Accessibility links

"جهاز مخيف" و"رجل الانقلابات".. ماذا نعرف عن "المخابرات السودانية" وصلاح قوش؟


عناصر في المخابرات السودانية خلال إطلاقهم عيارات نارية أمام مقر الجهاز في منطقة الرياض في الخرطوم

أعادت أحداث الخرطوم الثلاثاء إلى الأذهان الدور المثير للجدل الذي لعبه جهاز المخابرات السوداني ورئيسه السابق صلاح قوش، خاصة بعد أن اتهمه نائب رئيس المجلس السيادي محمد حمدان دقلو بالوقوف وراء التمرد الذي تقوم به قوة بالجهاز في العاصمة السودانية.

ولعب جهاز الأمن والمخابرات الوطني دورا أساسيا في قمع التظاهرات التي اندلعت في ديسمبر 2018، وأدت تحت ضغط الشارع إلى إطاحة الجيش بالبشير في أبريل 2019، بعد 30 عاما له في السلطة.

ويوم الثلاثاء أطلقت قوة من "هيئة العمليات" الذراع المسلح لجهاز الأمن والمخابرات، نيرانا كثيفة في قاعدتين تابعتين لقوات الأمن، احتجاجا على ضعف مستحقات إنهاء الخدمة للمنتسبين إليها، وقال تجمع المهنيين السودانيين في بيان إن هناك تعتيما من الإعلام الرسمي.

وقال الجيش السوداني إن ما يجري في العاصمة "حالة تمرد وفوضى من جانب عناصر في جهاز المخابرات"، مشيرا إلى أنها تتطلب حسما فوريا.

وأوضح حميدتي في تصريحات لاحقة "وضعنا أيادينا على أسلحة ثقيلة لدى هيئة العمليات وقيادة الجهاز تأخرت ستة أشهر في جمع السلاح منهم"، مؤكدا أن " مثيري الفتن من أعضاء هيئة العمليات ستتم محاسبتهم".

قوش، واسمه الكامل صلاح عبدالله محمد صالح، عمل في جهاز المخابرات خلال فترات مختلفة منذ انقلاب 1989 الذي أوصل البشير إلى الحكم. ويرى مراقبون أنه عزز قوة هذا الجهاز في خدمة النظام السابق.

وفي حين لم يكشف حميدتي عن تفاصيل بخصوص اتهاماته لغوش، إلا أن المحلل السياسي السوداني شوقي عبدالعظيم قال لموقع الحرة، إن تورط الأخير في التمرد وارد بشكل كبير إذ كان آخر من قاد جهاز المخابرات وسيطر إبان النظام السابق على الأمن لفترة طويلة، فضلا عن أنه تضرر بشكل بكبير من الثورة ويواجه تهما بغسيل الأموال ومطلوب للعدالة في البلاد.

جهاز "مخيف" يمثل "الدولة الحقيقية"

جهاز الأمن والمخابرات الوطني كما عرف في السابق، كان بشكل كبير الجهة التي تحكم السودان "بصورة خيالية"، فالبلد كان يقع تحت قبضة الأمن وكان النظام يحكم بالأمن أكثر من مؤسسات الدولة، بحسب عبدالعظيم الذي أضاف أن الجهاز كان يسيطر على كل مفاصل الدولة ويدير الاقتصاد والأمن والعمل الخارجي. ووصف الجهاز بأنه كان "الدولة العميقة الحقيقية".

أما قيادات حزب المؤتمر الوطني الذي كان ينتمي إليه البشير، فكانوا قيادات أمنية في المقام الأول. لذلك "نحن دائما نقول إن إن جهاز الأمن والمخابرات كان هو جهاز الأمن الحاكم أكثر من مجلس الوزراء ومن البرلمان وأكثر من مستوى من مستويات الحكم في السودان حتى سقوط نظام البشير"، وفق عبد العظيم.

وأردف أن جهاز المخابرات "جهاز مخيف وحتى الآن هو الدولة العميقة الحقيقية التي تعيق تحرك الثورة، ويؤثر بشكل كبير على الفترة الانتقالية التي لم تجد تعاونا مناسبا مع جهاز الأمن".

لكن حل الجهاز يشكل مشكلة، بحسب ما يراه عبد العظيم الذي تابع "هذا ما شهدناه اليوم. فإن هيئة العمليات شكلها قوش، وهو من سلحها بالأسلحة الثقيلة، وأصبحت جهازا موازيا أو قوة موازية لقوة الجيش".

وقال أيضا إن الإبقاء على الجهاز بشكله القديم أيضا يعد مشكلة، لأن تعاونه حتى الآن مع الحكومة الانتقالية مشكوك فيه بشكل كبير.

وخلص المحلل السياسي السوداني إلى أن القوة التي قادت التمرد شكلها غوش، لذلك وقوفه وراء أحداث الثلاثاء وارد بشكل كبير.

اسم جديد للجهاز النافذ

في يوليو الماضي، غير المجلس العسكري الحاكم اسم جهاز الأمن والمخابرات الوطني الذي استخدمه البشير لقمع معارضيه، واعتمد اسم جهاز المخابرات العامة.

وقال مدير الجهاز الفريق أبو بكر مصطفى إنه بتغيير الاسم "صار الجهاز أكثر مهنية واحترافية ويشارك في حماية البلاد وصون أمنها القومي في ظل مهدّدات بالغة التعقيد تحيط بالمنطقة والإقليم".

شكوك وتفاؤل

عبدالعظيم قال إن آراء الشارع السوداني حول الجهاز ودوره في أعقاب إعادة تسميته، متفاوتة.

وأوضح أن إن هناك من يرى ضرورة حله بالكامل، ومن يرى أن من الممكن إصلاحه بحكم أن لديه معلومات مهمة عن النظام السابق، وأن بتسريحه تضيع تلك المعلومات، وأن أموالا كثيرة صرفت عليه بهدف تطويره ما يجعل حله هدرا للأموال، فضلا عن أن دوره في وزارة الخارجية في إطار أعماله الداخلية والخارجية.

وتابع أن هذا الرأي الذي رجح في نهاية الأمر بغية إصلاحه لكن من الواضح أن مبادرات الإصلاح كانت غير دقيقة ولم تنتبه لحساسية جهاز الأمن والمخابرات، لذلك رأينا هذه التحركات ويتخوف المواطنون من تحركت أخرى في المستقبل.

ومنذ أن توصل العسكريون وقادة الاحتجاجات في السودان إلى اتفاق في أغسطس، تحولت السلطة في البلاد إلى حكومة انتقالية. وتعهدت السلطات الجديدة خصوصا بإصلاح أجهزة الأمن.

دور قمعي خلال الثورة

وتورط الجهاز في حملات قمع واسعة ضد معارضي البشير وصادر نسخا من الصحف السودانية المعارضة. وبعد اندلاع الاحتجاجات في ديسمبر، اعتقل عناصر الجهاز عددا من قادة المعارضة والناشطين في مجال حقوق الإنسان سعيا لمنع التظاهرات، كما أوقفوا عددا من الصحافيين لكن معظمهم أفرج عنهم لاحقا.

وأشرف على تلك الحملات مدير الجهاز السابق صلاح قوش الذي استقال بعد إطاحة الجيش البشير في 11 أبريل 2019، ليحل مصطفى محله.

من هو قوش؟

وقوش الذي درس الهندسة عمل مع جهاز المخابرات منذ انقلاب عام 1989 الذي أوصل البشير إلى السلطة.

وخلال ولايته الأولى كرئيس للجهاز التي استمرت حتى عام 2009، نسب إليه بناء الجهاز ليصبح أحد أهم الأدوات الأمنية النافذة في نظام البشير.

وعلى مر السنوات أشرف الجهاز على ملاحقات استهدفت المعارضين للحكومة والإعلام.

وفي عام 2012، حُكم عليه بالسجن بعد إدانته بالتخطيط لانقلاب، لكن أُفرج عنه لاحقا بموجب عفو رئاسي. وفي فبراير 2018، عينه البشير مديرا للمخابرات مرة أخرى، وظل في منصبه حتى عزل البشير.

وحضت منظمة العفو الدولية المجلس العسكري السوداني على التحقيق في تجاوزات قوش خلال المداهمات الدامية ضد المتظاهرين في الأسابيع الأخيرة من حكم البشير. وقال المدعون العامون لاحقا إنهم حاولوا دون جدوى اعتقال القائد الأمني السابق.

وأصدرت النيابة العامة بيانا جاء فيه أن "قوش لم يعثر عليه. فإما أنه هرب أو أخفى نفسه للحيلولة دون تنفيذ أمر القبض" عليه.

وكان النائب العام تاج السر الحبر قد أعلن بدء إجراءات عبر الإنتربول لإعادة قوش الموجود خارج البلاد، بحسب قوله، لمحاكمته، مشيرا إلى أنه يواجه أربع دعاوى جنائية يتم التحقيق فيها.

وفي 15 أغسطس، قررت الولايات المتحدة، حظر قوش من دخول الأراضي الأميركية بسبب ارتكابه "انتهاكات فاضحة للحقوق الإنسانية". وقالت وزارة الخارجية الأميركية إن لديها بالتحديد معلومات تتمتع بالصدقية بأنه متورط بأعمال تعذيب خلال إدارته لجهاز الأمن والمخابرات السوداني.

ويتولى الحكم في السودان اليوم مجلس سيادة مؤلف من مدنيين وعسكريين مهمته إدارة مرحلة انتقالية تقود البلاد إلى انتخابات وتسليم السلطة إلى المدنيين.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG