Accessibility links

رؤية أيان حرسي علي لإصلاح الإسلام


الكاتبة الأميركية ـ الهولندية أيان حرسي علي

منصور الحاج/

بدعوة كريمة من مؤسسة "أيان حرسي علي" ومعهد "هوفر" تشرفت بالمشاركة إلى جانب كوكبة من الكتاب والمفكرين قبل بضعة أشهر في ورشة عمل للتفكير بشأن تدشين مشروع لإصلاح الإسلام يرتكز على رؤية الكاتبة أيان وهي أميركية ـ هولندية من أصل صومالي التي طرحتها في كتاب "الزنديق.. لماذا يحتاج الإسلام إلى إصلاح الآن؟" الذي صدر في عام 2015.

وتقول الكاتبة التي غيرت أحداث الربيع العربي قناعاتها عن الإسلام بعد أن كانت تعتقد بأنه دين عصي على الإصلاح وبأن الحل الوحيد أمام أتباعه هو الخروج منه: "إن الإسلام بحاجة إلى إصلاح جذري يقوده المسلمون للتصدي للتيارات المتطرفة التي تحتكر الدين وتوظفه لتحقيق مصالحها وذلك برفض مجموعة من التعاليم الدينية التي تبرر اضطهاد الآخرين وتحض على شن الحروب باسم الدين".

وبحسب أيان فإن هناك خمسة مفاهيم إسلامية بحاجة إلى تغيير. أولها: مكانة النبي محمد المحاطة بهالة من القداسة والتفسير الحرفي للنص القرآني. تقول أيان: "يجب ألا ينظر إلى محمد كشخص معصوم عن ارتكاب الأخطاء ناهيك عن أن يكون مصدرا للتشريع الإلهي. يجب اعتباره شخصية تاريخية ينسب إليها الفضل في توحيد القبائل العربية في ذلك العصر لكن ما قام به من عمل آنذاك يجب فهمه ضمن السياق التاريخي لتلك الفترة ولا يمكن تكراره في القرن الحادي والعشرين".

وتوضح أيان أنه "على الرغم من أن الإسلام يعتبر القرآن كلام الله إلا أن الحقائق التاريخية

دعا المشاركون للتصدي للحملات التي تسعى لتهديد وإخراس الإصلاحيين


تؤكد أنه كتاب تم تجميعه من قبل البشر وأنه يعكس في أجزاء كبيرة منه القيم القبلية التي سادت في الجزيرة العربية في فترة ظهور الإسلام في القرن السابع للميلاد." وترى بأن "القيم الروحية العليا للقرآن يجب أن تكون منفصلة عن الصدفة التاريخية التي ربطته بثقافة البيئة والفترة الزمنية التي جاء فيها".

ثانيها: الاعتقاد اليقيني بأفضلية الحياة بعد الموت. وتشرح ذلك أيان بالقول: "لن تتلاشى دوافع الرغبة في الاستشهاد في سبيل الله إلا عندما يقترن الجزاء الدنيوي لدى المسلمين بقيم أسمى من تلك التي وعدوا بها في الآخرة".

ثالثها: الشريعة كمصدر أساسي للتشريع الديني. وتعني أيان بذلك أن "على المسلمين إدراك أن القوانين التي يشرعها البشر وتتميز بالفعالية والقابلية للتطوير أعلى مكانة من تعاليم الشريعة الإسلامية التي تتسم بالعنف واللاتسامح والرجعية".

رابعها: فكرة امتلاك الفرد المسلم الحق في تنفيذ أحكام الشرع الإسلامي بالقوة. تقول أيان: "لا مكان في العالم المتحضر لشرطة دينية، وحراس فضيلة ورجال دين يحظون بدعم سياسي". وخامسها: حتمية الجهاد أو الحرب الدينية. وتفسر ذلك بقولها: "على الإسلام أن يتحول إلى دين سلام حقيقي وهذا يعني رفض فرض الدين على الناس بحد السيف".

وتمنى المشاركون في الورشة أن يكون عام 2050 هو العام الذي تتحول فيه أهداف هذا المشروع إلى حقائق على أرض الواقع فتختفي فيه القوانين التي تجرم الإلحاد في العالم ويتحرر الإسلام من العنف الذي اربط به وتنقرض بحلوله الجماعات الإرهابية ويحظى جميع البشر بحقوق متساوية.

واتفق المشاركون على أن هناك حاجة ماسة إلى هذا المشروع من أجل التصدي للتهديدات المتزايدة للجماعات الجهادية وحركات الإسلام السياسي. ومن أجل تحقيق ذلك، تم تحديد أربع خطوات استراتيجية ترتكز عليها الأفكار المقترحة والخطوات العملية عليها وهي:

أولا: إيصال فكرة هذا المشروع إلى أبعد مدى عبر الحصول على الدعم القانوني المطلوب وبناء شبكة علاقات واسعة وتحديد سياسة للتواصل الاستراتيجي.

ثانيا: توفير الدعم المادي للمشروع.

ثالثا: تدشين المشروع

ورابعا: مواجهة الجهاديين وحركات الإسلام السياسي وفضح مناهجهم وسياساتهم ووسائلهم وأدواتهم.

تمنى المشاركون أن يكون عام 2050 هو العام الذي تتحول فيه أهداف هذا المشروع إلى حقائق

كما حدد المشاركون عددا من المعوقات التي يجب الشروع في معالجتها من قبيل توحيد جهود دعاة الإصلاح لتصب في معين واحد بدلا من تشتتها في اتجاهات مختلفة، والتصدي للحملات التي تسعى لتهديد وإخراس الإصلاحيين وكذلك تشجيع الحكومات والشعوب الغربية على اتخاذ مواقف صارمة تأييدا للإصلاح بالإضافة إلى العمل على مساعدة المسلمين العاديين على مواجهة التحديات التي تواجههم في سبيل دعم الحركة الإصلاحية لتحرير الإسلام من قبضة الإرهابيين والإسلاميين.

أما الأهداف العملية التي يطمح المشاركون إلى تحقيقها فتمثلت في أن يتبوأ هذا المشروع موقعا رياديا في هذا المجال وأن يتمكن من إنشاء مدرسة جديدة للفكر الإسلامي وامتلاك الأدوات التي تسهل عملية التواصل الاجتماعي والثقافي مع الشعوب وإصلاح المناهج التعليمية في الدول الإسلامية وأن يحظى المشروع بنفوذ سياسي واسع وأن يكون له سفراء في جميع أنحاء العالم.

وقبل أن ينفض المجتمعون اتفقوا على ضرورة التواصل مع الأفراد والمؤسسات التي تعنى بالإصلاح والتعريف بالمشروع في الأوساط الإعلامية ووضع خطة إعلامية وأخرى لجمع التبرعات وعقد اجتماعات شهرية بين أعضاء فرق العمل المختلفة لمناقشة البنود المتفق عليها قبل موعد اللقاء القادم.

عندما سئلت أيان في ختام اللقاء عما تتمناه لهذا المشروع بحلول العام 2050 أجابت: أن تغلق مؤسسة أيان حرسي علي أبوابها وتحل محلها لوحة كتب عليها "لقد تم إنجاز المهمة".

اقرأ للكاتب أيضا: نحو وطن يتسع الجميع في السعودية

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).
XS
SM
MD
LG