Accessibility links

خطبة السيستاني.. هل ستعيد العداء مع الصدريين؟


السيستاني

المرجعية الدينية في العراق وجهت نقدا للقوات الأمنية العراقية، على خلفية الهجمات الدامية التي شنتها ميليشيات الصدر، قبل أيام.

وبعد ساعات فقط على خطبة المرجعية، دعت صفحة صالح محمد العراقي، المقربة من مقتدى الصدر، القوات الأمنية إلى "تحمل المسؤولية" و"التعامل بحزم مع المخربين والفاسدين والمندسين وأدعياء العنف".

ولوهلة يبدو أنه ليس هناك شيئا غريبا أو متناقضا في البيانين، خلا تفصيلة إن ميليشيا القبعات الزرق الصدرية هي الجهة المتورطة بقتل المتظاهرين.

بل إن صفحة صالح نفسها، شكرت ميليشيات الصدر بعد الهجمات على المتظاهرين في النجف، يوم الأربعاء الماضي، والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى.

صالح العراقي استخدم كلمات مشابهة للكلمات التي استخدمتها المرجعية، لكنه أضاف إليها دعوة لـ"التعامل بحزم مع المخربين والفاسدين والمندسين وادعياء العنف ومنتهكي (القانون) وقطاع الطرق وزارعي الفتنة ومعطلي الدوام".

وقد تكون إشارات المرجعية في الخطبة سببا لبيان صالح العراقي الأخير، إذ إن الخطبة فهمت على نطاق واسع على إنها إدانة لهجوم الصدريين على النجف، واستمرارا لنهج السيستاني بحماية المتظاهرين.

يقول أستاذ العلوم السياسية المقيم في النجف، إياد العنبر، لموقع "الحرة"، إن "خطبة المرجعية بشقها الديني وجهت انتقادات أشد من تلك التي وجهها الشق السياسي".

وتحدث الشق الأول من خطبة مرجعية النجف عن "قصة فرعون الذي ادعى الربوبية وقصة أبو لهب الذي انساق للحميات والعصبيات".

وبحسب العنبر، فإن هذه "إدانة موجهة لمن من يريد أن يسيطر على الوضع العام"، وإنها مرتبطة بالشق السياسي من الخطبة الذي أدان الاعتداء على المواطنين.

وأدانت خطبة السيستاني "الحوادث المؤسفة التي سفكت فيها دماء غالية وكان أكثرها في النجف مساء الأربعاء الماضي" مع إن المرجعية لم تحدد المقصود بكلامها.

لكن العنبر يقول إن "هذه العمومية يمكن أن تقاس على مجمل الأحداث في الحاضر والمقبل من الأيام حتى لا تتقيد بفترة زمنية".

ويستدرك العنبر بالقول إن "خطاب المرجعية أدان الأجهزة الأمنية والدولة والحكومة بأنها تخلت عن وظيفتها لجماعات بعناوين أخرى تحاول فض التظاهرات".

ومنذ بداية التظاهرات، علق المتظاهرون صور السيستاني وتوجهوا إليه بالخطاب، على الرغم من انتقادات الجهات العلمانية الداعمة للتظاهر والمشاركة فيه لهذا التوجه.

ولم تنزل صورة السيستاني من بناية المطعم التركي، أيقونة التظاهرات الحالية، إلا حينما احتلت ميليشيات الصدر أو ما يطلق عليها "القبعات الزرق"، المبنى.

ولاحقا أعادت الميليشيات تعليق صورة السيستاني على المطعم.

ويقول سجاد أحمد، وهو ناشط في تظاهرات بغداد لموقع "الحرة"، إن "المتظاهرين ينظرون إلى السيستاني، بشكل واسع، على أنه يحميهم".

ويضيف أحمد "على الأرض، وظاهرا، السيستاني هو ما يمنع الجميع من قتلنا".

فيما يختلف الناشط محمد عبد الملك مع رأي صديقه، ويقول "السيستاني يمنع السياسيين من ارتكاب حماقات تدمرهم، يتدخل دائما لإنقاذ هذا النظام، ربما لمصلحة السياسيين أكثر من مصلحة الشعب".

ويتابع عبد الملك "في السابق، أنقذ السيستاني مقتدى الصدر من حصار القوات الأميركية له بحيلة ذكية حفظت كرامة مقتدى وحياته معا، وأعادت له دوره السياسي"، مضيفا "كيف يحمينا السيستاني وقد قتل وجرح منا 30 ألفا"؟.

لكن أستاذ العلوم السياسية العنبر يجيب على هذا التساؤل، بالقول إن المرجعية "لا تمتلك سوى توجيه الخطاب".

وتابع "حتى لو وجهت الخطاب بلغة صريحة وواضحة فستكون في موقف محرج وتعرض رمزيتها إلى الخطر باعتبار أن الكثير من اتباع الميليشيات وغيرها لا تلتزم بهذه القضايا".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG