Accessibility links

خيارات ترامب وسط احتدام "معركة العزل"


ترامب خلال اجتماع مع مسؤولين في حكومته في البيت الأبيض- أرشيف

ميشال غندور- واشنطن

مع مضي مجلس النواب الأميركي، الذي يسيطر عليه الديمقراطيون، قدما في إجراءات التحقيق لعزل الرئيس دونالد ترامب، يراقب متابعو الشؤون الخارجية في واشنطن ما إذا كانت هذه الإجراءات ستؤثر على قرارات الرئيس الأميركي المرتبطة بالسياسة الخارجية وما إذا كانت حسابات الدول ستتغير بناء على هذه المستجدات.

وجاءت مواقف الرئيس الأميركي الأخيرة المرتبطة بسحب أو إعادة نشر القوات الأميركية في سوريا لتعزز من هذه الفرضيات.

وفي خضم الاستدعاءات التي يقوم بها الديمقراطيون في مجلس النواب لأعضاء في الإدارة الأميركية وخصوصا في وزارة الخارجية، جرى الاتصال الهاتفي بين الرئيسين الأميركي والتركي.

وعلى أثر هذا الاتصال صدر بيان عن البيت الأبيض اشتم منه أن الولايات المتحدة ستنسحب من سوريا، وأن الرئيس الأميركي وافق على دخول تركيا إلى شمال شرق سوريا.

لكن الساعات التي تلت البيان أوضحت أن الانسحاب الأميركي ما هو إلا إعادة انتشار وانقلب ما فسر بالضوء الأخضر لتركيا إلى تهديد من قبل الرئيس الأميركي بتدمير الاقتصاد التركي إذا تجاوزت أنقرة خطوطا معينة في سوريا.

فهل أثرت إجراءات العزل على قرار الرئيس الأميركي إزاء سوريا وتركيا؟ ربما.

لتفادي تأثير تحقيقات مجلس النواب على قرارات البيت الأبيض وخصوصا ما يتعلق منها بالسياسة الخارجية، يقترح خبراء أميركيون أن ينشئ الرئيس غرفة عمليات خاصة تتابع شؤون التحقيق. في حين يتفرغ أعضاء الإدارة الآخرون لمتابعة القضايا اليومية المحلية والدولية التي يجب متابعتها.

وقال لاري كورب كبير الباحثين في مركز التقدم الأميركي لبرنامج "عاصمة القرار"، الذي يبث عبر قناة الحرة، "عندما وجهت اتهامات للرئيس السابق بيل كلينتون (في قضية مونيكا لوينسكي)، قام بإنشاء غرفة حرب وقيل لموظفيه أن يستمروا في عملكم. وكذلك عندما ظهرت فضيحة إيران كونترا في عهد الرئيس رونالد ريغان، جاء بكولن باول وشخص آخر ليكونا في فريق الأمن القومي لمتابعة القضية.

ورأى دوغلاس ماكريغور العقيد المتقاعد في الجيش الأميركي، أن على ترامب أن يقسم المهام وقال للبرنامج عينه "طالما استمر الرئيس في التغريد فهناك مشاكل".

واتفق الخبيران على أن تعامل الدول مع الولايات المتحدة سيتغير على خلفية هذه التحقيقات. لكن ماكريغور توقع أن تزيد محاكمة ترامب من وتيرة انحسار نفوذ الولايات المتحدة في العالم، وقال "أعتقد أن الشعب الأميركي طالما عارض غالبية تدخلاتنا عبر البحار وأعتقد أن التحقيق لو استمر وحصل عزل للرئيس فإنه سيساعد ترامب وسيعزز رغبة الابتعاد عن التدخل في الخارج".

وفي المقابل يرى مراقبون آخرون أن التحقيقات قد تدفع الرئيس الأميركي إلى الاهتمام أكثر في القضايا الخارجية بغية تحقيق إنجازات على الصعيد الخارجي تحول الأنظار عن المشاغل الداخلية التي قد تستمر حتى موعد الانتخابات الرئاسية في نوفمبر من عام 2020.

وبين الاهتمام بالخارج والانحسار إلى الداخل تستمر الأحداث في العالم وتتواصل التحقيقات في واشنطن وتزيد مع ذلك متاعب وانشغالات الرئاسة الأميركية.

لكن دوغلاس ماكريغور يقول "مهما حصل فأعتقد أن الرئيس ترامب لن يفعل أمورا لا يعتقد أنها في مصلحة الولايات المتحدة وسيتصرف كما يعتقد أنه ملائم".

XS
SM
MD
LG