Accessibility links

ثماني سنوات على الثورة.. أزمة ليبيا بلا نهاية


محطات في الثورة الليبية
الرجاء الانتظار

لا يوجد وسائط متاحة

0:00 0:02:36 0:00

محطات في الثورة الليبية

عند انتفاضتهم على نظام معمر القذافي، كان الليبيون يحلمون بدولة عصرية وديمقراطية. لكن بعد ثماني سنوات، لا يلوح ضوء في آخر النفق وسط استمرار الفوضى.

ومنذ الإطاحة بنظام معمر القذافي في 2011، تشهد ليبيا صراعات على السلطة بين العديد من المجموعات المسلحة وعشرات القبائل التي تعد المكون الاساسي للمجتمع الليبي، وسط انعدام تام للمحاسبة والمساءلة.

واعتبر مروان جلال وهو مهندس نفط في الـ43، أن "ليبيا اليوم هي نتاج 42 عاما من التدمير المنهجي. عاجلا أو آجلا سيعود السلم لليبيين لكن الدرب يبدو طويلا".

وقالت كلاوديا غازيني المحللة في مركز الأزمات الدولية في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية: "تتفاقم الانقسامات السياسية والعسكرية في ليبيا وفشلت حتى الآن الجهود لجمع الأطراف المتنافسة حول طاولة واحدة. لا توجد وصفة سريعة لحل الأزمة" الليبية.

وأضافت "كل جهد يهدف لتوحيد ليبيا يحتاج استراتيجية شاملة تجمع الأبعاد السياسي والأمني والاقتصادي".

وحاليا تتصارع على السلطة في هذا البلد النفطي حكومة الوفاق الوطني المنبثقة عن اتفاق رعته الأمم المتحدة في 2015 ومقرها طرابلس، في حين تسيطر على الشرق الليبي سلطة منافسة مدعومة من البرلمان المنتخب وجيش المشير خليفة حفتر.

ويحاول حفتر مد نفوذه مع شنه منتصف كانون الثاني/يناير الماضي حملة في جنوب البلاد الصحراوي الشاسع المهمش من السلطات الانتقالية المتعاقبة والذي بات ملاذا للمهربين من كل نوع وللإسلاميين المتطرفين.

ومع تلقيه دعم القبائل المحلية، تمكن جيش حفتر من السيطرة على مدينة سبها كبرى مدن المنطقة إضافة إلى الشرارة أحد أهم حقول النفط في ليبيا.

لكن التوغل أكثر جنوبا يبدو أمرا معقدا بالنسبة لقوات حفتر حيث يمكن أن يصطدم بقبائل مناهضة بقدر أو بآخر على غرار التبو والطوارق.

وقالت غازيني "حتى الآن تم تفادي كل تصعيد .. لكن خطر الانتقام لازال ماثلا والتحالفات مع القبائل المحلية يمكن أن تكون هشة".

وتهدف حملة قوات حفتر كما تؤكد قواته "تطهير" جنوب ليبيا "من الإرهابيين والمجرمين" وكذلك من مجموعات تشادية متمردة تنشط في المنطقة.

"تصعيد"

لكن بحسب محللين هناك خلف حملة حفتر العسكرية رهانات سياسية ونفطية ومالية.

وتحاول الأمم المتحدة قبل الاقتراع تنظيم "مؤتمر وطني" كان مقررا في الأساس بداية 2019.

وهدف هذا المؤتمر التوصل إلى "توافق جديد بشأن جدول زمني وطني لإعادة بناء دولة مدنية ليبية موحدة".

بيد أن غازيني أشارت إلى أن "التأخير المتكرر والغموض الذي تلزمه الأمم المتحدة بشأن الحدث، أحبطت أطرافا مهمة بين القوى المتصارعة التي باتت تراهن على بدائل أخرى خارج إطار الأمم المتحدة لتعزيز مواقعها".

ويرى المحلل الليبي عماد بادي في تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية أن "التطورات الجارية مواتية للتصعيد والمواجهة العسكرية بين الفاعلين أكثر منه للحوار".

واستغل تنظيم داعش الفوضى والانقسامات لترسيخ موطئ قدم في البلاد وتمكن طيلة أشهر من السيطرة على مدينة سرت مسقط رأس القذافي حتى إخراجه منها في أواخر 2016.

ورغم إضعاف موقعهم، ما زال الإسلاميون المتطرفون يشكلون تهديدا قائما في البلاد التي شهدت عدة اعتداءات دامية حتى في العاصمة.

وباتت ليبيا مرتعا لمهربي البشر الذين يرتبون مقابل مبالغ هائلة، عمليات عبور الى أوروبا لآلاف المهاجرين معظمهم من دول جنوب الصحراء الافريقية، يلقون بهم في مراكب متهالكة الى مغامرة خطرة تحول معها البحر الأبيض المتوسط الى مقبرة كبيرة للكثير منهم.

XS
SM
MD
LG