Accessibility links

تأشيرة دخول أو بيع الأرض.. خريف مرير على المزارعين الإسرائيليين في الباقورة


الباقورة

يحيى قاسم - القدس/ حيدر العبدلي - عمان

حصاد هذا الموسم الزراعي كان مريرا بالنسبة للمزارعين الإسرائيليين على الحدود مع الأردن، إذ انتهى في العاشر من نوفمبر العمل باتفاق بين البلدين مكنهم على مدى عقدين ونصف من زراعة الأرض في منطقة خاضعة للسيادة الأردنية.

أقرت اتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية في 1994، بسيادة الأردن على منطقتي الباقورة أو "نهارييم" كما يسميها الإسرائيليون، والغمر، ولكن مع أحكام خاصة تسمح للمزارعين الإسرائيليين بالعمل فيها.

في 2018 أعلن الأردن أنه لا يرغب في تجديد الاتفاق، في خطوة اعتبرت مؤشرا على توتر العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.

ما قصة المنطقتين؟

تعود قصة هذه الأراضي إلى مطلع القرن العشرين، وقت لم تكن هناك حدود ولا دول كما نعهدها اليوم، وإنما كانت المنطقة برمتها تحت الانتداب البريطاني.

حينها كانت الهجرة اليهودية إلى فلسطين في أوجها مع تصاعد اضطهاد اليهود في الدول الأوروبية. ومن بين هؤلاء المهاجرين كان الأوكراني بنحاس روتنبرغ.

روتنبرغ كان مهندسا، وناشطا في الحركة الصهيونية. تلقى امتيازا من الانتداب البريطاني عام 1921 لإنشاء محطة لتوليد الكهرباء في منطقة الباقورة عن طريق استغلال مياه نهري اليرموك والأردن، لإنارة لواء عجلون والمدن الفلسطينية.

فاشترى روتنبرغ 4700 دونم إبان حكم العاهل الأردني المؤسس الملك عبد الله، في مطلع القرن الماضي، وأقام فيها محطة توليد الكهرباء وقرية يهودية تدعى تل أور.

ولكن مع اندلاع حرب عام 1948 توقف عمل المحطة.

هكذا بدأت قصة ملكية اليهود لأراض في الباقورة، وكيف أنهم استثمروا فيها حتى قبل قيام دولة إسرائيل. وكان الاستثمار لصالح جميع سكانها، وخصوصا للبلدات الأردنية والفلسطينية من خلال توفير الكهرباء.

بعد أن توفي روتنبرغ عام 1942، انتقلت حقوق ملكيته للأرض إلى الحركة الصهيونية التي عملت على بناء دولة إسرائيل. وهكذا تحولت الملكية الفردية إلى دولة إسرائيل، بيد أن السيادة بقيت للأردن باعتبار أن هذه الأراضي أردنية.

واستمر هذا الوضع حتى عام 1994، حين أبرم اتفاق السلام بين البلدين، وتم إرفاق ملحق خاص يعنى بأراضي الباقورة والغمر التي تقع شمالي العقبة وإيلات.

حينها اتفق على إدراج الغمر والباقورة ضمن نظام خاص، تم وضعه في ملحق في معاهدة السلام ينص على أنها أراض تقع تحت السيادة الأردنية، ويتم تأجيرها لإسرائيل، وفيها ملكيات خاصة لمزارعين إسرائيليين، يتعهد الأردن بحمياتهم.

قصة انتهاء العمل بملحقي الباقورة والغمر

بموجب الملحق، فإن هذا الاتفاق كان ساري المفعول لمدة 25 سنة، ويتجدد تلقائيا في حال لم تطالب الحكومة الأردنية باسترداد تلك الأراضي.

وفي الحادي والعشرين من أكتوبر عام 2018، أعلن العاهل الأردني، قبل عام من انتهاء فترة حق انتفاع إسرائيل من المناطق، عدم رغبة بلاده في تجديد العمل بملحقي تلك المناطق لمصلحة وطنية.

بعد إعلان الملك، دخل البلدان في مفاوضات عسيرة لم يخرج الكثير من تفاصيلها إلى العلن، واصطدمت هذه المشاورات بحائط صد أردني رافض لأي اتفاق جديد لتمديد مهلة العمل بالملحقين، كما كان هناك رفض إسرائيلي مشابه لعروض أردنية لشراء أراض تعود ملكيتها لإسرائيليين في منطقة الباقورة، حسب ما نقلته مصادر للحرة.

بعد فشل المفاوضات، أعلن العاهل الأردني عبد الله الثاني، في العاشر من شهر نوفمبر خلال خطاب العرش انتهاء العمل بملحقي الباقورة والغمر بشكل رسمي وفرض السيادة الأردنية الكاملة عليهما.

ووقف حق انتفاع المزارعين الإسرائيليين من هذه الأراضي الشاسعة التي زرعت معظمها بالحمضيات والفواكه.

كيف سيتعامل الأردن مع حقوق الملكية للإسرائيليين؟

عقب إعلان الأردن إنهاء الاتفاق، تعالت أصوات مطالبة بمعرفة كيفية تعامل الأردن رسميا مع حقوق ملكية مزارعين إسرائيليين وأجانب لأراض في الباقورة والغمر.

وأكد وزير الخارجية ايمن الصفدي الذي أعلن في مؤتمر صحافي احترام بلاده لحقوق ملكية أراض في المنطقة لمزارعين إسرائيليين وأجانب، وفق القانون الأردني.

وإشار إلى أن انتهاء العمل بملحق الباقورة يعني وقف العمل بالاستثناءات الجمركية والضريبية والجنائية، التي منحت للجانب الإسرائيلي على مدى خمسة وعشرين عاما، وبدء تطبيق القانون على مالكي الأراضي الراغبين بدخولها شريطة حصولهم على تأشيرة دخول من السفارة الأردنية في تل أبيب، والدخول إليها من المعابر الرسمية المخصصة للإسرائيليين لا من معابر المزارعين التي اغلقت عقب انتهاء العمل بالملحقين.

أما أراضي الغمر، وتبلغ مساحتها (4325 دونما)، فأشار الصفدي إلى أن ملكيتها تعود كاملة لخزينة الدولة الأردنية، وستسمح للمزارعين الإسرائيليين بدخولها لحصاد منتوجاتهم الزراعية شريطة حصولهم أيضا على تأشيرة دخول من سفارة الأردن في تل أبيب، وأن يكون المحصول قد زرع قبيل انتهاء الفترة القانونية للعمل بالملحقين.

ويرى مراقبون أن الموقف الأردني في هذا الخصوص تأثر بالسياسية الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين والاستيطان وأحداث الحرم القدسي، وبسبب إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، عشية الانتخابات في شهر سبتمبر، بأنه في حال شكل الحكومة المقبلة، سيسعى إلى فرض القانون الإسرائيلي على غور الأردن.

فيما تشير تفسيرات أخرى إلى أن الأمر لا يتعلق بتراجع اتفاق السلام بين البلدين، ولكن قد تكون إعادة الباقورة بهذه الطريقة مؤشرا على متانة السلام وضرورته، فلولاه لما كان من الوارد إعادة هذه الأراضي دون طلقة واحدة أو إهدار أي قطرة دم.

في كل الأحوال، يبدو ألا خيار أمام المزارعين الإسرائيليين سوى التخلي عن مزارعهم أو الخضوع للإجراءات التي حددتها المملكة الأردنية لكيفية الدخول والخروج إلى مزارعهم.

"أشعر بحزن عميق لأن السلام الذي عقدنا عليه الآمال يفتقر إلى شيء مهم، لأنه لا يمكننا الدخول والالتقاء بالأردنيين، ويصبح سلاما على الورق، وهذا ليس الشيء ذاته"، هذا ما قالته روحالي أميتاي، وهي مرشدة سياحية بلغت من السن عتيا، تعيش في هذه المنطقة منذ قيام دولة إسرائيل.​

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG