Accessibility links

هل تحظر ألمانيا حزب الله كليا؟


البرلمان الألماني

تردد أوروبي بشأن حظر حزب الله اللبناني كليا وتصنيفه منظمة إرهابية، رغم أن بريطانيا خطت هذه الخطوة في إطار تحجيم الدور الذي يلعبه الحزب في تهديد الأمن الدولي.

المملكة المتحدة حظرت نشاطات حزب الله داخل أراضيها مطلع هذا الشهر، بعدما صنفته كيانا إرهابيا، وقد سبق الحظر البريطاني حظرا هولنديا.

وعالميا تصنف الولايات المتحدة حزب الله اللبناني منظمة إرهابية وتفرض عقوبات على أعضائه ومن يدعمونه، والحال ذاته في كندا، كما أن الجامعة العربية تعتبر الحزب منظمة إرهابية.

وقد أثنى منسق مكافحة الإرهاب الأميركي ناثان سالس في مقابلة مع صحيفة "ديلي تلغراف" السبت، على قرار بريطانيا بحظر حزب الله بشكل كامل، وحث دول الاتحاد الأوروبي الأخرى على اتباع النهج ذاته.

وحذر المسؤول الأميركي من خطر تعرض بريطانيا ودول أوروبية أخرى لهجمات إرهابية تنفذها إيران.

في ألمانيا كشفت صحيفة "بيلد" وجود نقاش وتفاوت في وجهات النظر داخل أروقة الأحزاب السياسية، والحكومة بشأن حظر كامل لأنشطة الحزب.

ولحزب الله اللبناني تاريخ سيء في ألمانيا، إذ نفذ الحزب هجوما في برلين عام 1992 بالنيابة عن النظام الإيراني، استهدف مجموعة من الساسة الإيرانيين الأكراد المعارضين في مطعم "ميكونوس" ببرلين، حيث لقي المعارضون حتفهم على الفور.

لم يبدأ تصنيف حزب الله تنظيما إرهابيا داخل أوروبا إلا بعد تنفيذه هجوما انتحاريا في مدينة بورغاس البلغارية عام 2012، والذي أسفر عن مقتل خمسة إسرائيليين وسائق حافلة وإصابة نحو 32 شخصا.

واقتصر الحظر الأوروبي على أنشطة الجناح العسكري للحزب، واستثنى الجناح السياسي.

المتحدث باسم السياسة الخارجية عن الحزب الديمقراطي الحر الألماني، بيجان دجير ساراي، اعتبر فصل الاتحاد الأوروبي بين الذراع السياسي وبين العسكري للحزب مضللا، حسب صحيفة بيلد الألمانية.

ووفق الصحيفة يوصى خبراء باتخاذ برلين قرارات حاسمة تجاه حزب الله، خاصة وأن الحزب يستخدم ألمانيا مقرا لأعضائه حيث ينشط هناك نحو 950 من أعضاء حزب الله المدعوم إيرانيا.

وتقول الصحيفة إن هؤلاء يخططون لهجمات وينفذون جرائم منظمة، وفقا معلومات صادرة عن الاستخبارات الألمانية الداخلية.

وألقي القبض على أحد الدبلوماسيين الإيرانيين في ألمانيا في تموز/يوليو 2018، على خلفية ضلوعه في مؤامرة مفترضة لتفجير تجمع للمعارضين الإيرانيين في باريس.

تردد أوروبي

ولا يختلف حال ألمانيا كثيرا عن حال دول أخرى في الاتحاد الأوروبي حيث يسود تردد تجاه حظر الحزب رغم دوره في زعزعة الاستقرار داخل لبنان. حيث يرغب ساسة أوروبيون في فتح قنوات اتصال مع الجناح السياسي للحزب باعتباره قوة فاعلة في السياسية اللبنانية.

ويقول تقرير صحيفة بيلد إن ألمانيا تتعامل مع حزب الله على أنه ذراع لإيران، إذ يستثمر النظام الإيراني نحو 700 مليون دولار في حزب الله سنويا لتأمين نفوذه داخل لبنان، بالإضافة إلى إمداده بنحو 100 ألف صاروخ ومساعدته في إنشاء أنفاق تستخدم في أعمال إرهابية.

وقال خبير الجماعات المتطرفة ألكساند ريتزمان لصحيفة بيلد، إن قرار حظر حزب الله في النهاية هو قرار سياسي، يمكن أن يتخذ مثلما اتخذ سابقا ضد حركة حماس الفلسطينية.

وكانت محكمة ألمانية قضت في عام 2004، بأن نشاطات حركة حماس الإنسانية لا يمكن فصلها عن نشاطاتها الإرهابية والسياسية.

وفي 2010 حظرت ألمانيا منظمة كانت تجمع تبرعات لصالح حركة حماس، بسبب "استغلالها النوايا الحسنة للمانحين في دعم منظمة إرهابية بأموال تم التبرع بها لأغراض خيرية"، وفق التهم التي وجهت للمنظمة حينها.

وأضاف الخبير الأمني لصحيفة بيلد أنه "إذا استمرت الحكومة الفدرالية الألمانية في التفاوض مع حزب الله، ولم تصدر قرارا بحظره، فإنها بذلك تتغاضى عن سياق وطبيعة الصراع الذي ينخرط فيه حزب الله".

"سلوك حزب الله لن يتغير"

وأشار ريتزمان إلى أن هناك من يعتقد خطأ بأن تهديدات ألمانيا بفرض عقوبات يمكن أن تغير سلوك حزب الله في لبنان. إذ أظهرت التجربة عكس ذلك، لذلك سيكون منطقيا فرض حظر كامل ثم مناقشة الظروف التي يمكن من خلالها رفعه مرة أخرى.

ونصح مدير معهد السياسة الأمنية في جامعة كيل الألمانية يواكيم كراوس الحكومة الألمانية بأن تنظر بجدية في تصنيف حزب الله منظمة إرهابية.

وأضاف كراوس أن "قدرة ألمانيا على ترسيخ الاستقرار في لبنان محدودة في جميع الأحوال، وسواء تم حظر حزب الله أو لم يتم، فتأثير ذلك سيظل محدودا".

يذكر أن الولايات المتحدة أعادت عقوبات مشددة على حزب الله في تشرين الأول/أكتوبر 2018، خلال الذكرى السنوية الـ 35 للهجوم الذي تعرضت له قوات المارينز الأميركية في العاصمة بيروت عام 1983، ما أسفر عن مقتل 241 جنديا.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إبان الذكرى إنه وقع على قانون يهدف إلى منع التمويل الدولي عن حزب الله اللبناني.

XS
SM
MD
LG