Accessibility links

دعم للفلسطينيين أو تطبيع.. كيف رد سعوديون على "مباراة الضفة"؟


استقبال المنتخب السعودي في مدينة رام الله بالورود- 13 أكتوبر 2019

رحب مشجعون سعوديون بإجراء أول مباراة لمنتخبهم لكرة القدم، الثلاثاء، في الضفة الغربية ضد المنتخب الفلسطيني وسط رفض من منظمات تدعو لمقاطعة إسرائيل وترى في المباراة "تطبيعا بغلاف رياضي".

ويلتقي المنتخب السعودي لكرة القدم المنتخب المضيف الفلسطيني ضمن الجولة الرابعة من التصفيات المزدوجة لكأس العالم 2022 وكأس آسيا 2023، على ملعب فيصل الحسيني في بلدة الرام والمجاور لمدينة القدس.

وهي المرة الأولى التي يلاقي فيها المنتخب السعودي نظيره الفلسطيني على أرض الأخير، بعدما أقيمت المباريات بين الطرفين في السابق في بلد ثالث.

وسبق للطرف السعودي أن رفض عام 2015 خوض مباراة ضد نظيره الفلسطيني على أرض الأخير ضمن التصفيات المزدوجة أيضا.

ترحيب جماهيري سعودي

ورحب مشجعون سعوديون بإجراء المباراة في الضفة، وشددوا على أنها لا تعد تطبيعا مع إسرائيل.

ويقول سعد (27 عاما) أثناء متابعته مباراة منتخب بلاده ضد سنغافورة الخميس في مقهى بشارع التحلية التجاري في الرياض، إن المباراة "ليست تطبيعا. فلسطين محتلة. والسعودية لا تعترف بدولة اسمها إسرائيل".

ويؤكد المشجع الشاب على أن "هذا أمر إيجابي لدعم الرياضة في فلسطين بسبب الوضع هناك، القضية الفلسطينية أساسية في السعودية".

ويرى المشجع السعودي هزاع أن العلاقات مع إسرائيل "أمر سياسي لا علاقة له بالرياضة"، مؤكدا أن المباراة "تصفية للمنتخب السعودي أو المنتخب الفلسطيني لكأس العالم. السياسة موضوع آخر".

أما رجل الأعمال أبو عبد الله (35 عاما)، فيرى مباراة الثلاثاء أنها "حدث نادر" لديه تأثيرات حتى على المستوى السياسي، مؤكدا أن لعب السعودية على أرض فلسطينية "تشريف" للمنتخب.

ويؤكد أبو عبد الله لفرانس برس على أن بلاده "لا تتخذ أي خطوة إلا لو كانت لصالح الشعب الفلسطيني أو لصالح المملكة السعودية".

ويشدد ماجد (38 عاما) على رفض أي تطبيع مع إسرائيل لأن "القضية الفلسطينية هي قضية الوطن العربي دائما. وهي أرض محتلة ويجب أن تعود، لكنه يضيف قائلا: "أتوقع أن الرياضة إن شاء الله ممكن أن تسرّع في الحل وإحلال السلام في المنطقة. هذا ما أتمناه".

وعلى المستوى الرسمي، أكدت الهيئة العامة للرياضة في السعودية أن خوض المباراة "يأتي تلبية لطلب الاتحاد الفلسطيني ورغبته في استضافة المباراة، وحرصا على ألا يُحرم المنتخب الفلسطيني من لعب المباراة على أرضه وبين جمهوره أسوة بالدول الأخرى".

ولاقت الخطوة ترحيبا رسميا فلسطينيا، إذ استقبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس أفراد البعثة السعودية الذين وصلوا إلى الضفة الغربية الأحد، متوجها إليهم بالقول: "نشعر بسعادة غامرة، أنتم على أرضكم، صحيح أن الموضوع يتعلق بكرة القدم، لكن قدومكم يسعد الشعب الفلسطيني".

واعتبر رئيس الاتحاد الفلسطيني للعبة جبريل الرجوب أن مباراة الغد لا تشكل خرقا لمعايير حملة مقاطعة إسرائيل.

ورفضت أندية ومنتخبات عربية اللعب في الضفة نظرا إلى أن دخول الأراضي الفلسطينية يتطلب عبور نقاط سيطرة تابعة للسلطات الإسرائيلية.

وتأتي مباراة المنتخب السعودي بعد أقل من أسبوعين على خوض فريق الرجاء البيضاوي المغربي مباراة ضد مضيفه هلال القدس الفلسطيني على الملعب ذاته، ضمن دور الـ32 لبطولة الأندية العربية في كرة القدم.

وقد يؤشر هذا الحضور السعودي الى حصول تبدّل وازن في موقف الأندية والمنتخبات العربية في إقامة لقاءاتها في الأراضي الفلسطينية التي لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي منذ عام 1967

"تطبيع بغلاف رياضي"

في المقابل، أثارت المباراة انتقادات أطراف عدة من بينها حركة مقاطعة إسرائيل "بي دي أس" التي قالت في بيان إنه بالرغم من عدم تعارض الزيارة مع معايير مناهضة التطبيع، إلا أنه "لا يمكن أن نقرأها في هذا الوقت تحديدا إلا في سياق التطبيع الرسميّ الخطير للنظام السعودي" مع إسرائيل.

كما أبدت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" رفضها "التطبيع عبر بوابة الرياضة"، معتبرة أن إسرائيل تحرم الفلسطينيين أنفسهم من مزاولة كرة القدم بحرية على أراضيهم.

وذكرت الجبهة برفض الدولة العبرية في الأسابيع الماضية منح تصاريح للاعبي فريق "خدمات رفح" للانتقال من قطاع غزة إلى الضفة الغربية لخوض إياب نهائي كأس فلسطين ضد شباب بلاطة".

وتأتي مباراة المنتخبين بعد تعزيز إسرائيل في الأعوام الماضية مساعي التقارب مع دول الخليج، ومن بينها السعودية، في مرحلة إقليمية عنوانها الأبرز الخلاف المشترك مع إيران، الخصم الإقليمي اللدود للمملكة.

ويرى محللون أن الرياض تحاول اتباع "خط وسطي" في سياستها الإقليمية لا سيما حيال النزاع بين إسرائيل والفلسطينيين، إذ تحاول إرضاء السلطة الفلسطينية في ظل تقاربها غير المعلن مع الدولة العبرية.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG