Accessibility links

روسيا تعمق أزمة سوريا.. لماذا لا يمكن لأميركا أن تتجاهل الصراع؟


مدرعة أميركية قرب الحدود السورية - التركية. أرشيفية

لا يمكن للولايات المتحدة تجاهل الصراع في سوريا، فواشنطن لاعب رئيس في الشرق الأوسط، خلاصة عبرت عنها الخبيرة الأميركية مارا كارلين، مديرة برنامج الدراسات الاستراتيجية في جونز هوبكنز.

كارلين، التي كانت عضوة فريق شكله الكونغرس الأميركي لتقديم تقرير عن الوضع في سوريا، لخصت مشهد الصراع الذي دخل عامه الثامن في أربعة محاور أساسية نشرتها في ورقة بمعهد "بروكنغز":

الأسد يكسب الأرض ويفشل في بسط الأمن والاستقرار

مناطق السيطرة في سوريا
مناطق السيطرة في سوريا

بالرغم من أن الصراع في سوريا ديناميكي، إلا أن هناك بعض العناصر واضحة المعالم، حيث لا يزال نظام بشار الأسد يكسب سيطرة أكبر على المناطق بدعم وموافقة من قبل سوريا وإيران، فيما لا يزال غير قادر على فرض الأمن والاستقرار في هذه المناطق التي استعادها.

والمنافسة بين روسيا وإيران ونظام الأسد ستتعمق بشكل أكبر، بعدما تبدأ الأوضاع في الاستقرار، فيما لا يزال هناك خلافات مستعرة بين الفصائل المناهضة للأسد، ويمكن للصراع السوري أن يصبح أكثر بشاعة خاصة في إدلب وما حولها.

ومن المستحيل تخيل حصول تغييرات إيجابية خلال السنوات الخمس المقبلة في ظل وضع يحمل الكثير من الأحداث والمفاجآت.

كارثة إنسانية هائلة

اللاجئون والنازحون السوريون
اللاجئون والنازحون السوريون

حجم الكارثة الإنسانية للصراع السوري هائل جدا، وتسببت الأوضاع الأمنية غير المستقرة بنزوح 6.6 مليون شخص. وخارج سوريا يوجد قرابة 6 ملايين لاجئ عالقون في مناطق وظروف انتقالية غير مستقرة، والتي لن يرحلوا عنها إلا إن كانوا مجبرين على ذلك.

خيارات اللاجئين السوريين تنحسر، وباتوا غير مرحب بهم بشكل كبير في دول مثل لبنان وتركيا، ناهيك عما تعانيه لبنان من اقتصاد مأزوم، وتحركات على صعيد الصراع مع إسرائيل وحزب الله، ما يجعل اللاجئين يشعرون باليأس.

ويبني اللاجئون السوريون منازل لهم حتى وإن كانت خياما في مناطق لا يشعرون أنهم مرحب بهم فيها.

،لكن بسبب التهجير القسري في سوريا بسبب الحرب، فإنهم لا يزالون على قيد الحياة، ولكنهم يستنزفون موارد ومقدرات الدول المستضيفة.

روسيا تقود المشهد وتعمق الأزمة

الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني. أرشيفية
الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين والإيراني حسن روحاني. أرشيفية

تنافس القوى العظمى الذي يعد شعارا لاستراتيجية الدفاع الوطني لا يمكنه تجاهل الشرق الأوسط، ولكن يجب ألا يكون أولوية قصوى للولايات المتحدة.

بذلت روسيا جهودا كبيرة لإعادة التموضع في منطقة الشرق الأوسط، والحرب في سوريا واحدة من بين عدة أمثلة والتي تقود فيها موسكو الموقف، وتؤزمه بطريقة غير مسؤولة وغير فعالة، الأمر الذي يدعو للتساؤل عن أهداف واستراتيجية روسيا في الشرق الأوسط.

قوات روسية وسورية في حمص
قوات روسية وسورية في حمص

ودور روسيا في الصراع السوري لم يبقى ضمن نطاق عملية الاختبار لجيشها فقط، ولكنه امتد إلى مستويات أعمق في التدخل بالشرق الأوسط، ما جعل موسكو تظهر في كوسيط دائم يجلس على الطاولة للتباحث في شؤون المنطقة، وتقدم نفسها بديلا للولايات المتحدة.

أخطا على واشنطن تجنبها

فصائل جهادية لا تزال في إدلب
فصائل جهادية لا تزال في إدلب

على الولايات المتحدة أن تدرك عدم فعالية نهجها المتناقض وغير المستقر تجاه سوريا، وفي الوقت الذي لن تتخذ فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهجا نشطا وفاعلا في الصراع السوري، يجب على الإدارة الأميركية تجنب الأخطاء التالية وعدم تجاهلها:

  • إعادة الانتشار المفاجئ للقوات الأميركية من سوريا، خصوصا من دون التشاور مع أبرز أعضاء التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.
  • الفشل في تحديد مهمة الجيش الأميركي في سوريا، خصوصا عما إذا كان تنظيم داعش يشكل التهديد الأول.
  • الحفاظ على قوة تقليدية بدل قوة لمكافحة التمرد، على الرغم من تحول المسار الأمني للصراع.
  • تجاهل عيوب شركائنا في قوات سورية الديموقراطية، خصوصا في وقت ينتقلون فيه إلى عمليات الاستقرار والحكم ويحتاجون إلى حث حقيقي من أجل تغيير سياسي ذي معنى ودائم.
  • التفاعل مع نظام الأسد.
  • السماح للخلافات مع تركيا بإحداث صدع في تحالف حلف شمال الأطلسي.
  • تمكين روسيا من تعزيز دورها في عقد الاجتماعات الإقليمية.
  • استبعاد احتمال عودة ظهور داعش، خصوصا في ظل محاصرة أعداد كبيرة من الجيل القادم من السوريين في مناطق "موبوءة بالتنظيم" مثل مخيم الهول.
  • التغاضي عن كيف وبأي طرق يمكن لتصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران في الخليج، وبين إسرائيل وإيران وعملائها في سوريا، أن يؤديا إلى امتداد هائل (خطير) للصراع في منطقة الشام.
  • تجاهل الضعف العميق لدول رئيسية مثل لبنان والأردن وتركيا بسبب الاحتياجات الهائلة للاجئين السوريين الذين تتزايد أعدادهم.
  • إلغاء المساعدات الإنسانية أو تقييد العديد منها بشكل حاد، لما يشكل حاليا أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم خلال عقود.
XS
SM
MD
LG