Accessibility links

حزب العمال البريطاني ومعاداة السامية.. كيف تكشفت الفضيحة؟


زعيم حزب العمال البريطاني جيرمي كوربن

يواجه حزب العمال البريطاني المعارض مزاعم متكررة بمعاداة السامية منذ فوز جيرمي كوربن المفاجئ بزعامة الحزب عام 2015.

وظهرت هذه القضية مرة أخرى على السطح قبل الانتخابات العامة المقررة الشهر المقبل، بعد أن زعم كبير الحاخامات في بريطانيا افرايم ميرفيس أن "القيادة العليا" لحزب العمال تسمح بالممارسات التي تتعلق بمعاداة السامية.

ما هي الخلفية؟

حظيت هذه القضية بالاهتمام بعد أشهر من تولي كوربن زعامة الحزب، بعد تزايد أعداد مؤيديه الجدد، خلفا لليهودي إيد ميليباند.

وواجه كوربن، الاشتراكي المخضرم والذي أيد القضية الفلسطينية لفترة طويلة، انتقادات في 2016 لمقارنته إسرائيل بـ"الدول أو المنظمات التي تعلن أنها إسلامية".

ومنذ ذلك الحين، تلقى الحزب مئات الشكاوى بمعاداة أعضائه للسامية، غالبا من خلال تبادل العبارات التي اعتبرت مناهضة للسامية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأقر كوربن مرة بأنه ارتكب هو نفسه هذه الغلطة.

والعام الماضي اتخذ زعماء يهود بريطانيا وعددهم 260 ألفا، ويشكلون خمس عدد اليهود في العالم، خطوة نادرة بكتابة رسالة مشتركة قالوا فيها "كفى".

كيف رد حزب العمال؟

أجرى الحزب مراجعة لقضية في 2016 وجدت أن معاداة السامية غير منتشرة بين صفوف حزب العمال، إلا أنها قالت إن هناك "مناخا ساما أحيانا".

وعلى الرغم من تعليق بعض الأعضاء أو طردهم بمن فيهم رئيس بلدية لندن السابق كين ليفينغستون، فقد اُتهم كبار القادة مرارا وتكرارا بالفشل في معالجة المشكلة.

واعترف كوربن بأن حزب العمال لديه "مشكلة حقيقية" مع معاداة السامية، لكنه أصر على أن التحقيق والإجراءات التأديبية كانت "سريعة وفعالة".

وقد اعتذر كوربن للجالية اليهودية في عدة مناسبات عن أي "ألم" ناتج عن الخلاف، إلا أنه واجه انتقادات جديدة، الثلاثاء، لفشله في تكرار الاعتذار على شاشات التلفزيون.

وفي يوليو، وضع حزب العمال مدونة سلوك جديدة بشأن معاداة السامية، لكنه لم يؤيد في البداية تعريف التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة النازية.

وأدى ذلك إلى إثارة مزيد من الجدل، وفي النهاية اعتمد الحزب مدونة السلوك بالكامل.

كيف كان رد فعل الآخرين؟

الخلاف كشف عن انقسامات عميقة بين أعضاء حزب العمال الذين دانوا تساهل كوربن، ومؤيديه اليساريين المتشددين الذين دافعوا عنه بضراوة.

ومنذ تولي كوربن زعامة الحزب، استقال منه نحو 10 نواب معظمهم هذا العام، وقال العديد منهم إن السبب الرئيسي هو أن التمييز ضد اليهود يتسلل إلى صفوف الحزب.

كما استقال ثلاثة من أعضاء حزب العمال من مجلس اللوردات.

وسحبت الحركة العمالية اليهودية الشهر الماضي دعمها للحزب في حملة الانتخابات العامة.

من حقق في القضية كذلك؟

وأوقف ستة أشخاص في إطار تحقيق أطلقته شرطة لندن في ارتكاب أعضاء من حزب العمال "جرائم كراهية معادية للسامية" بعد تلقيها ملفا داخليا مسربا.

وأحيلت قضايا خمسة منهم إلى النيابة لاتخاذ الإجراءات اللازمة.

وفتحت "مفوضية المساواة وحقوق الإنسان" تحقيقا رسميا في قيام حزب العمال "بالتمييز ضد ومضايقة أشخاص بشكل غير قانوني لأنهم يهود".

هل معاداة السامية مشكلة تنحصر في حزب العمال؟

يبدو أن معاداة السامية تزداد في أنحاء بريطانيا. فقد ذكرت منظمة "صندوق أمن المجتمع" الخيرية التي تعمل على حماية اليهود البريطانيين، في تقريرها نصف السنوي، أنها سجلت أعلى عدد من حوادث معاداة السامية في النصف الأول من 2019.

وقالت إن عدد الحوادث بلغ 892 حادثا في أنحاء البلاد ما يشكل ارتفاعا بنسبة 10 في المئة عن العام الماضي.

واشتمل ذلك على 85 اعتداء، بزيادة أكثر من الثلث عن العام السابق، وارتفاع بنسبة 46 في المئة في التقارير المعادية للسامية على الإنترنت.

وهذا الأسبوع أشار مجلس مسلمي بريطانيا إلى أن حزب المحافظين بزعامة بوريس جونسون أخفق في التعامل مع مزاعم بانتشار كراهية الإسلام بين صفوفه.

وقال "هذه مسألة مهمة للغاية في حزب المحافظين الذي تعامل مع معاداة الإسلام بالإنكار والتجاهل والخداع".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG