Accessibility links

"رئيس على المقاس".. من سيخلف بوتفليقة؟


جزائريون مصرون على التغيير الفعلي ويرفضون الانتخابات التي اقترحتها السلطة في 12 ديسمبر 2019

أنهى المرشحون لانتخابات الرئاسة الجزائرية حملاتهم الانتخابية على وقع المظاهرات الشعبية المطالبة بإلغاء الانتخابات، وحل الحكومة والبرلمان اللذين "يجسّدان استمرار حكم بوتفليقة"، على حد وصف الناشط السياسي كريم جدي.

المرشحون لخلافة الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة، لم يستطيعوا إقامة أي ندوة أو مؤتمر من دون مقاطعة من طرف المعارضين للانتخاب.

حاول بعضهم "عبثا"، وفق كريم جدي، إقناع الشباب باختيار رئيس جديد لضمان استمرار الجزائر ومؤسساتها الدستورية، لكن محاولاتهم زادت المعارضين إصرارا، حسب قوله.

يذكر أن اثنين من بين المرشحين الخمسة كانوا قد شغلوا منصب وزير أول خلال حكم بوتفليقة، بينما شغل ثالثهم منصب وزير الثقافة والإعلام عدة مرات.

الاثنان المتبقيان معروفان بقربهما من السلطة كونهما "كانا يزكيان سياسة بوتفليقة تحت قبة البرلمان لعقدين تقريبا"، حسب تعبير جدي.

هل أقنع المرشحون الهيئة الناخبة؟

قال الناشط السياسي كريم جدي، إن الحملات الانتخابية كانت بالنسبة لأغلبية الجزائريين "لا حدث"، وأن "المؤسسة العسكرية وجدت رئيسا على المقاس".

وفي اتصال مع موقع "الحرة" كشف جدي أن الجزائريين اجتهدوا خلال ثلاثة أسابيع لتجاهل نشاطاتهم، بينما حرص آخرون على مقاطعتهم بل وغلق مقار مداوماتهم، كما حدث في عدة محافظات.

وتابع كريم جدي الذي يعد من بين قادة الحراك بمنطقة القبائل شرقي الجزائر، أن "الحملة الانتخابية لم تجر في مناخ انتخابي سليم حتى يمكن تقييمها".

ولفت إلى أن الحملة "كانت مجرد مسرحية لعبها ممثلون عن النظام الذي يحاول إسعاف نفسه".

لذلك، يتابع المتحدث، لا يمكن الحديث عن نجاح أو فشل الحملة "نحن أمام سلطة تحاول فرض رئيس على مقاسها كما تعودت منذ الاستقلال".

وبينما عبر الحراك الشعبي عن رفضه لعملية الانتقال السياسي كما اقترحتها السلطة، خرج جزائريون ضمن هيئات نقابية داعين للمشاركة في الانتخابات الرئاسية التي يرون فيها "الحل للأزمة الجزائرية" وفق جميل مبتول، وهو طالب في قسم الماجستير بكلية الحقوق بجامعة البليدة (غربي العاصمة).

نقابات موالية للسلطة في الجزائر جندت عمالا للدعوة للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر 2019
نقابات موالية للسلطة في الجزائر جندت عمالا للدعوة للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقررة في 12 ديسمبر 2019
جزائري: لا أنتخب!
جزائري: لا أنتخب!

بلقاسمي عثماني، وهو أستاذ مساعد في كلية العلوم السياسية والإعلام بجامعة الجزائر، يرى بأن العملية الانتخابية بأسرها "فشلت فشلا ذريعا" منذ استدعاء الرئيس المؤقت عبد القادر بن صالح، الهيئة الناخبة للتصويت يوم الخميس 12 ديسمبر.

بلقاسمي يرى أنه "كان على السلطة الإذعان لأصوات الشعب التي تصدح كل جمعة، وتؤجل هذه الانتخابات إلى حين استتباب الأمور".

وتابع "لكنها وكعادتها تصر على الدفع بالشعب ليقبل بالأمر الواقع أملا في أن يرضخ لإرادتها كما فعل مع بوتفليقة طيلة 20 سنة".

لماذا يصر الشعب على كلمته هذه المرة؟

الشعب الجزائري لم يسكت على السلطة يوما، وفق بلقاسمي، غير أن مرحلة الإرهاب خلال تسعينيات القرن الماضي، جعلته "يحسب ألف حساب قبل أن ينتفض".

بلقاسمي لفت في السياق، إلى أن تمادي شقيق بوتفليقة في ترشيح أخيه المريض، لولايتين إضافيتين سنة 2014 و2019 هو من أخرج الشعب مجددا إلى الشارع في 22 فبراير.

وأضاف "استفاد بعض صناع القرار من الحراك لإزاحة بوتفليقة وهم الآن بصدد البحث عن خليفته عن طريق الانتخاب".

لكن كريم جدي يرى أن "المؤسسة العسكرية اختارت رئيسا لخلافة بوتفليقة وما العملية الانتخابية إلا مسرحية تسوق بها لنفسها أمام الرأي العام الدولي".

من هو الرئيس القادم؟

جدي تابع مؤكدا "أرى أن اختيار قيادة الأركان وقع على رئيس الحكومة الأسبق علي بن فليس".

وأضاف "هو الوحيد الذي رشحته المؤسسة العسكرية سنة 2004 ثم 2014 لينافس بوتفليقة بعدما دخل الأخير في نزاع مع جهاز المخابرات".

يذكر أن ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي في الجزائر أكدوا خلال بدء الحملة الانتخابية أن الرجل الأوفر حظا هو عبد المجيد تبون الذي شغل منصب وزير أول لثلاثة أشهر قبل أن يعزله شقيق الرئيس، إذ اكتسب الرجل صفة "معارض" لبوتفليقة وشقيقه وهو ما قد يخدمه اليوم، وفق تدوينات.

لكن ومع مرور الحملة الانتخابية، هوجم تبون من طرف وسائل إعلام مقربة من السلطة، وهو ما فسره متابعون على أنه "تخل غير معلن" عنه.

آخرون أكدوا أن الاختيار وقع على عز الدين ميهوبي باعتباره أصغر المرشحين، في حين رأى جميل مبتول، الطالب في قسم الماجستير بكلية الحقوق، أن الجيش قد يترك الاختيار للشعب هذه المرة على أن يعمل الرئيس الذي يتم اختياره، تحت مظلة المؤسسة العسكرية.

يذكر أن الحملة الانتخابية للانتخبات الر ئاسية بالجزائر عرفت أول مناظرة للمترشحين الخمسة، نقلها التلفزيون الرسمي نقلا مباشرا، وهو ما سمح للجزائريين بالتعرف أكثر على المترشحين الآخرين عبد العزيز بلعيد رئيس حزب جبهة المستقبل وعبد القادر بن قرينة، رئيس حركة البناء الوطني المحسوبة على التيار الإسلامي.

كثيرون ثمنوا أجوبة هذا الثنائي، لكن أغلبهم أكدوا أن الصراع الحقيقي على كرسي المرادية سيكون بين عبد المجيد تبون وعلي بن فليس.

وقبل يومين من بدء التصويت على الرئيس السادس للجزائر، دخل جزائريون في إضراب شامل للتعبير عن رفضهم للانتخابات كما تريدها السلطة، بينما تناشد القنوات التلفزيونية العمومية الشعب للتصويت بقوة لإعطاء الشرعية لانتخابات الرئاسة الأكثر جدلا في تاريخ الجزائر.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG