Accessibility links

'جوعى وليس لهم أحد'


طفل في موكب يضم مقاتلين من "داعش" وعائلاتهم سلموا أنفسهم لمقاتلي قوات سوريا الديمقراطية

فر الفتى حارث نجم من آخر جيب لتنظيم داعش في شرقي سوريا جريحا ووحيدا فقد قتل كل أفراد أسرته قبل عامين في منطقة القائم على الجانب الآخر من الحدود مع العراق.

راقدا في شاحنة لنقل الماشية، قال حارث والدموع تملأ عينيه "كان لي أخان وأخت. ماتوا جميعا وأصبحت وحدي.. أختي الصغيرة أحببتها كثيرا. كنت أصحبها معي إلى السوق".

وانكمش حارث تحت غطاء بجوار صبي مصاب آخر عند منطقة تجمع مؤقتة في الصحراء قرب قرية الباغوز في محافظة دير الزور، وقد غطت أتربة وجهه ولُف جانب رأسه بضمادات نتيجة إصابات لحقت به قبل أيام.

كان حارث في الحادية عشرة من عمره عندما أعلن داعش إقامة "خلافة" في مناطق سيطر عليها في العراق وسوريا وقتل آلاف المدنيين ما دفع عدة أطراف لقتاله برا وجوا.

أما الآن وهو في السادسة عشرة من عمره فقد خرج هو وأطفال آخرون من الباغوز، آخر منطقة يسيطر عليها داعش.

وبعض هؤلاء الأطفال أجانب جاؤوا مع والديهم كي ينشأوا في ظل داعش، أو تم تجنيدهم في إطار ما أسماه التنظيم "بأشبال الخلافة".

وهناك أيضا آخرون من الأقلية الأيزيدية الذين اتخذهم داعش رقيقا.

وشهد كثير من هؤلاء الأطفال والديهم وهم يتعرضون للقتل في المعارك أو يؤسرون من قوات معادية للتنظيم.

وفيما يوشك داعش على تكبد الهزيمة النهائية على الأرض، يكتنف الغموض مصير الأطفال.

وتجري قوات سوريا الديمقراطية تحقيقات مع الرجال والفتية الذين يصلون من الباغوز لمعرفة صلاتهم المحتملة بالتنظيم.

وقال عدنان عفرين، وهو قائد في قوات سوريا الديمقراطية، إن نحو 20 طفلا عبروا جبهة القتال وحدهم خلال الأيام الماضية، من بينهم عراقيون وسوريون وأكراد وإندونيسيون.

وتم تحديد هوية آباء بعضهم بأنهم مقاتلون لداعش واعتقلوا على الفور.

وأضاف عفرين أن هؤلاء الأطفال "ليس لهم أحد ويحتاجون لمن يرعاهم ويقدم لهم دعما نفسيا وعقليا"، مشيرا إلى أن بعضهم تعرض للجوع لفترات مطولة. وقال إن قوات سوريا الديمقراطية تعتزم تسليم الأطفال لمنظمات إغاثة.

وقال حارث إن أسرته كانت تملك متجرا متنقلا صغيرا في سوق عندما اجتاحت داعش بلدتهم وإن ليس لهم صلة بالتنظيم.

وقال حارث إنه حاول تجنب المتشددين وينفى الانتساب لمدارسهم أو تلقي تدريب عسكري. وأشار إلى أن الشرطة الدينية التابعة للتنظيم كانت تحتجزه وتعاقبه بالجلد في بعض الأحيان.

وتابع "ألقوا دروسا وخطبا في المساجد عن الجهاد وما شابه.. كنت خائفا منهم. قُتلت أسرتي بأكملها بسببهم".

وعمل حارث عندما وصل للباغوز في حقل مقابل حصوله على غرفة ليبيت فيها. وحاول توفير نقود للعودة لبلاده لكنه قال إن المتشددين منعوه.

وأصيب حارث الأسبوع الماضي عندما سقطت قذيفة قربه خلال تواجده جوار نهر الفرات ما تسبب في إلحاق إصابات بأذنه ويده وبطنه. ويريد حارث أن يتلقى رعاية طبية ويعود لمن بقي من أقاربه في العراق.

وقال "أريد أن أعود وأبحث عنهم.. عندما أتحسن ويتعافى جسدي.. عندما أتمكن من المشي.. أريد أن أعود لأصبح شابا من جديد ولأبني مستقبلا جديدا".

المصدر: رويترز

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG