Accessibility links

دعوات للبت في قضية موسى هلال بالسودان.. من هو قريب حميدتي اللدود؟


اعتقال الزعيم القبلي موسى هلال

موسى هلال قيادي قبلي لمع نجمه في مليشيا الجنجويد المتهمة بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور غربي السودان في مطلع الألفينات، تحت إمرة الرئيس السابق عمر البشير.

اختلف هلال مع البشير، فاعتقل قبل نحو عامين بتهم عدة من بينها تقويض النظام الدستوري وتكوين جسم مضاد، غير أنه لم يخضع لمحاكمة علنية حتى الآن.

وعلى الرغم من زوال النظام السابق تحت ضغط الشارع، لا يزال هلال رهن الاعتقال، وسط تساؤلات عديدة حول أسباب بقائه خلف القضبان، رغم مراسيم عفو عن قيادات سياسية معارضة، صدرت من المجلس العسكري الحاكم الذي يضم واحدا من أشد خصوم هلال وهو محمد حمدان دقلو الملقب بحميدتي.

نشأته

ولد موسى هلال في دامرة الشيخ بولاية شمال دارفور، وهو من أعيان رجالات الإدارة الأهلية بالإقليم، وقد خلف والده في زعامة قبيلة المحاميد أحد بطون قبيلة الرزيقات العربية في دارفور.

تحالفه مع النظام السابق

لعب موسى هلال دورا في تشكيل قوة باسم حرس الحدود لمواجهة التحديات الأمنية في دارفور، وساهم في مواجهة الصراع المسلح الذي اندلع بالإقليم في عام 2003. وقد أصبح من المقربين من الرئيس المخلوع عمر البشير الذي عينه مستشارا بديوان الحكم الاتحادي.

انقلابه على البشير

اختلف هلال لاحقا مع النظام بسبب عدة قضايا من أبرزها معارضته لإقحام قوات حرس الحدود في قوات الدعم السريع التي يقودها عضو مجلس السيادة الحالي محمد حمدان دقلو.

كل ذلك دفع هلال إلى القطيعة مع البشير ومغادرة الخرطوم لمعقله في مستريحة بولاية شمال دارفور. وهناك شكل الشيخ هلال جسما سياسيا سماه مجلس الصحوة الثوري، أعلن ولاءه للحركات المسلحة في البلاد، فيما احتفظ ببعض الصلات مع النظام السابق.

اعتقاله

من مستريحة دارت حرب كلامية شرسة بين هلال والنظام تخللتها مناوشات واضطرابات أمنية، وهنا شعرت الحكومة بخطورة الرجل فأصدرت قرارا بجمع السلاح رفض هلال الخضوع له.

وكانت هذه النقطة بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير، فقررت الحكومة تجريده من السلاح بالقوة، فوقعت اشتباكات بين قوات الدعم السريع التي يتزعمها حميدتي، وقوات هلال، أسفرت عن اعتقال موسى ومقتل آخرين من الطرفين.

ووصف محمد حسين الخبير في شؤون دارفور ما جرى بأنه يندرج في صراع النفود والوجود بين الطرفين، فيما قال الفريق المتقاعد حنفى عبد الله لموقع الحرة إن هلال "شعر بالغبن وبأن الحكومة تخلت عنه بعد ما آثرت حميدتي عليه، فأجج هذا الصراع بينهما".

واعتقل إلى جانب هلال، 11 شخصا بينهم أربعة من أبنائه.

ظروف اعتقال "مهينة"

وأعربت أماني ابنة الشيخ موسى هلال عن استيائها الشديد من ظرف اعتقال والدها وقالت لموقع الحرة "لم نر والدنا منذ اعتقاله في نوفمبر 2017 لا بتلفون ولا زيارة عينية.. بل تلقينا تحذيرات من تحريك القضية ".

وقال محمد حسين لموقع الحرة إن هلال اعتقل في "ظروف استثنائية وفي عهد لم يكن فيه القضاء مستقلا".

وشرحت أماني ظروف اعتقال والدها وقالت إنه "معتقل في ظروف مهينة للغاية. ربط شخص مع شخص آخر بسلاسل حديدية لمدة ستة أشهر وإرغامهما على الأكل معا وقضاء حاجتهما معا، هذا شيء غير إنساني".

وقالت أماني إن الحديث عن "شيخ موسى أمام المسؤولين الحكوميين أصبح من المحرمات، قضية والدي مخالفة للقانون والإنسانية، هي قضية وطنية، لكنهم شخصنوها".

"فوبيا"

منذ اعتقاله في عام 2017 لم يعرف الكثير عن موسى هلال وقالت ابنته أماني إن الأمر مرده إلى تحذيرات حكومية لوسائل الإعلام من تناول القضية "حميدتي قال لنا بصريح العبارة إنه لا يريد أن يسمع شيئا اسمه مجلس الصحوة الثوري وإنه لابد من إبعاد شيخ موسى من المشهد السياسي تماما حتى تستقر الأوضاع".

وأضافت أن "حميدتي يعاني من فوبيا من الشيخ موسى هلال.. قضية هلال وطنية وعدم معالجتها يمكن أن يؤدي إلى دمار بلد بالكامل".

لكن الخبير في شؤون دارفور محمد حسين قلل من كلام أماني وقال إن السودان مقبل على عهد قضائي جديد سوف يخضع فيه هلال لمحاكمات عادلة واستبعد أن يشكل هلال أي تهديد حقيقي حتى لو تم الإفراج عنه وذلك لعدة أسباب منها "فقد الدعم اللوجستي والعسكري الذي كان يتلقاه من النظام السابق ومن مناطق التعدين الأهلي في جبل عامر".

وتابع حسين قائلا إن خصوم هلال ليسوا قاصرين على حميدتي فقط وإنما "له خصوم آخرون أشد خصومة، منهم ضحايا الصراع في دارفور. جزء من الجرائم التي تعرض لها نازحو ولاجئو دارفور أشرف عليها هلال شخصيا".

لهذه الأسباب يرى حسين أن موسى هلال "ما عاد هلال زمان وما عاد يشكل خطورة لأي طرف بل بالعكس سيكون ملاحقا قضائيا داخليا ودوليا".

بيد أن الفريق المتقاعد حنفى عبد الله نوه إلى الصبغة الاجتماعية لهلال وقال إن الاستمرار في اعتقاله قد يولد مشكلة لأن "لهلال ثقلا في دارفور فهو زعيم قبلي، أي توجه غير ذلك يمكن أن يشعل المنطقة".

حسين كان له أيضا رأي مغاير في هذه النقطة وقال إن هلال هو مجرد شيخ عشيرة بقبيلة الرزيقات أي أقل من ناظر أو سلطان.

وأوضح أن فقدانه للدعم الذي كان يتلقاه من النظام السابق "أفقده هيبته وتأثيره حتى على المنضوين تحت مظلته في العشيرة" .

يشار إلى أن منطقة دارفور شهدت في عهد النظام السابق اشتباكات قبلية عنيفة في ظل اتهامات لبعض قادته بالتحكم في إداراته الأهلية من خلال تعيين الشراتي والسلاطين والعمد (وهي ألقاب قبلية) الموالين للنظام "هذا الأمر لن يدوم، سوف تحدث تغييرات كثيرة في ظل السودان الجديد". كما يقول المحلل السياسي محمد حسين.

أول اختبار

بعد سقوط نظام الرئيس عمر البشير نظم أنصار هلال مسيرات بالخرطوم والولايات تطالب بإخضاعه لمحاكمات عادلة أو الإفراج عنه.

ومجلس الصحوة الثوري الذي اسسه هلال كان من أوائل القوى الموقعة على ميثاق قوى الحرية والتغيير التي أسقطت نظام الرئيس عمر البشير.

وقالت أماني هلال إن قضية والدها تعتبر "أول اختبار" لهذه القوى، متهمة بعض مكوناتها بتجاهل قضيته.

وقال الفريق المتقاعد عبد الله حنفي "أعتقد جازما أن بقاء هلال في المعتقل تحفظي. سيتجدد الحوار معه في ظل الأولوية التي توليها الحكومة الجديدة للحوار والسلام."

لكن المحلل السياسي محمد حسين قال إن من المبكر توجيه اتهام لقوى الحرية والتغيير بتجاهل قضية هلال وأضاف "هناك عناصر فاعلة من هذه القوى في مجلسي السيادة والوزراء وأصولها من دارفور، أعتقد أنها ستلعب دورا مهما في حل قضية موسى هلال".

قبل أن يستدرك قائلا إن الدعوات للإفراج عن هلال تمثل "تحديا جديدا في المقاربة ما بين شعارات الثورة التي تطالب بالإفراج عن هلال، وماضيه مع المليشيات" المتهمة بارتكاب جرائم حرب في دارفور. مضيفا "وضع هلال معقد.. ومحاكمته قد تتكشف عنها مفاجآت كثيرة".

معروف أن هلال معرض منذ عام 2006 لعقوبات دولية لدوره في الصراع في دارفور بما في ذلك تجميد أصول وحظر سفر.

XS
SM
MD
LG