Accessibility links

أغضب تركيا.. "إيست ميد" المشروع الذي سيغير خريطة الطاقة في أوروبا


على اليمين مشروع خط غاز "إيست ميد"، وعلى اليسار مؤولون من قبرص واليونان وإسرائيل

كريم مجدي

تعارضه تركيا بقوة، وتقف خلفه دول من أوروبا وشرق المتوسط؛ إنه مشروع خط "إيست ميد" الغازي الذي يعتقد خبراء أنه سيغير خريطة الطاقة في أوروبا.

بدأت المحادثات بين قبرص واليونان وإسرائيل حول إنشاء خط الغاز هذا، في عام 2015، والأحد أعلنت الدول الثلاث، من قلب العاصمة اليونانية أثينا، أنها ستوقع في الثاني من يناير القادم اتفاقا لبناء خط غاز "إيست ميد"، على أن تنضم إيطاليا إلى الاتفاق في وقت لاحق، وفق موقع "غريك ريبورتر".

ومن المفترض أن يكون خط أنابيب "إيست ميد"، وهو بطول 2000 كيلومتر، قادرا على نقل ما يصل إلى 11 مليار متر مكعب من الغاز سنويا، من احتياطيات حوض شرق المتوسط البحرية، قبالة قبرص وإسرائيل، إلى اليونان وإيطاليا ودول أخرى في جنوب شرق أوروبا، عبر خطوط أنابيب الغاز اليونانية "بوزيدون" و "أي جي بي".

خط غاز "إيست ميد"، المصدر شركة Edison للطاقة
خط غاز "إيست ميد"، المصدر شركة Edison للطاقة

المشروع، الذي تبلغ تكلفته بين 6.6 و 7.6 مليار دولار، من المتوقع أن يجعل الدول الثلاث حلقة وصل مهمة في شبكة إمدادات الطاقة في أوروبا، ويحول دون تحقيق مساعي تركيا بسط سيطرتها على شرق البحر المتوسط.

ويحظى "إيست ميد" بدعم الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، لأهميته الكبيرة على صعيد تنويع مصادر الطاقة الخاصة بأوروبا، إذ سيوفر 10 بالمائة من حاجات الاتحاد الأوروبي من الغاز الطبيعي، ما يقلل اعتماد الأوربيين على الغاز الروسي.

وفي مارس الماضي، وقع مسؤولون من اليونان وقبرص وإسرائيل اتفاقا مبدئيا، في تل أبيب، حول خط غاز "إيست ميد"، بحضور وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، في إشارة اعتبرها مراقبون موافقة أميركية على المشروع.

وزيري الطاقة اليوناني والقبرصي رفقة مساعد الخارجية الأميركية فرانسن فانون في قمة للطاقة - 7 أغسطس
وزيري الطاقة اليوناني والقبرصي رفقة مساعد الخارجية الأميركية فرانسن فانون في قمة للطاقة - 7 أغسطس

لكن، تبقى كيفية نقل الغاز الطبيعي من مناطق الحفر في الشرق إلى غرب أوروبا، سؤالا مطروحا نظرا لوجود تحديات تقنية ترتبط بعمق المياه، غير أن مسؤولين أوروبيين يؤكدون وجودة القدرة المالية والتكنولوجية لتجاوز أي عقبات، بحسب "غريك ريبورتر".

وسيبدأ الخط رحلته من حقول الغاز الطبيعي في مياه إسرائيل الاقتصادية، مرورا بجزيرة قبرص، ثم جزيرة كريت اليونانية، وصولا إلى شبه جزيرة بيلوبونيس في اليونان، حيث يلتقي بالخط اليوناني "بوزيدون​"، لينطلقا من هناك إلى مدينة أوترانتو الإيطالية، فشمالا إلى غرب أوروبا ووسطها، عبر خطوط الغاز الموجودة في أوروبا.

ليس هناك إحصاءات دقيقة منشورة بخصوص عائدات مشروع "إيست ميد"، لكن يتوقع أريل كوهين، الكاتب في شؤون الطاقة في فوبرز الأميركية، أن يجلب المشروع إيرادات تقدر بمليارات الدولارات للدول المشاركة في المشروع، إما على شكل مبيعات للغاز، أو من خلال رسوم عبور الأنبوب عبر حدودها.

تركيا غاضبة

ترى تركيا عدم إمكانية إنجاز أي اتفاق في المنطقة من دون موhفقتها، ولهذا، يعتقد خصومها، أنها تتجاهل المواثيق الدولية واتفاقيات ترسيم الحدود في شرق المتوسط، خصوصا في المنطقة البحرية التي سيمرر خط "أيست ميد" عبرها إلى أوروبا.

وكانت تركيا قد وقعت اتفاقا لترسيم الحدود البحرية مع حكومة فايز السراج الليبية، وبموجب هذا الاتفاق مددت أنقرة جرفها القاري بنحو الثلث، ما يتيح لها المطالبة بحصة في احتياطيات النفط والغاز المكتشفة حديثا في شرق البحر المتوسط، الأمر الذي اليونان ومصر وقبرص إجراء يتناقض مع القانون الدولي.

وبحسب الخريطة التركية الليبية الجديدة، فإن المنطقة الاقتصادية التركية تغطي على أجزاء كبيرة من المنطقة الاقتصادية اليونانية، بما في ذلك المياه الاقتصادية لجزيرة كريت اليونانية، التي تمكن اليونان من التمدد على مساحة مائية كبيرة في البحر المتوسط، مقارنة بالدول الأخرى.

وقد نشر السفير التركي تشاغطاي أرجياس، المسؤول عن شؤون العلاقات السياسية الثنائية، المدير العام للحدود البحرية والجوية في الخارجية التركية، صورة لخريطة جديدة، تظهر الحدود البحرية والجرف القاري لبلاده، عقب توقيع الاتفاقية البحرية مع ليبيا، وهي خريطة أعاد الحساب الرسمي لوزارة الخارجية التركية على تويتر نشرها.

ويظهر في الخريطة:

(A-B) حدود اتفاق 2011 بين تركيا وجمهورية شمال قبرص التركية.

(C-D-E) خط الوسط بين اليابس التركي والمصري

(E-F) الاتفاق التركي الليبي الأخير.

وبناء على الاتفاقية التركية-الليبية، فقد لوح الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في 15 ديسمبر الماضي، بأن تركيا لن تكتفي بالبحث عن الثروات النفطية والغازية في البحر المتوسط، وإنما ستقوم بالحفر شرقي جزيرة كريت اليونانية، التي سيمر عبرها خط غاز "إيست ميد".

وشرق جزيرة كريت الذي أشار إليه إردوغان يقع في حدود اليونان البحرية، وفقا لاتفاق ترسيم الحدود المصري - القبرصي، ولا تعترف تركيا باتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي وقعته كل من مصر وقبرص في عام 2013، والذي بمقتضاه شرعت مصر في التنقيب عن الغاز في منطقتها الاقتصادية، واستكشاف حقل "ظهر" الغازي الضخم.

وبعد توقيع الاتفاق مع ليبيا، قال إردوغان إن "حكومات كل من اليونان، وإسرائيل، ومصر، وقبرص اليونانية الجنوبية، لا تستطيع اتخاذ خطوة بدون موافقتنا"، قاصدا بذلك شروع هذه الدول في التنقيب عن آبار الغاز والبترول في مياه شرق المتوسط.

وحاولت تركيا إثناء إسرائيل عن المشاركة في خط "إيست ميد"، من خلال مقترح تركي بمد خط غاز من مواقع الغاز الإسرائيلية إلى أوروبا عبر تركيا، وفق مراسل هيئة الإذاعة العامة الإسرائيلية، عمياشي شتاين.

وأضاف شتاين في تغريدة نشرها في 16 ديسمبر الحالي، أن المسؤولين الإسرائيليين يقولون إنهم يقبلون التفاوض بخصوص المقترح التركي في حال "كان الأتراك جادين"بخصوص ذلك، لكنهم أكدوا في الوقت ذاته أن المقترح التركي لن يغير شيئا في ما يخص خط غاز "إيست ميد".

XS
SM
MD
LG