Accessibility links

روايات مروعة في إدلب.. مدنيون يهربون من القصف الروسي والسوري


كثفت الطائرات الروسية والسورية الهجمات الجوية على معرة النعمان في إدلب

قبل عامين، فر أبو أسامة، 29 عاما، من شمال حمص، وها هو يعيد تجربة النزوح من معرة النعمان مجددا مع زوجته وأطفاله الأربعة، حيث تنشط غارات جوية مكثفة تنفذها طائرات روسية وسورية دفعت بعشرات الآلاف من المدنيين إلى النزوح.

وبعد ليلة من القصف الشديد، طلب أبو أسامة صباح السبت مساعدة من منظمة الخوذ البيضاء لتأمين شاحنة يفر بها وعائلته.

وانهمك أبو أسامة، بمساعدة أطفاله وسكان آخرين، في ملء شاحنة بحاجيات المنزل، من فرش وأغطية وموقد غاز وسجاد، فضلا عن أكياس وصناديق وضع فيها المواد الغذائية من خبز وخضار وزيت وغيرها.

ويقول لفرانس برس "نخرج اليوم تحت القصف والخوف والرعب والطيران الذي لا يهدأ من فوقنا عيوننا على الطيران، وآذاننا تترقب الصواريخ، ولا نعلم ما ينتظرنا على الطريق".

ويضيف "الأحداث ذاتها تتكرر معنا نذهب مجددا إلى المجهول، لا أحد يعرف إلى أي يذهب، لا منزل ولا ملجأ ولا حتى مساعدات".

ورغم اتفاق الهدنة الذي كان برعاية روسية - تركية ووضع حدا للمعارك العسكرية في نهاية أغسطس الماضي في المنطقة، إلا أن قوات النظام وحليفتها روسيا صعدت من القصف على محافظة إدلب وتحديدا منطقة معرة النعمان في الريف الجنوبي.

النظام السوري يستعيد السيطرة على بعض المناطق في إدلب
النظام السوري يستعيد السيطرة على بعض المناطق في إدلب

ويتذرع النظام السوري باستمرار عمليات القصف الشديد والتي بدأتها منذ 16 ديسمبر باستهداف آخر معاقل الإرهابيين المختبئين في المنطقة.

ويقطن إدلب ونواحيها، الواقعة بمعظمها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام، نحو ثلاثة ملايين شخص، نصفهم تقريبا نازحون من مناطق أخرى، ويعيش عشرات الآلاف في مخيمات عشوائية ويعتمدون في معيشتهم على مساعدات تقدمها المنظمات الإنسانية الدولية.

مناطق السيطرة في إدلب
مناطق السيطرة في إدلب

واستخدمت روسيا والصين نهاية الأسبوع الماضي حق النقض في مجلس الأمن ضد مشروع قرار لتمديد الترخيص الممنوح للأمم المتحدة لتقديم المساعدات الإنسانية العابرة للحدود إلى سوريا، والذي من المفترض أن ينتهي في العاشر من الشهر المقبل.

مقتل ألف مدني

أسفرت الهجمات الجوية السورية الروسية الأخيرة عن مقتل 9 مدنيين في إدلب
أسفرت الهجمات الجوية السورية الروسية الأخيرة عن مقتل 9 مدنيين في إدلب

وهذا الأسبوع، ارتفعت حصيلة القتلى لتتجاوز أربعين مدنيا، كان آخرهم تسعة مدنيين، الأحد، وفق المرصد.

وأسفرت الهجمات التي يشنها النظام خلال الشهور الأربعة الماضية عن مقتل نحو ألف مدني، وفق المرصد السوري، كما وثقت الأمم المتحدة نزوح أكثر من 400 ألف شخص إلى مناطق أكثر أمنا في المحافظة، وتحديدا قرب الحدود التركية.

وبالمجمل، خلف النزاع السوري منذ اندلاعه قبل ثمانية أعوام أكثر من 370 ألف قتيل وأحدث دمارا هائلا في البنى التحتية والقطاعات المنتجة، كما شرد ملايين النازحين واللاجئين.

واستعادت قوات النظام السوري السيطرة على عشرات البلدات والقرى في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا من المتطرفين بعد أيام من المعارك العنيفة.

