Accessibility links

"موالية لحزب الله والأسد".. ناشطون يهاجمون حكومة لبنان وأسئلة عن الموقف الأميركي والدولي


صورة تجمع أعضاء الحكومة اللبنانية

يأتي تشكيل الحكومة اللبنانية كخطوة من قبل الرئاسة والطبقة السياسية لاحتواء المتظاهرين الذين يطالبون برحيلها ومحاسبة الفاسدين، وتحسين ظروف المعيشة في البلد الذي يعاني أزمة اقتصادية غير مسبوقة.

ورغم أن هذه الحكومة هي الأولى عربيا من حيث عدد النساء المشاركات في التشكيلة، وشكلت سابقة على المستوى العربي أيضا من جهة تكليف سيدة بمهام وزارة الدفاع، إلا أن ذلك لم يحرف الأنظار عن موقف الشارع اللبناني الذي يرفضها، خاصة بعض الأسماء التي تسلمت حقائب وزارية.

المتظاهرون اعتبروها "حكومة فاشلة"، إذ يقول هؤلاء إن آلية اختيار الوزراء خضعت لتدخلات ومحاصصة على نفس الطريقة التي تشكل فيها الحكومات في البلاد.

واعتبروا أنها حكومة "إعادة تدوير شخصيات" تنتمي لذات الطبقة السياسية التي ينادي الشارع بعزلها، مشيرين إلى أنهم طالبوا بحكومة "تكنوقراط" وليس "تكنو محاصصة".

رئيس الوزراء الجديد حسان دياب كان قد وعد بتشكيل حكومة تضم "خبراء مستقلين" إضافة إلى "ممثلين للحراك الشعبي"، لكن المتظاهرين نزلوا إلى الشوارع غداة الإعلان عن الحكومة الجديدة في رسالة تحمل مضامين الرفض لها.

وانتقد ناشطون لبنانيون السيرة المهنية والسياسية لكثير من وزراء الحكومة الجديدة، وقالو إنهم "موالون لحزب الله وسوريا، طائفيون، من دون أية مؤهلات"، وغيره من الأوصاف التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي بعد لحظات من إعلام مرسوم رئاسي صدر عن الرئيس ميشال عون الثلاثاء بتشكيل الحكومة الجديدة.

محمد فهمي، وزير الداخلية والبلديات

هو الاسم الأكثر إثارة للجدل، فرغم أنه يعمل مستشارا في بنك بلوم منذ 2016، إلا أن تاريخه في العمل الأمني يعيد اللبنانيين إلى ذكريات هيمنة النظام السوري على البلاد.

ووفق وسائل إعلام محلية، فقد وصل فهمي إلى رتبة عميد في عمله بالمؤسسة العسكرية اللبنانية، وكان قد شغل عدة مناصب من العام 1980 وحتى 1990.

ويرى ناشطون أن فهمي كان "رجل سوريا" في الجيش اللبناني، خاصة وأنه قام بتشكيل فرع الأمن العسكري التابع لمديرية المخابرات، واستلم إدارتها خلال 1997-2006، معتبرين أنها "النقطة الأكثر ظلمة في تاريخه، إذ كان يد اللواء السوري رستم غزالة رئيس الأمن السياسي"، بحسب ناشطين لبنانيين.

وارتبط اسم غزالة بعمليات بطش وعنف وتعذيب اقترفها عناصره بحق اللبنانيين.

كما تسلم مهام رئاسة المركز اللبناني للأعمال المتعلق بالألغام بعد حرب تموز 2006 وحتى 2012، وبعدها عين قائدا لمنطقة جبل لبنان العسكرية حتى 2016.

وفهمي حاصل على ماجستير إدارة الأعمال والموارد البشرية، ودبلوم في الإدارة العليا من جامعة جيمس ماديسون في الولايات المتحدة.

حمد حسن، وزير الصحة العامة

وزير الصحة حمد حسن، شكل تعينه صدمة للمتظاهرين في الشوارع، خاصة وأنه كان قد ظهر في تجمع وخلفه أعلام حزب الله ويصف التظاهرات بـ "الحراك الأسود".

ورغم دراسته للصيدلة والعلوم المخبرية السريرية، إلا أنه يعمل في اتحاد بلديات بعلبك منذ 2010.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن حراك بعلبك أن الوزير حسن (51 عاما) "لديه ما يكفي من الشبهات" في الكثير من القضايا خلال توليه رئاسة بلدية بعلبك، وأنه لم يشارك في أي من نشاطات الحراك على الإطلاق، معتبرين أن مجرد الحديث أنه شارك بالحراك يعد "محض افتراء".

ونشرت مقاطع مصورة فيديو بعنوان "ثوار بعلبك يزيلون يافطة تهنئة لوزير حزب الله حمد حسن".

غازي وزني، وزير المالية

رغم أن سيرته الذاتية تشير إلى أنه أكاديمي، ولكنه كان مستشارا خاصا مقربا لرئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري زعيم حركة أمل.

واعتبر ناشطون أن تعيين وزني في مجلس الوزراء نابع من نظام المحاصصة الذي يرفضونه، إذ أنه سيكون يد بري في الحكومة.

وعمل أيضا مستشارا للجنة المال والموازنة النيابية خلال الأعوام 2009 و2011، وعمل في وظائف مستشار مالي وأكاديمي في الكونغو وفرنسا، وساهم بتأسيس عدد من المصارف في دول أفريقية.

وهو حاصل على شهادة الدكتوراة في الأداء الاقتصادي والمالي عام 1983 من جامعة باريس.

عماد حب الله، وزير الصناعة

كان عميدا للجامعة الأميركية في دبي، ومحاضرا في الجامعة الأميركية في بيروت.

وبعد تسميته ضمن تشكيلة الحكومة الجديدة، أعاد ناشطون نشر مقاطع مصورة للوزير وهو يقول إنه عاد من أميركا إلى لبنان بدعم من نبيه بري زعيم حركة أمل.

واعتبروا أن قدومه إلى الحكومة يخضع للمحاصصة التي يرفضها المتظاهرون، والذين يرون أن الطبقة السياسية الحاكمة جميعها تحتاج للعزل تحت شعار "كلن يعني كلن".

وعمل حب الله في العديد من شركات الاستشارات الاقتصادية، وكان رئيسا لمجلس اللجنة الوطنية اللبنانية للانتقال إلى البث التلفزيوني الرقمي بين 2012 و2016.

عباس مرتضى، وزير الزراعة والثقافة

تظهر سيرته الذاتية أنه مسؤول سابق للشؤون البلدية والاختيارية في إقليم البقاع في حركة أمل التي يتزعمها رئيس مجلس النواب نبيه بري.

وبعيدا عن الجدل حول دمج الزراعة بالثقافة في لبنان، عمل مرتضى مديرا لفندق خلال الأعوام 2015-2019، وهو مدير مكتب جمعية إرشاد للتدريب والإرشاد البلدي في البقاع.

ومرتضى حاصل على شهادتي ماجستير بالتاريخ، وتقدم لدرجة الدكتوراة في التاريخ أيضا.

زينة عكر، نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الدفاع الوطني

نائبة رئيس الوزراء ووزيرة الدفاع الوطني زينة عكر، التي تدير دارا للنشر وتصدر مجلة شهرية، وأنشأت متحف نابو، أثارت الجدل بعد أن تسلمت حقيبة الدفاع الوطني، حيث طرح لبنانيون تساؤلات عن المؤهلات التي تدعم تعيينها في هذا المنصب الحساس. إضافة إلى مهام نائب رئيس الوزراء.

وكان جواد عدرا زوج عكر قد رشح لمنصب وزاري، وهو مدير شركة الدولية للمعلومات.

وتشير المعلومات التي يتداولها ناشطون لبنانيون على شبكات التواصل الاجتماعي إلى أن وزيرة الدفاع من الوزراء المحسوبين على رئيس الجمهورية ميشال عون وصهره جبران باسيل. وتحمل شهادة البكالوريوس من الجامعة اللبنانية الأميركية.

الموقف الأميركي الدولي؟

وتطرح الحكومة المثيرة للجدل تساؤلات حول القبول الدولي لها، حيث وصفت كبيرة الباحثين في معهد الشرق الأوسط بواشنطن رندة سليم الحكومة اللبنانية الجديدة بأنها "حكومة من لون واحد لن ترضي المتظاهرين ولا المجتمع الدولي الذي يسعى إلى حكومة جامعة يمكنها أن تقوم بالإصلاحات الضرورية لمساعدة لبنان في ويلاته الإقتصادية".

وقالت سليم في حوار مع موقع الحرة "إن هذا الأمر مشكوك فيه بناء على تركيبة الحكومة والإنتماءات السياسية للعديد من الوزراء رغم أن البعض منهم خبراء إلا أنهم ينتمون لمحور حزب الله وعون".

وأضافت "أنه استنادا إلى هذا الواقع فإنه من الصعب عليهم توفير حلول اقتصادية يطالب بها المتظاهرون والشفافية في عملية اتخاذ القرار السياسي التي يدعوا إليها المحتجون والمجتمع الدولي".

وحول ردة فعل الإدارة الأميركية توقعت سليم أن تطبق الإدارة مبدأ "لننتظر ونرى" وقالت "سينتظرون البيان الحكومي وتوجهات لبنان الداخلية والحزمات الإقتصادية التي ستضعها الحكومة وتصرفاتها ليروا ما إذا كانت هذه الحكومة جادة حيال تطبيق الإصلاحات الإقتصادية".

وأعربت سليم عن خشيتها من أن تأتي هذه الحكومة لتنتقم من الطبقة السياسية التي حكمت في السابق. وقالت " كل هذا الكلام حول استعادة الأموال المنهوبة هو عبارات مشفرة لملاحقة المسؤولين السابقين مثل فؤاد السنيورة وسعد الحريري ووليد جنبلاط".

وأوضحت "أن استعادة الأموال العامة ومحاربة الفساد هي مطالب شعبية ولكن في اعتقادي أن الطريقة التي سيطبقون فيها هذه المطالب الشعبية ستكون عبر استهداف أعضاء محددين من الطبقة الحاكمة بدل كل الطبقة السياسية المسؤولة عن كل هذا الفساد والجرائم التي ارتكبت بحق الشعب اللبناني".

وحول ما إذا كان البنك الدولي سيقدم على تقديم المساعدات المالية للبنان بعد تشكيل الحكومة قالت كبيرة الباحثين في معهد الشرق الأوسط بواشنطن "إن هناك ثلاثة أمور يتطلع إليها المانحون وهي:

أولا: من هو الفريق المسؤول عن الخطة الإقتصادية ونوعيته وخبراته

ثانيا: ما هي الخطة المتعلقة بالاستقرار المالي والإقتصادي وهل هذه الخطة قابلة للتنفيذ وهل تلبي شروط مساعدة لبنان على النهوض؟

ثالثا: هل هذا الفريق والحكومة قادران على تحقيق إجماع سياسي ضروري لتطبيق الإجراءات القاسية والتي تتطلب الكثير من التنازلات والتضحيات من قبل الجميع؟".

وعن الرابح في لبنان من تشكيل هذه الحكومة قالت سليم " في سوريا مثلا يمكننا أن نقول أن الأسد ربح ولكنه ربح بلدا فارغا. في لبنان وبما أن هذه الحكومة من لون واحد فربما يشعر طرف معين أنه ربح لأنه يسيطر الآن على الإيقاع السياسي للبلد لكن ثمن هذا الإنتصار سيكون مرتفعا جدا لأنهم إذا كانوا غير قارين على تطبيق خطة نهوض اقتصادي فعليهم أن يدفعوا ثمن ذلك".

من جهتها أكدت كبيرة المستشارين في معهد السلام الأميركي بواشنطن منى يعقوبيان أن تحديات لبنان كبيرة جدا و"سيكون من الصعب جدا على أي حكومة أن تقوم بتلبية كل الحاجات من إصلاحات جذرية ضرورية لمعالجة الفساد وتخفيض الإنفاق العام وغيرها"

وتضيف أن أهم التحديثات هي "معالجة المطالب الأعمق التي طرحها المتظاهرون وبشكل أساسي نفض النظام القديم القائم على المذهبية والفساد والزبائنية".

وقالت يعقوبيان في حديث مع "موقع الحرة " رغم أن الوقت ما زال مبكرا ولكن "ولسوء الحظ فإن إحساسي أن هذه الحكومة لن تكون قادرة على معالجة هذه المطالب. ونرى ذلك في المتظاهرين الذين يواصلون التعبير عن استيائهم العميق من الحكومة الجديدة".

وأوضحت يعقوبيان " أن المهم أيضا هو ردة فعل المجتمع الدولي الذي سيكون لديه بعض المخاوف حيال قدرة هذه الحكومة على تطبيق الإصلاحات الضرورية لأي نوع من أنواع حزمات الإنقاذ أو تدفق المساعدات إلى لبنان".

وأعربت يعقوبيان عن مخاوفها حيال التركيبة الحكومية وقالت " لا أعرف بعض الأسماء ولكن هناك الكثير من المخاوف بأن هذه الحكومة مشكلة من طرف واحد وتمثل حزب الله وحلفاءه ولا تضم ممثلين عن أطياف سياسية أخرى في لبنان وهذا أمر مقلق". وأضافت " من المهم أن نراقب لمعرفة أين ستذهب الأمور ولكن بالتأكيد هناك مخاوف تمت ملاحظتها منذ البداية".

وحول كيفية تعاطي الحكومة الأميركية مع هذه الحكومة قالت كبيرة المستشارين في معهد السلام الأميركي بواشنطن " من المهم للإدارة الأميركية أن تقيم أعمال هذه الحكومة لناحية الإصلاحات التي ستقترحها وإلى أي مدى ستكون قادرة على تطبيقها وأن تتخذ قرارات استنادا إلى ذلك".

وأشارت إلى أن الأمر المهم بالنسبة لأميركا وغيرها من اللاعبين الدوليين هو ما ستقوم به هذه الحكومة من أفعال وليس ما تقوله".

وختمت يعقوبيان "أن تركيبة هذه الحكومة حتى الآن تظهر أنها غير قادرة على تطبيق الإصلاحات التي يطالب بها المتظاهرون والتي يراها المجتمع الدولي ضرورية لخروج لبنان من المسار الخطير جدا الذي يسير فيه على المستوى الإقتصادي والإنهيار المالي الوشيك الحدوث ".

وفي 17 أكتوبر خرج اللبنانيون في تظاهرات شعبية عارمة وصفت بأنها "عابرة للطوائف" تطالب بمحاسبة الفاسدين ورحيل الطبقة السياسية عن الحكم. وواجه مناصرون لحزب الله وحركة أمل المتظاهرين بأعمال عنف واعتداءات.

ويعترض اللبنانيون على النفوذ الذي يتمتع به حزب الله الموالي لإيران في الحكومة اللبنانية، ودوره في الصراع السوري وغيره من الأنشطة التي يقوم بها في الداخل والخارج، حيث يقول معارضون إنها تضر بالمصالح الوطنية للبنان.

وفي الأيام الأخيرة استخدمت قوات الأمن "العنف المفرط" ضد المتظهرين في محيط مجلس النواب ما أدى إلى سقوط مئات المصابين في صفوف المواطنين.

XS
SM
MD
LG