Accessibility links

"خيارات محدودة".. ماذا بعد التصعيد الكلامي بين مصر وإثيوبيا؟


سد النهضة الإيوبي تحت الإنشاء، 26 سبتمبر 2019

بعد سنوات من محادثات ثلاثية بين مصر وإثيوبيا والسودان حول سد النهضة ارتفعت حدة التوتر بعد تصريحات رئيس وزراء إثيوبيا أبي أحمد التي قال فيها "أن أي قوة لا تستطيع منع بلاده من بناء السد".

وأشار أبي الذي فاز بجائزة نوبل للسلام العام الحالي إلى احتمال نشوب حرب بسبب السد قائلا "إذا كنا سنحارب فإننا نستطيع نشر ملايين كثيرة من المقاتلين، لكن الحرب ليست حلا".

ووافقت مصر على وساطة أميركية لحل النزاع حول السد، إذ من المفترض وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا سيلتقون في واشنطن لبحث الأمر.

كما من المتوقع أن يطرح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي موضوع طلب الوساطة عندما يلتقي مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد خلال القمة الروسية- الأفريقية في سوتشي الأسبوع الحالي.

وترى مصر إنه "من غير الملائم الخوض في أطروحات تنطوي على تناول لخيارات عسكرية".

وفي الوقت الذي تشعر فيه مصر بقلق من احتمال أن يؤثر سد النهضة الذي تشيده إثيوبيا قرب حدودها مع السودان على مواردها الشحيحة بالفعل من مياه النيل الذي تعتمد عليه بشكل شبه كامل، إلا أن أثيوبيا ترى أن السد سيقوم بدور حاسم في تنميتها الاقتصادية.

وقال محللان سياسيان مصري وإثيوبي إن جهود مصر لدفع إثيوبيا للموافقة على قبول تدخل وسيط من الخارج بشأن موضوع سد النهضة لن تنجح على الأرجح، خاصة وأن الجانب الإثيوبي يصر قصر المحادثات على مستوى وزراء الري وعدم رفعها لمستوى رؤساء الدول.

ويرى أستاذ السياسات المائية في جامعة أديس أبابا يعقوب أرسانو أن "مصر ترغب بالتأكيد في تناول الأمر على مستوى رؤساء الحكومات والدول، وهو ما يعني على أعلى مستوى بين الدول الثلاث. لكنني أعتقد أن الطرف الإثيوبي، في هذه الحالة رئيس الوزراء أبي أحمد، لن يتخذ هذا الخيار لأن نصيحة إثيوبيا في هذه العملية هي أنه من الأفضل بكثير إتمام الإمكانيات التقنية لملء وتشغيل العملية بدلا من أخذها إلى المستوى السياسي، هذا ما سيقترحه رئيس الوزراء أبي على السيسي".

ولا يتوقع أرسانو في تصريحات لوكالة رويترز حدوث انفراج في المحادثات بين البلدين وأضاف "حسنا، أتصور أن السبيل الوحيد للعملية هو أن نفهم الوسائل، والجدول الزمني، وكمية المياه المراد ضخها في السد الجاري استكماله الآن في إثيوبيا. إنها مسألة فنية".

من جانبه يقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية بالقاهرة مصطفى السيد إن الخيارات أصبحت محدودة أمام مصر لا سيما مع بناء جزء كبير من السد.

وأضاف "في الحقيقة ليس هناك ما يدعو إلى التوقع بأن هناك جديدا سوف يطرأ في اللقاء المرتقب بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الأثيوبي، لأنه فيما يبدو أن الحكومة الإثيوبية ترفض تدخل أطراف ثالثة باعتبار أن النزاع حول ذلك، سد النهضة، هو نزاع فني وليس نزاعا سياسيا. ومن ثم فليس من المقبول بالنسبة للحكومة الأثيوبية أن تتدخل أطراف أخرى".

وذكر لوكالة رويترز أن "اللقاء بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الأثيوبي سيتم على هامش القمة الأفريقية الروسية، ومن ثم فهو ليس لقاء خاصا وإنما يتم على هامش هذه القمة. وبالتالي لا أتصور أنه كانت هناك جهود روسية بذلت لإقناع رئيس الوزراء الأثيوبي بإبداء بعض المرونة".

وأوضح السيد أنه يرى من الضروري أن تركز المحادثات على قواعد تشغيل السد وملء خزانه. معربا عن أمله أن تسفر الجهود الدبلوماسية المصرية عن قدر من المرونة من جانب أثيوبيا لأن ما تطلبه مصر ليس وقف بناء السد، إنما التمهل في بنائه. ربما هذا أصبح متأخرا الآن لأنه فيما يقال إن جانب كبير من السد تم بناؤه بالفعل، إنما يمكن التفكير في قواعد تشغيل السد وقواعد ملء البحيرة.

وتستمد مصر كل إمداداتها من المياه العذبة تقريبا من نهر النيل وتواجه ندرة متفاقمة في المياه اللازمة لسكانها البالغ عددهم زهاء 100 مليون نسمة.

وتعتمد مصر على استخدام الدبلوماسية للضغط على إثيوبيا من أجل الاتفاق على شروط أفضل لعملية ملء خزان السد بمرونة وضمان تدفق سنوي قدره 40 مليار متر مكعب من الماء، وهي مطالب سبق لإثيوبيا رفضتها.

وقال مسؤولون مصريون إنهم اقترحوا البنك الدولي كوسيط طرف رابع، لكنهم أيضا مستعدون على أن تقوم بهذا الدور دولة ذات خبرة فنية في قضايا تقسيم المياه مثل الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG