Accessibility links

تماثيل مصر.. ترميم أم تشويه؟


تمثال لكليوبترا في مصر أثار انتقاد وسخرية البعض من رواد وسائل التواصل الاجتماعي.

تحولت تماثيل كان من المفترض أن تخلد رموزا للفكر والفن في مصر من رمز جمالي لتصبح مثالا صارخا للتشوه البصري يثير السخط والسخرية في آن معا.

ويقول خبراء إن عملية إصلاح التماثيل تشوهها عوضا عن ترميمها، وذلك لأن من يشرف عليها لا يمتلكون الخبرة العلمية أو العملية المطلوبة لتنفيذها، الأمر الذي يجعل المنتج النهائي أشبه بنسخة مشوهة عما كان عليه التمثال.

وتقول الدكتورة أحلام يونس، رئيسة أكاديمية الفنون الجميلة سابقا، إنه يجب أخذ مشورة المتخصصين في الأكاديمية وقطاع الفنون التشكيلية عند إجراء أي ترميم لهذه التماثيل.

وأضافت أنه يوجد العديد من الأعمال لطلاب كليات الفنون، التي تظهر جانبا عاليا من الحرفية والإبداع، والتي "لا يؤخذ بها للأسف".

من جانبها قالت ميسون قطب، عميدة كلية الفنون التطبيقية، إن عدم الاستعانة بمتخصصين في تطوير الميادين تخرج أعمالا فنية دون المستوى المطلوب على الإطلاق.

وأكدت أن هذه الميادين يجب أن تساهم في نشر الذوق الفني وأن تكون مصدرا للجمال، لكن التشويه الحالي الذي طال العديد من التماثيل يؤثر سلبا في جميع الناس، حتى أنه يكاد يساهم في هبوط المستوى الفني والذوق العام عند الجمهور.

وعزت قطب ما يحصل من تشويه للتماثيل إلى إطلاق أيدي المقاولين لتطوير الميادين، والتي يكون العامل الرئيسي فيها السعر الأقل وليس المهارة الفنية والعلمية المطلوبين لإتمام مثل هذا العمل.

وذكرت أن العديد من التماثيل تم إزالتها بعدما طالتها حملات انتقاد على شبكات التواصل الاجتماعي.

وتاليا بعض الأمثلة على التشويه الذي طال تماثيل مصر، بينها تماثيل تعرضت للتخريب مباشرة، وأخرى طالتها الانتقادات بعد إعادة ترميمها:

تمثال طه حسين مقطوع الرأس

خلال حكم جماعة "الإخوان المسلمين" قبل عام 2013، وضع مجهولون نقابا على تمثال أم كلثوم في مسقط رأسها في مدينة المنصورة، شمال البلاد، فيما قطع رأس تمثال طه حسين في مسقط رأسه في محافظة المنيا، والذي كان يزين تمثاله كورنيشها لفترة طويلة. وتزامن قطع رأس تمثاله مع بتر رأس تمثال أبو العلاء المعري في سوريا.

واستمر تخريب التماثيل بعد حكم الإخوان، عند إصدار القرار بترميم الميادين المصرية وتماثيلها التي كانت تعطي دفعة من الجمال والذوق الفني الرفيع المعبر عن البيئة المحيطة به.

تمثال نفرتيتي في مدينة سمالوط محافظة المنيا

ففي عام 2015، ألحق وصف التشويه بعمليات الترميم التي أشرفت عليها الحكومة والتي وصفت أيضا بـ "الكارثة الفنية"، عندما تعدى على أجمل الوجوه الفرعونية جمالا وسحرا، الملكة نفرتيتي، ما أثار سخرية وغضب رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعد قيام بعض مسؤولي مركز سمالوط، محافظة المنيا، بوضع تمثال نفرتيتي.

وصف رواد مواقع التواصل التمثال بـ "عفريتة نفرتيتي". وطلب محافظ المنيا إزالته وأحال جميع المسؤولين عن عملية الترميم إلى التحقيق.

عباس العقاد في ميدان المحطة في أسوان بعد الترميم

وفي نفس العام، أزال محافظ أسوان الستار عن تمثال الأديب والناقد عباس العقاد، بعد ترميمه، ما أثار سخرية الحاضرين من وسائل الإعلام، حيث كان التمثال تحفة فنية صنعها الفنان فاروق إبراهيم في عام 1919 له ملامح القوة والذكاء والعبقرية، إلا أن الترميم جعله يشبه "البلطجية"، على حد وصفهم.

رفاعة الطهطاوي في سوهاج

ولم يسلم تمثال رفاعة الطهطاوي من التخريب حيث وصف بعد ترميمه بأنه يجعل أحد قادة النهضة العلمية في مصر خلال فترة حكم محمد علي باشا، يبدو وكأنه "متسول" يطلب إعانة الناس.

تمثال الفلاحة المصرية

وفي محافظة الجيزة، بل وعند مدخل أكاديمية الفنون، موضع الجمال ومصنع الفنون، شوهت الإدارة المحلية تمثال "الفلاحة المصرية" الذي كان يزين مدخلها. وأكد رئيس حي العمرانية وقتها أن ما تم من تعديلات وتجديدات كان بالاتفاق مع أكاديمية الفنون، من أجل إحداث شكل جمالي في منطقة شارع الهرم.

كما تعرض تمثال الفلاحة عند مدخل مدينة الحوامدية في الجيزة أيضا للأذى، حيث طالب رئيس حي المدينة بتجديد التمثال، فقاموا بوضع أحمر شفاه على وجهه، ودهن أجزاء منه باللون الذهبي، ما غير ملامح السيدة التي يرمز إليها عن تلك التي بدت في النسخة الأصلية.

تمثال الفلاحة المصرية عند مدخل مدينة الحوامدية

وفي منطقة الزمالك، أحد أشهر الأحياء الراقية في مصر، لم تسلم أم كلثوم من التشويه، حيث تعرض تمثالها الموجود في شارع أبو الفدا لطلاء بمادة "الدوكو"، ما أدى لتشويهه ومحو المعالم الجمالية فيه، ما أثار غضب عدد من النشطاء نتيجة تشويه التمثال. الأمر الذي اضطر مجلس الوزراء بعدها لحظر أعمال التجميل من قبل المحافظات، إلا بعد الرجوع إلى وزارتي الثقافة والآثار.

تمثال أم كلثوم في الزمالك

وفي عام 2016، لم يسلم تمثال للموسيقار محمد عبد الوهاب في حي باب الشعرية بالقاهرة، من التشويه عقب ترميمه وطلاء رأسه باللون الذهبي وبدلته باللون البني، ما أثار حفيظة المتابعين.

محمد عبد الوهاب في باب الشعرية في القاهرة

وفي مارس 2017، قرر الدكتور جلال مصطفى سعيد، محافظ القاهرة السابق، رفع تمثال محمد عبد الوهاب، المقام وسط ميدان باب الشعرية، وتكليف نقابة الفنانين التشكيليين بإعادة التمثال إلى صورته الأصلية، تحت إشراف الفنان طارق الكومي، الذي نحت التمثال الأصلي.

أما في محافظة الشرقية، حيث ولد "الزعيم الوطني" أحمد عرابي، تعرض تمثاله في مدينة الزقازيق لتشويه كبير، أثار حفيظة السكان، حيث قام عدد من خبراء التجميل بدهن التمثال بألوان أدت إلى فقدان مظهره الجمالي، ووصف أهالي قرية "هرية رزنة" مسقط رأس عرابي، وقتها، ما حدث للتمثال بـ "الفضيحة".

أحمد عرابي في مدينة الزقازيق

وفي الإسماعيلية، دهن تمثال الخديوي إسماعيل باللون الأسود الداكن، مع وجود اللون الفضي، ليتغير اللون الأصلي للتمثال بطريقة أثارت انتقاد البعض.

الخديوي إسماعيل في الإسماعيلية

وقامت السلطات في محافظة الإسطندرية بطلاء تمثال الخديوي إسماعيل بمادة الدوكو السوداء ضمن أعمال التطوير الجارية بالميدان.

تمثال ليلى مراد في مدينة مطروح

وفي مدينة مطروح، وضع تمثال للفنانة ليلى مراد، حيث مثلت فيه فيلم شاطئ الغرام، وانتقد العض شكله.

كيلوبترا في مطروح

وفي مطروح أيضا، تم تصميم تمثال للملكة الفرعونية المصرية كليوبترا، صاحبة أشهر المعارك الحربية، إلا أنه لم يظهر لمحة واحدة من شخصيتها أو ملامحها.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG