Accessibility links

"مليون و200 ألف متظاهر".. خريطة تفاعلية لمواقع اللبنانيين الغاضبين


مظاهرة في صيدا بلبنان

مليون و200 ألف متظاهر نزلوا إلى الشوارع في بيروت ومدن لبنانية أخرى احتجاجا على الفساد وتردي الأوضاع الاقتصادية والأمنية، وفقا إحصاءات وكالة رويترز.

المحتجون مثلوا مختلف فئات المجتمع اللبناني الاجتماعية والسياسية، ولم يظهر أي لون حزبي في المظاهرات التي اندلعت منذ مساء الخميس، وحرص هؤلاء على رفع العلم اللبناني فقط، والهتاف بشعارات ضد الفساد والطبقة السياسية الحاكمة.

واشعلت خطط حكومية بفرض رسوم جديدة على المواطنين، منها رسوم على المكالمات الصوتية التي تتم عبر تطبيق واتساب، غضب الشارع اللبناني، الذي ثار في وجه المسؤولين وطالبهم بالرحيل. ورغم أن السلطات اللبنانية تراجعت عن تلك الخطط، إلا أن التوقعات تنذر بتصاعد وتيرة الاحتجاجات .

ويعاني اللبنانيون من ارتفاع تكاليف المعيشة، وانهيار قطاع الخدمات، وتدهور الأوضاع الأمنية التي أدت إلى انهيار الاقتصاد وانتشار البطالة.

وتعيد الاحتجاجات في لبنان إلى الأذهان ثورات اندلعت منذ نهاية عام 2010 وأطاحت بأربعة رؤساء عرب فيما عرف لاحقا باسم "الربيع العربي"، حيث ثارت شعوب تونس ومصر وليبيا والسودان ضد فساد الطبقة الحاكمة وتردي أوضاع المواطنين. إلى جانب اندلاع ثورة في سوريا ضد نظام بشار الاسد تحولت لاحقا إلى حرب أهلية وعنف دام استمر لأكثر من ست سنوات.

وشهد الحراك اللبناني زخما كبيرا في جميع أنحاء البلاد على نحو غير مسبوق في تاريخ لبنان، وربما يتجاوز الحراك الأخير التظاهرات التي عمت لبنان في 2005 عقب اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري.

ويمكن متابعة مناطق انتشار الحراك اللبناني، من خلال خريطة تفاعلية وضعها المطور مارك فارا ورفاقة، والتي وضعها بناء على التقارير والمعلومات المرسلة من المتظاهرين الموجودين على أرض الواقع.

وتعتمد الخريطة على إحداثيات يضعها المتظاهرون في ملف "سبريد شيت"، ويتم تغذية بها الخريطة التفاعلية لتظهر حجم المظاهرات بشكل نقاط حمراء.

ويظهر من الخريطة أن التظاهرات عمت مناطق في الشمال والجنوب بشكل غير مسبوق، فلأول مرة تعم التظاهرات جميع مناطق لبنان، خاصة في مناطق صور، النبطية، عبوش، كفر رمان، صيدة، برجا، جبيل، كسروان، جونيه، بعلبك.

يمكن تصفح الخريطة من خلال هذا الرابط.

خريطة توضح انتشار التظاهرات في معظم مناطق لبنان
خريطة توضح انتشار التظاهرات في معظم مناطق لبنان

مظاهرات في مناطق موالية

وفي مؤشر آخر إلى حجم النقمة الشعبية على الطبقة السياسية الحاكمة، بدا لافتا خروج تظاهرات غاضبة في مناطق محسوبة على تيارات سياسية نافذة، حيث أحرق ومزق فيها المتظاهرون صورا لزعماء وقادة سياسيين، ما استدعى ردود فعل غاضبة من مناصريهم.

ففي مدينة صور جنوبا، حيث يطغى نفوذ حركة أمل بزعامة رئيس البرلمان نبيه بري، خرجت الجمعة تظاهرة مؤيدة له شارك فيها عدد من أنصاره بينهم مسلحون، ردا على تظاهرات شهدتها المدينة حيث اتهم المحتجون بري بـ"السرقة والفساد".

وتعرض مؤيدو بري للمتظاهرين واعتدوا عليهم بالضرب والشتائم، وفق ما أفاد به شاهد عيان لوكالة الصحافة الفرنسية. وتعهدت حركة أمل لاحقا بالتحقيق في الحادث. وخرج مئات المتظاهرين مجددا مساء في تظاهرة ضد السلطة.

وقال أحد المحتجين في مدينة النبطية جنوبا، التي تعد من معاقل حزب الله، لقناة تلفزيونية محلية "نعاني منذ 30 سنة من الطبقة السياسية الحاكمة" مضيفا "يحاولون تصويرنا على أننا غوغائيين لكننا نطالب بحقوقنا".

وفي طرابلس، حيث يتظاهر الآلاف من اللبنانيين، وهناك يتمتع رئيس الحكومة سعد الحريري بنفوذ واسع.

تقول هدى سيور، وهي في الخمسينات من العمر، "سأبقى في الشارع، لقد استولوا على أبسط حقوقنا، بينما نموت على أبواب المستشفيات".

وبدأت التظاهرات ليل الخميس بعد ساعات من فرض الحكومة رسما بقيمة 20 سنتا، على مكالمات التطبيقات الخلوية، بينها خدمة واتساب، بين ضرائب أخرى خططت لفرضها تباعا. لكنها تراجعت عن الأمر مع غضب الشارع.

وتصاعدت نقمة الشارع خلال الأسابيع الأخيرة إزاء احتمال تدهور قيمة العملة المحلية التي تراجعت قيمتها في السوق السوداء مقابل الدولار، وتوجه الحكومة لفرض ضرائب جديدة وسط مؤشرات على انهيار اقتصادي وشيك.

ويطالب المتظاهرون بعزل الطبقة السياسية الحاكمة التي باتت تحت ضغط الشارع بحاجة إلى إيجاد حلول سريعة. وتلقت مكونات الحكومة السبت ورقة اقتصادية اقترحها رئيس الوزراء سعد الحريري للحد من الأزمة.

وأعلن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، ليل السبت، استقالة وزرائه الأربعة من الحكومة تحت ضغط الشارع، في خطوة رحب بها المعتصمون في وسط بيروت.

وقال جعجع في مؤتمر صحفي عقده شمال بيروت "توصلنا إلى قناعة أن هذه الحكومة عاجزة عن اتخاذ الخطوات المطلوبة لإنقاذ الوضع الاقتصادي والمالي المتفاقم" لافتاً إلى أن حزبه "قرر الطلب من وزرائه التقدم باستقالتهم من الحكومة".

وفور سماعهم خبر استقالة الوزراء، احتفل المتظاهرون في وسط بيروت، مطالبين باستقالة باقي الكتل السياسية، في وقت أطلق المتظاهرون في مدينة طرابلس شمالاً المفرقعات النارية احتفالاً.

وسلطت التظاهرات الضوء على الانقسام بين فريقين داخل الحكومة، تتباين وجهات نظرهما حول إجراء الإصلاحات من جهة، وملف العلاقة مع سوريا المجاورة من جهة ثانية.

وسجل الاقتصاد اللبناني في العام 2018 نموا بالكاد بلغ 0.2 بالمئة، وقد فشلت الحكومات المتعاقبة بإجراء إصلاحات بنيوية في البلد الصغير الذي يعاني من الديون والفساد.

ويعاني لبنان من نقص في تأمين الخدمات الرئيسية، وترهل بنيته التحتية. ويُقدّر الدين العام اليوم بأكثر من 86 مليار دولار، أي أكثر من 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي.

XS
SM
MD
LG