Accessibility links

ديفيد شنكر في بيروت.. رسائل للحكومة اللبنانية وتشدد إزاء حزب الله


اجتمع الرئيس اللبناني ميشال عون مع مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شنكر

جينا عفيش- بيروت

دشن الموفد الأميركي المكلف بتسهيل المفاوضات فيما يتعلق بعملية ترسيم الحدود البرية والبحرية بين لبنان وإسرائيل مهمته بزيارة إلى بيروت استغرقت يومين، وُصفت بأنها لتعزيز علاقاته بالمسؤولين الذين يعرفهم وبالتعارف على آخرين. أجرى شنكر أوسع جولة مشاورات شملت بالإضافة إلى رئيس الجمهورية ميشال عون ورئيسي مجلس النواب نبيه بري والحكومة سعد الحريري وقيادات سياسية وحزبية باستثناء مسؤولي حزب الله وحلفاء إيران في لبنان.

واتضج من الزيارة أن شنكر لديه علاقات واسعة مع عدد كبير من المسؤولين اللبنانيين فهو أمضى 15 عاما في معهد الشرق الأوسط للشرق الأدنى مكلفا بمتابعة ملفات المنطقة ولاسيما لبنان وسوريا والأردن وإسرائيل. وهو بذلك سبق أن تعرف إلى معظم المسؤولين اللبنانيين باستثناء رئيس مجلس النواب نبيه بري.

عقوبات قادمة

كان شنكر واضحا في الكشف عن موقف الإدارة الأميركية من مختلف القضايا التي تعني لبنان والمنطقة في لقاءاته السرية والعلنية فكان إلى جانب تأكيده على استمرار الحكومة الأميركية بدعم لبنان وحكومته والجيش وباقي المؤسسات العسكرية والأمنية، كان متشددا في موقفه من حزب الله باعتباره أحد أذرع إيران في الشرق الأوسط.

وهو أبلغ من التقاهم منذ وصوله إلى بيروت بأنه ينتظر سلة من العقوبات الأميركية الجديدة بحق عدد من المسؤولين والشخصيات والمؤسسات المصرفية والسياسية الإيرانية وتلك المتعاونة معها وحزب الله بشكل خاص وهو ما ظهر لاحقا عندما أصدرت وزارة الخزانة أمس الأول، سلة جديدة من العقوبات شملت أربعة مسؤولين من حزب الله، هم علي كركي القيادي في "مجلس الجهاد" التابع لحزب الله. والمسؤول عن العمليات العسكرية في جنوب لبنان، إبراهيم عقيل القيادي في المجلس في حزب الله.

وفؤاد شاكر المشرف على وحدات أسلحة حزب الله في سوريا، ووحدة الصواريخ، ويعد المستشار العسكري المقرب لأمين عام الحزب حسن نصر الله، ومحمد حيدر وهو أحد النواب السابقين وعدد من الشخصيات العسكرية والقيادية غير المعروفة من مستشاري الأمين العام لحزب الله حسن نصر.

مهمتان سياسية ومهنية

كان واضحا أن شنكر كان مكلفا بمهمتين: الأولى سياسية والثانية كانت مهنية تتصل بالمهمة المكلف بها.

على المستوى السياسي، كشف مسؤولون لبنانيون التقوا شنكر أنه ركز على أربعة عناوين رئيسية، الأولى تتعلق بالحرص على الوضع القائم في جنوب لبنان فالقواعد التي تطبق بموجب قواعد الاشتباك التي أرساها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 لم ولن تتبدل وإن حصلت بعض الخروقات الإسرائيلية، وتلك التي قام بها حزب الله مؤخرا فإنها لن تؤثرعلى مصير القرار والسهر على تطبيقه فالتمديد الأخير للقوات الدولية في مجلس الأمن نهاية أغسطس الماضي أثبت الحرص الدولي على مهمة هذه القوات رغم بعض البنود التي لم تُطبّق بعد. فوحدات الجيش المطلوب بأن تكون في عداد الخمسة عشر ألف جندي وضابط ليست موجودة بالحجم المطلوب ومسلحو حزب الله وبعض المنظمات الرديفة يتحركون في المنطقة تحت أكثر من مظلة وهو ما أثبتته المواجهة الأخيرة بين إسرائيل وحزب الله على الحدود.

الثانية، إن قيام حزب الله بخرق القرار 1701 لم يكن ليحصل لولا غض الطرف الرسمي، فالمسؤولون اللبنانيون لم يواجهوا حزب الله بعد بموقف متشدد يلغي خططه العسكرية في منطقة القوات الدولية، فزرع شبكات الصواريخ العائدة له في المنطقة خير دليل على استغلال الغطاء الرسمي والحكومي الذي يتمتع به وهو أمر في حال التمادي فيه سيؤدي إلى مغامرات قد يقوم بها الحزب قد تشعل المنطقة وتضع لبنان على لائحة الدول المتوترة أسوةً بجيرانه.

الثالثة، أن على المسؤولين اللبنانيين والحكومة اللبنانية تحديدا العودة إلى تعهداتهم بالتزام مبدأ النأي بالنفس بشكل أوضح ولا يمكن للحكومة أن تستمر بتجاهل ما يجري سواء عن قصد أو عجز فتربط بسياستها الساحة اللبنانية بالساحات العراقية والسورية والفلسطينية وهو ما يقوم به حزب الله عندما يهدد بالرد من جنوب لبنان على كل ما يجري سواء في سوريا أو في العراق فيوحدها جميعها لصالح إيران وليس لصالح الشعب اللبناني ومصالحه.

الرابعة، لضرورة تطبيق القرارات الدولية والأميركية وتحديدا تلك المتصلة بالعقوبات المالية والمصرفية، فعلى اللبنانيين أن يتعظوا مما أدى إليه تطبيق بعض القرارات بحق بعض المصارف اللبنانية والشخصيات السياسية والحزبية فلا تضطر الإدارة الأميركية والمجتمع الدولي إلى إصدار المزيد منها، فالولايات المتحدة جادة باتخاذ كل القرارات التي تؤدي إلى تجفيف مصادر الإرهاب وخصوصا بعد نجاح التجربة بحق إيران والتي انعكست على حلفائها في المنطقة والعالم. وشدد شنكر في هذا الإطار على انعكاسات هذه القرارات على وضع حزب الله المالي الذي أعلن مؤخرا حملةً لجمع المساعدات المالية.

الحفاظ على الوضع القائم في الحدود الجنوبية

أما على المستوى المهني، فقد كان واضحاً أن شنكر مدركٌ لحجم المهمة المكلف بها لتسهيل المفاوضات الحدودية بين لبنان وإسرائيل فهو في الفترة الأخيرة واكب سلفه " ديفيد ساترفيلد" في جولاته المكوكية بين لبنان وإسرائيل وهو سينطلق من حيث انتهى سلفه على أكثر من مستوى: المستوى الأول: فإن ما لدى الموفد الأميركي من معلومات تثبت أن تقدما قد حصل على مسار الترسيم البري ما عدا نقطة واحدة تتصل بما يسمّى بنقطة B1 في بلدة "الناقورة" وهي آخر نقطة حدودية بين لبنان وإسرائيل بالنظر إلى انعكاساتها على ترسيم الخط البحري. فهذه النقطة بالذات ما زالت عقدة أساسية على طريق التفاهم بين البلدين ويدرك شنكر أن كيفية ترسيم الخط البحري بين لبنان وقبرص والانحراف به شمالا باتجاه المياه القبرصية الدولية هو ما انعكس على ترسيم الحدود مع إسرائيل جنوبا وتجلّى الفارق بين الخطين بتمسّك لبنان ببقعة بحرية بحجم 860 كيلومترا مربعا ويصرّ على ترسيم خط مباشر بين لبنان وإسرائيل يحفظ له هذه المساحة فيما تريد إسرائيل احتسابها على أساس الخط مع قبرص.

المستوى الثاني: أن شنكر تبلّغ قبل وصوله إلى بيروت أن مهلة الأشهر الستة التي كان يطالب بها الإسرائيليون لإنهاء هذه المفاوضات باتت وراءه ولم تعد ذات قيمة، فإسرائيل التي عاشت أزمة الانتخابات النيابية بعد إلغاء الأولى منها في أبريل الماضي لم تكن قادرة على استكمال المفاوضات وهي تنتظر الانتخابات المقبلة في سبتمبر الجاري ليتقرر بنتيجتها عما إذا كان سيستمرّ "بنيامين نتانياهو" في رئاسة الحكومة أم أن حكومة جديدة ستحكم إسرائيل.

المستوى الثالث: شدد شنكر على أهمية الاستقرار على الحدود الجنوبية ليتسنى للقيادة الدولية استضافة فريقي المفاوضات اللبنانية والإسرائيلية بمشاركة المسهّل الأميركي لاستكمال المفاوضات.

قلق من حزب الله

أخيراً بدا واضحا أن ما يشغل بال شينكر أنه ليس من مصلحة حزب الله إتمام هذه المفاوضات على خير فاستكمالها يعني انتفاء الخلافات الحدودية بين دولتين وهو ما يؤدي حتما إلى إلغاء دور ميليشيات حزب الله التي تدعي السعي إلى تحرير ما تبقى من أراض محتلة لضمان بقائها كقوة غير شرعية تدعي مساندة الجيش اللبناني في تحرير الأرض وهو ما يشاركه به قسم كبير من اللبنانيين لديهم النظرية نفسها وهو ما تلمّسه شنكر في لقاءاته مع قسم من اللبنانيين الذين يؤيدون هذه النظرية.

XS
SM
MD
LG