Accessibility links

استهداف متظاهرين على جسر الأحرار في بغداد.. ورصاص في كربلاء


الدخان يتصاعد خلال اشتباكات بين متظاهرين وقوى الأمن العراقية على جسر الجمهورية في بغداد بتاريخ 5 نوفمبر 2019

أعلنت مصادر عراقية عن مقتل شخص قرب جسر الأحرار في بغداد، ليل الثلاثاء، بعد محاولة محتجين عبور الجسر مجددا، في وقت أطلقت فيه القوات الأمن النار على متظاهرين وفقا لما ذكرته مصادر عراقية.

وتزامن هذا مع سماع دوي انفجار في العاصمة العراقية ليل الثلاثاء، بحسب ما أفادت به وكالة أنباء رويترز نقلا عن شهود عيان، واتضح لاحقا أن الانفجار كان ناجما عن قنبلة صوتية رمتها الجهات الأمنية في محاولة لتفريق المتظاهرين.

وذكرت مصادر بأنباء أن قوة أمنية اعتلت مبنى مجلس محافظة كربلاء وأطلقت الرصاص الحي باتجاه المتظاهرين لتفريقهم.

ونقل موقع السومرية عن مصدر أمني في كربلاء قوله إن عددا من المتظاهرين حاولوا اقتحام مبنى المحافظة مساء الثلاثاء.

وقال المصدر إن قوات الأمن ردت بإطلاق الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين، وأن عددا منهم أصيبوا بحالات اختناق جراء الغاز المسيل للدموع.

وتعرضت السلطات العراقية لانتقادات واسعة جراء استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين، حيث نشرت الأمم المتحدة تقريرا الثلاثاء، استنكرت فيه مقتل 97 شخصا على الأقل خلال الأيام العشرة الأخيرة.

وأتت هذه الأنباء بعد وقت قصير من خطاب ألقاه رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي قال فيه إن القوات الأمنية "في محل دفاعي وليس هجومي".

وشهدت الاحتجاجات التي انطلقت في الأول من أكتوبر الماضي، أعمال عنف دامية أسفرت عن مقتل نحو 270 شخصا، بحسب إحصاء لفرانس برس، في وقت تمتنع السلطات منذ نحو أسبوع عن نشر حصيلة رسمية.

واتسمت الموجة الأولى من الاحتجاجات بين الأول والسادس من أكتوبر بتواجد قناصة على أسطح مبان استهدفوا المتظاهرين، لكن هويتهم لا تزال مجهولة بالنسبة إلى السلطة، التي أعادت إلى الأذهان تلك المرحلة بقطعها مجددا للإنترنت في بغداد وجنوب البلاد.

وبينما اتخذت الموجة الثانية من الاحتجاجات المطالبة بـ"إسقاط النظام" والتي استؤنفت في 24 أكتوبر، بعد استراحة 18 يوما بسبب أربعينية الحسين، طابع العصيان المدني السلمي، إلا أن الاثنين اتسم بالعنف بشكل واضح.

واندلعت ليل الأحد الاثنين أعمال عنف في كربلاء المقدسة لدى الشيعة، أدت الى مقتل أربعة متظاهرين برصاص قوات الأمن، لدى محاولتهم حرق مبنى القنصلية الإيرانية.

ويتهم جزء كبير من الشارع العراقي إيران بالوقوف خلف النظام السياسي الذي يعتبرونه فاسدا ويطالبون بإسقاطه.

واعتبر رئيس الوزراء عادل عبد المهدي الثلاثاء أن إجراء انتخابات نيابية مبكرة، وهو ما اقترحه رئيس الجمهورية برهم صالح، أمر غير ممكن.

وفي إطار المشاورات السياسية، التقى الرئيس العراقي برهم صالح في مدينة أربيل، كبار المسؤولين في إقليم كردستان العراق، ما يشير إلى القلق حيال إمكانية التصعيد.

غلق الميناء

وفي بغداد، استخدمت القوات الأمنية الاثنين، الرصاص الحي ضد متظاهرين احتشدوا قرب مقر تلفزيون "العراقية" الحكومي في وسط بغداد.

ودارت مواجهات مع المتظاهرين الذين رشقوا القوات الأمنية بالحجارة. وأطلقت الشرطة قنابل الغاز المسيل للدموع على الطريق المؤدية إلى السفارة الإيرانية، ومقر وزارتي الخارجية والعدل في وسط العاصمة.

وقال ناشط في ساحة التحرير وسط بغداد لفرانس برس إن هناك "اعتقالات بالجملة في العاصمة وبعض المحافظات".

وبحسب مصادر طبية وأمنية، قتل خلال الليل متظاهران في بغداد، وآخران في الناصرية، وقتيلان في البصرة.

واعتبرت الأمم المتحدة أن عمليات القتل التي شهدها العراق منذ مطلع أكتوبر الماضي هي "عملبات إعدام تعسفية"، داعية إلى "حماية المتظاهرين من عنف أطراف ثالثة".

وفي محافظة البصرة الغنية بالنفط، جنوب العراق، يواصل متظاهرون منذ أيام عدة غلق الطريق المؤدية إلى ميناء أم قصر، أحد المنافذ الحيوية لاستيراد المواد الغذائية والأدوية للبلاد.

وغادرت غالبية السفن التجارية من دون أن تتمكن من تفريغ حمولتها، وفقا لمصدر في الميناء.

وأغلقت المؤسسات الحكومية بالكامل اليوم الثلاثاء في مدن متفرقة بينها الناصرية والديوانية والكوت، جنوب البلاد، بحسب ما أفاد مراسلو فرانس برس.

وفي ظل انقطاع كامل للإنترنت في بغداد والجنوب، تواصل القوات الأمنية اتخاذ إجراءات لمنع وصول أو تفريق حشود المحتجين، الذين يواصلون التظاهر، خصوصا في ساحة التحرير الرمزية، وسط بغداد، فيما أعلنت مصادر طبية عن مقتل اثنين من المتظاهرين.

ويؤكد متظاهرون في ساحة التحرير، بأن العنف و قطع الانترنت بهدف تقليص أعداد المحتجين ليلاً، لن يثمر شيئاً.

وقال عمار، 41 عاما، لفرانس برس: "لقد قطعوا الإنترنت قبل ذلك، وهذه مرة أخرى، وسيكون من دون فائدة".

دون خوف

وكانت السلطات قطعت الانترنت لمدة أسبوعين الشهر الماضي، وشددت الخناق على شبكات التواصل الاجتماعي التي لا تزال محجوبة حتى الآن، إلا من خلال استخدام تطبيقات "في بي أن".

وقالت منظمة "نيت بلوكس" للأمن الإلكتروني إن "هذا القطع الجديد هو أسوأ القيود التي فرضتها الحكومة العراقية منذ بداية التظاهرات" في الأول من أكتوبر.



وقال متظاهر آخر لفرانس برس إن "القادة لا يخيفوننا، هم من يخافوننا لأننا مسالمون"، مضيفاً "الطغاة يرحلون والناس يبقون".

وتركز غضب المتظاهرين الذين يطالبون بـ"إسقاط النظام" خلال الأيام الماضية، على إيران صاحبة النفوذ الواسع والدور الكبير في العراق، إلى جانب الولايات المتحدة التي لم يشر إليها المحتجون خلال التظاهرات، وهي بدورها لم تبد تفاعلاً تجاه الأزمة الحالية في البلاد.

وما أجج غضب المحتجين هو الزيارات المتكررة لقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني اللواء قاسم سليماني للعراق، وتصريحات المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي عن وجود "مخططات من الأعداء لإثارة الفوضى وتقويض الأمن في بعض دول المنطقة".

وقال أحد المتظاهرين متحدثا من ساحة التحرير، حيث وضعت مشنقة رمزية ومجلس يمثل "محكمة الشعب"مساء الاثنين، إن "الإيرانيين هم الذين يديرون البلاد، نفضل الموت بدلاً من البقاء تحت يدهم".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG