Accessibility links

القرش الأبيض الكبير يبوح بأسراره


سمكة القرش الأبيض الكبير

أسماك القرش الأبيض الكبير، العنيف، المرعب، الذي يمخر عباب المحيطات مثل صاروخ، أكبر الأسماك المفترسة في العالم، ماهي حقيقتها؟ كيف استطاعت البقاء منذ 400 مليون سنة، في حين انقرضت أنواع كثيرة من الكائنات؟

معرفة أسرارها هل تساعدنا في حل لغز أشد الأمراض فتكا بالبشر: السرطان.

العلماء يتساءلون منذ سنين؛ لكن هذه هي المرة الأولى التي يبوح فيها القرش الأبيض بأسراره.

الاثنين قال علماء إنهم فكوا شفرة الخريطة الجينية - أي الجينوم - الخاصة بالقرش الأبيض الكبير، ورصدوا سمات وراثية عديدة تساعد في تفسير نجاح هذه السمكة في البقاء والتطور.

يتميز هذا القرش بعمليات تكيف جزيئي لتعزيز قدرته على إبقاء خريطته الجينية مستقرة، مثل ترميم الحامض النووي الوراثي (دي أن أيه) وتحمل التلف في الجينات.

ويعد، إلى ذلك، أقدر الكائنات الحية على الشفاء.

لطالما تحدث الصيادون وعلماء الأحياء المائية عن عودة ظهور أسماء القرش معافاة بشكل كامل، خلال أشهر قليلة، بعد تعرضها لجروح جسدية خطيرة.

ووثقت دراسة حديثة قدرة فصيلة قرش الشعاب أسود الطرف، على التعافي من الإصابات البدنية العنيفة في غضون أسابيع.

ويجوب هذا النوع من أسماك القرش وسلالاته المتعددة محيطات العالم لاسيما في المياه الساحلية الباردة.

ويمكن أن يصل طول جسمه ذي اللونين الرمادي والأبيض الشبيه بطوربيد، إلى ستة أمتار.

وزنه 3.18 أطنان وبإمكانه الغوص لعمق يقارب 1200 متر. أسنانه المدببة التي تملأ فمه، حادة مثل شفرات الحلاقة، يستخدمها في تمزيق فرائسه من الأسماك وحيوانات الفقمة والدلافين مبتلعا قطعا كبيرة من اللحم دفعة واحدة.

ولدى القرش الأبيض الكبير، المعروف علميا بـ كاركارودون كاركارياس، خريطة جينية كبيرة للغاية، أكبر من الجينوم البشري مرة ونصف.

ويتضح من الخريطة الجينية أن لدى هذا النوع من أسماك القرش 41 زوجا من الكروموسومات مقارنة بـ 23 زوجا لدى البشر.

الخرائط الجينية الكبيرة التي تحوي كثيرا من الأحماض الوراثية المتكررة، مثل تلك التي يملكها هذا القرش، تزيد نظريا احتمالات حدوث اضطراب جيني، إذ تكون الأحماض النووية الكثيرة والعدد الكبير من الخلايا عرضة على ما يبدو للتلف مع تراكم الطفرات الدورية.

لكن الأمر مختلف تماما مع القرش الأبيض، الفضل في ذلك يعود إلى عمليات التكيف الجيني التي تساهم لديه في الحفاظ على سلامة الخريطة الجينية.

وحسب تقرير لموقع "وايرد" تنطوي هذه الخريطة على ما يكشف كيف تمكنت هذه الأسماك من السيطرة على محيطات الأرض لملايين السنين.

"هذه المعلومات، بالإضافة إلى أنها تساعد في فهم طبيعة أسماك القرش على المستوى الأولي المتمثل في جيناتها، فإنها ربما تكون أيضا مفيدة في تطبيقها على الطب البشري لمكافحة السرطان والأمراض المتعلقة بكبر السن والتي تنجم عن عدم الاستقرار الجيني"، يقول محمود شيفجي مدير مركز أبحاث أسماك القرش بمؤسسة (سيف أور سيز) ومعهد أبحاث جاي هارفي في جامعة نوفا ساوث إيسترن بولاية فلوريدا.

ويضيف زميله في المشروع ميشيل ستانوب وهو عالم أحياء في جامعة كورنيل، أن معرفة الطريقة التي ربما تلقح بها هذه الجينات أسماك القرش ضد السرطان قد يكون مكسبا هائلا للإنسان. لكن ستانوب يشدد على أن تحويل هذه المكتشفات إلى دواء محتمل للسرطان أو وسيلة لتطبيب الجروح البشرية قد يستغرق أعواما طويلة.

ويختم بالقول: إذا كنت تفكر في أن استهلاك لحوم أسماك القرش سينقل إليك قواها الخارقة، فأنك بالتأكيد، مخطئ.

XS
SM
MD
LG