ومنذ مساء الخميس الماضي، أسفرت مواجهات دامية في محيط مدينة معرة النعمان في جنوب إدلب عن مقتل 187 مقاتلا.

وسيطرت قوات النظام على 29 بلدة وقرية في المنطقة، وتقترب تدريجا من معرة النعمان، بحسب تقرير نشرته وكالة فرانس برس.

نزوح جماعي خشية من القصف

نزوح نحو 30 ألف سوري من إدلب بسبب الضربات الجوية التي تنفذها الطائرات الروسية والسورية
نزوح نحو 30 ألف سوري من إدلب بسبب الضربات الجوية التي تنفذها الطائرات الروسية والسورية

ويواصل سكان المدينة الفرار منها خشية تقدم جديد لقوات النظام، وفق ما أفاد مراسل لفرانس برس الأحد.

وقال المرصد السوري إن أكثر من 30 ألف شخص فروا من منطقة المعارك في الأيام الأخيرة.

وأفاد أحد السكان ويدعى أبو أكرم أن عمال الإغاثة يسابقون الوقت لإخراج الأسر من المدينة.

وصرح الأب لخمسة أبناء لفرانس برس والذي عجز عن توفير سيارة تقل أسرته إلى الشمال "الكل يحاولون بكل طاقتهم إخراج الأسر لكن الوقت لا يسعفهم".

معرة النعمان تخلو من السكان

هرب السكان من معرة النعمان التي يتكثف فيها القصف السوري الروسي
هرب السكان من معرة النعمان التي يتكثف فيها القصف السوري الروسي

والسبت، فرغت مدينة معرة النعمان تدريجيا من سكانها الذين انهمكوا بإفراغ منازلهم من حاجيات ضرورية يأخذونها معهم، ومنهم من كان يطلب عبر تطبيقات الهاتف الخلوي مساعدة في تأمين وسائل نقل تنقذهم من القصف.

وتتصاعد سحب الدخان الأسود من مدينة معرة النعمان، التي محيت معالم شوارع عدة فيها وباتت عبارة عن جبال من الحجارة المتساقطة من المباني المدمرة على جانبيها.

أما أصحاب المحال المدمرة فعملوا على إخراج ما أمكن إنقاذه من بضائع، علهم يستفيدون منها لاحقا، فيما لم يفارق الطيران أجواء المدينة.

أحداث تتكرر مع النازحين

هاربون من جحيم الحرب إلى المجهول
هاربون من جحيم الحرب إلى المجهول

وضب أبو إسماعيل، 42 عاما، حاجياته الأساسية على متن شاحنة لينطلق وعائلته فيها بعيدا عن القصف وآثاره المدمرة في معرة النعمان لينضم بذلك إلى عشرات آلاف الفارين إلى المجهول.

ويحاول أبو إسماعيل أن يلحق بركب الفارين، ويقول لوكالة فرانس برس "الليلة التي مرت علينا صعبة لدرجة إني لا أتمناها لعدونا"، في إشارة إلى القصف العنيف الذي تعرضت له مدينة اعتاد أن ينزح منها كلما صعدت قوات النظام قصفها.

ويضيف الرجل الملتحي، الذي وضع طاقية صوفية سوداء ويعمل في الإنشاءات، "نزحنا من معرة النعمان أكثر من مرة، نذهب منها ثم نعود. عشنا في خيم سابقا وتعرضنا للذل والآن وجهتنا غير معروفة، لا نعرف ما إذا كان هناك بيوت تستقبلنا، لا نعرف إلى أين نذهب وماذا سيحل بنا".

وينتهي أبو إسماعيل من تجهيز الشاحنة التي امتلأت بكراسي أطفال وأغطية وأغراض منزلية ودراجتين ناريتين.

عائلة أبو إسماعيل تغادر معرة النعمان
عائلة أبو إسماعيل تغادر معرة النعمان

وتصعد زوجته وأطفاله الملحفين بثياب شتوية وجيران له على متن الشاحنة، قبل أن تنطلق بهم وتنضم إلى سيارات أخرى مثيلة تتجه شمالا إلى مناطق أكثر أمنا.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG