Accessibility links

أنبوب يهدد سمعة نفط روسيا


أنبوب دروزبا الروسي

أكدت وزارة الطاقة الروسية الخميس أن نفطا خاليا من التلوث وصل إلى روسيا البيضاء عبر خط أنابيب دروزبا.

يأتي ذلك بعد أن أوقفت دول أوروبية وعلى رأسها ألمانيا وبولندا وأوكرانيا وارداتها من النفط الروسي بسبب تلوث الأنبوب الذي يبلغ طوله نحو 3400 ميل.

الدول المعنية أكدت عثورها على ملوثات يمكن أن تلحق ضررا بمعدات التكرير، لكن وزارة الطاقة الروسية أوضحت الخميس، في خطة لإنقاذ سوقها النفطية "أن جودة النفط في ميناء أوست-لوجا على بحر البلطيق من المتوقع أن تتحسن بحلول السابع من أيار/مايو".

وقد تم تعليق تدفقات النفط الروسي إلى أجزاء من أوروبا بعدما اشتكى زبائن من وجود شوائب غير عادية في الخام، وهو ما سبب مزيدا من الاضطراب في سوق النفط العالمية، ودفع الأسعار للارتفاع في لندن فوق مستوى 75 دولارا للبرميل.

وذكرت وكالة "بلومبيرج" الأميركية للأنباء، أن بولندا التي تحصل على النفط عبر جزء شمالي من خط أنابيب دروزبا، أطول خطوط أنابيب نقل النفط في العالم، قالت إن الشحنات أصبحت ملوثة بكلوريدات عضوية تستخدم عادة لمساعدة عملية استخراج النفط.

تلك الكلوريدات تساعد على تنظيف آبار النفط وتسريع تدفق الخام، لكنها إذا اختلطت بالنفط عبر أنابيب النقل تصبح مضرة جدا.

وتتخوف شركة "بيرن" البولندية القائمة على تشغيل خط الأنابيب أن "يتسبب مستوى التلوث في أنبوب دروزبا في ضرر مادي لمنشآت تكرير النفط بالكامل".

وفي وقت تحاول روسيا التأكيد أن النفط المنقول عبر خط دروزبا لن يحمل ملوثات خلال الأسبوع القادم، تؤكد "بيرن" أن "الكلوريدات العضوية المنقولة عبر دروزبا يمكن أن تتحول بمرور الوقت خلال عملية التكرير إلى حمض الهيدروكلوريك، الضار جدا بالمصافي".

وكالة رويترز للأنباء نشرت تحقيقا عن تلوث الأنبوب، وأكدت أنها تحوز على مراسلة لمسؤول في شركة خطوط الأنابيب الحكومية في بيلاروسيا يوصي فيها في 19 نيسان/ أبريل الدول المستورة "بتوخي الحذر جراء التلوث".

رويترز أكدت أن الرسالة ضمت تحذيرا مباشرا مفاده ضرورة "اتخاذ تدابير استعجالية لتجنب خسائر محتملة وعواقب سلبية".

وخلال الأيام العشرة التالية، خفضت مصافي التكرير وشركات النفط في أوروبا مشتريات النفط الروسي بما يصل إلى مليون برميل يوميا، ما نسبته 10 في المئة من واردات النفط الأوروبية، وهو توقف كبير للإمداد من ثاني أكبر مصدر للنفط في العالم.

هذا الاضطراب أدى بعد ذلك إلى ارتفاع أسعار النفط إلى أعلى مستوى في ستة أشهر، إذ تجاوز سعر الخام سقف 75 دولار للمرة الأولى منذ تشرين الأول/أكتوبر 2018.

رويترز لفتت في السياق إلى أن الحادثة "شوهت سمعة روسيا كمصدر في وقت اشتد فيه التنافس مع مبيعات النفط الأميركية".

ويوم الأربعاء الماضي، دخلت الأزمة يومها الحادي عشر، ولا تزال الدول المستوردة متمسكة بوقف الاستيراد، في حين تؤكد روسيا أن الإشكال سيتم تجاوزه في غضون أيام.

وفي غمرة الشكوك حول قدرة روسيا على تجاوز أزمة التلوث تلك، التزمت شركة "ترانسنفت" الحكومية الروسية، وهي أكبر شركة خطوط أنابيب في العالم، الصمت، ورفض مديرها نيكولاي توكاريف التعليق على الحادثة.

كما قال مديرو جميع شركات إنتاج النفط الروسية الكبيرة إن محاولاتهم للحصول على معلومات من شركة ترانسنفت قد فشلت، وبقيت غامضة خصوصا ما تعلق بكيفية تلوث النفط أو من يقع اللوم عليه.

"ترانسنفت" التي تنقل حوالي 10 ملايين برميل من النفط يوميا في روسيا وتصدر أكثر من أربعة ملايين برميل يوميا إلى أوروبا، يمكن أن تضع اقتصاد روسيا على المحك.

فقبل الحادثة كانت "ترانسنفت"، التي تقوم بتشغيل نحو 68 ألف كيلومتر من خطوط الأنابيب، من الشركات الموثوقة عبر العالم.

وقالت أمريتا سين من مركز أبحاث الطاقة "إنها تمثل مشكلة كبيرة بالنسبة للمصافي الأوروبية التي تعتمد على تدفق خطوط الأنابيب الروسية".

ونقلت وكالة "رويترز" في السياق عن أحد المسؤولين من الدول الأوروبية المستوردة قوله " هذا النفط غير قابل للبيع، لا يمكنك بيعه حتى بسعر مخفض، فيما اكتفى مصدر ثان في شركة نفط أخرى لم تفصح عنه الوكالة بالقول إن "لا أحد يريد هذا النفط."

XS
SM
MD
LG