Accessibility links

ثمن بقاء الأسد في سوريا


يد روسيا الثقيلة ساهمت في ترجيح كفة الأسد

تمكن النظام السوري طوال ثماني سنوات من أمد النزاع في البقاء على قيد الحياة، وخلال السنوات الأخيرة، حقق عدة مكاسب مكنته من استعادة مناطق فقد السيطرة عليها في بداية الحرب، وأصبح السؤال المطروح الآن ليس ما إذا كان النظام السوري يستطيع البقاء ولكن كيف سيقوم بتثبيت سلطته على الأرض، بحسب تقرير لموقع فورين أفييرز، أشار إلى مستقبل سوريا بعد أن يتحقق ذلك.

ويرى التقرير أنه إذا استطاع النظام السوري تحقيق هدفي استعادة الأراضي التي فقدها في بداية الصراع والبقاء سيكون قد حقق انتصارا لكنه انتصارا "باهظ الثمن"، وسوف" يجلس على قمة دولة خاوية ذات مؤسسات ضعيفة، محاطة بمنتفعي الحرب، وخاضعة للقوى الخارجية".

ويشير التقرير إلى أنه من أجل أن يظهر نظام الأسد للعالم أنه مسيطر وأنه ينبغي تطبيع العلاقات معه، سيسعى بلا شك لاستعادة كامل أراضي البلاد التي كان يسيطر عليها قبل 2011، ومن أجل تثبيت أركان نظامه داخليا، لن يكون بحاجة إلى تلبية احتياجات الشعب السوري بل سيسعى لإرضاء شبكة من المناصرين أبقته على قيد الحياة طوال فترة النزاع.

وتقول فورين أفييرز إن قوات الأسد دخلت مناطق سيطرة الأكراد في الشمال الشرقي بعد العملية التركية الأخيرة، والآن يعمل مع روسيا على استعادة مناطق الشمال برمتها، ومن المتوقع ألا يوافق على منح الأكراد أي نوع من الحكم الذاتي في مناطقهم، وهو ما كانوا يطمحون إليه بعد طردهم داعش في 2018 قبل أن يتغير الوضع بسبب الهجمات التركية والاتفاق التركي الروسي.

وإذا استطاع النظام تأمين كل مناطق الشمال (لا يزال يواجه مقاومة من فصائل في الشمال الغربي) سيكون بإمكانه إعلان أنه استعاد كامل أراضي سوريا وسيدعوا العالم إلى تطبيع العلاقات معه.

خضوع للخارج

لكن نظام الأسد بعد هذ الانتصار المزعوم سيكون "مجرد لاعب صغير، وستكون روسيا اللاعب الخارجي الأكثر نفوذا وستضمن إيران نفوذها الدائم في بلاد الشام، وسيجد نظام الأسد نفسه مجرد "زبون" لهما وسيعتمد بقاؤه على دعم هذين البلدين".

وبعد أن يكون الأسد قد استعاد سلطته بواسطة "اليد الروسية الثقيلة"، سيحكم سوريا "ليس كدولة ذات سيادة ولكن كدولة تعتمد على روسيا من أجل البقاء"، بحسب التقرير.

ربما لم تكن هذه النهاية ما كان يتمناه النظام السوري، لكن سيتعين عليه التعايش مع ذلك، لأن سيطرته على البلاد هي في الواقع في حدها الأدنى، فالمناطق التي استعادها النظام مؤخرا في الشمال الشرقي، مثل القامشلي، لا تزال تحت السيطرة الفعلية للميليشيات الكردية، التي تدير نقاط التفتيش، ولكن تحت ضغط من الدوريات الروسية، أصبحت ترفع العلم السوري لإعطاء الانطباع بأن الجيش السوري هو الذي يدير الأمور، حتى أن بعض الجنود السوريين الذين تم تجنيدهم في المنطقة يعملون في الزراعة من أجل سد رمقهم.

المنتفعون

يشير التقرير إلى ما أسماهم بـ"اللاعبين غير الحكوميين" الذي اعتمد عليهم طوال الصراع للتحايل على العقوبات الدولية وتجنيد مقاتلين في المعارك وتقديم خدمات أخرى يفترض أن تقوم بها الدولة، وهؤلاء أصبحوا هم "السلطة الحقيقة التي تقوم بإدارة مؤسسات الدولة ولكن بسعر ابتزازي متزايد".

ويشير التقرير إلى أن بعض الميليشيات التي ساعدت الجهاز الأمني للنظام أصبحت تعمل بشكل مستقل وتعمل على تحقيق مصالحها الخاصة، بل وتحول بعضها إلى عصابات مسلحة تقوم بترهيب المدنيين في مناطق الموالين للنظام.

ونتيجة لذلك، لم يتمكن النظام من تلبية احتياجات حتى الموالين له أو كبح جماح بعض الميليشيات الموالية له، حتى أنه في القرداحة، مسقط رأس الأسد، لا تستطيع القوات الحكومية دخول مناطق تسيطر عليها هذه العصابات المسلحة.

ولا يمكن للنظام السوري أن يشبع جشع هؤلاء المنتفعين من خزائنه الحالية، لكنه أيضا لا يمكن أن "يجوعهم" لأن قوته تعتمد جزئيا عليهم، لهذا السبب، فإن الأسد يلهث وراء أموال إعادة الإعمار وتحويلها لهم.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG