي على التحقيق في مزاعم عن عمليات قتل وتعذيب على أيدي قوات الأمن وعلى إطلاق سراح صحفيين وغيرهم اعتقلتهم السلطات بسبب ممارستهم حقهم في التعبير عن الرأي.

XS
SM
MD
LG