Accessibility links

زيارة البرهان المتوقعة لواشنطن.. "أجندة خفية" أم لـ"حكومة قوية"؟


رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان

فوائد جمة قد يجنيها السودان في حال نجح في تطبيع علاقاته مع الولايات المتحدة، أبرزها فك عزلته الخارجية وتخفيف أزمته الاقتصادية، التي ظل يعاني منها على مدار عقود في عهد الرئيس المخلوع عمر البشير.

ويرى مراقبون ومتابعون للشأن السوداني، أن التطبيع على الأغلب، إن حدث، سيكون عبر إسرائيل، بالأخص بعد اللقاء التاريخي الأخير بين رئيس مجلس السيادة السوداني الانتقالي الفريق أول عبد الفتاح البرهان ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في أوغندا، وما أحدثه من زخم وردود فعل خاصة من جانب الولايات المتحدة.

فاللقاء تم بترتيب من واشنطن نفسها كما ذكر البرهان، فيما أشارت بعض التقارير إلى مشاركة دول عربية في التنسيق للعملية.

وعلى خلفية اللقاء، تلقى البرهان دعوة من وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو لزيارة الولايات المتحدة في وقت لاحق من العام، ستكون حسب المحلل السياسي، عوض قسم السيد المفتاح، لجني ثمار لقاء البرهان مع نتانياهو.

"أتوقع أن تكون الزيارة قريبة للبناء على الزخم الذي تحقق من لقاء البرهان ونتانياهو، وتوفير مزيد من الدعم للبرهان في وجه الانتقادات التي تعرض لها من بعض الأطراف السودانية"، يقول قسم السيد لموقع "الحرة".

الشق المدني من الحكومة السودانية الانتقالية، التي تكونت بعد الإطاحة بالبشير، كان قد انتقد لقاء البرهان مع نتانياهو، وقال البرهان إن سبب الاستياء "ليس اللقاء في حد ذاته، وإنما عدم إبلاغهم به مسبقا".

ويقول قسم السيد إنه يتوقع أن تسفر زيارة البرهان المرتقبة إلى واشنطن عن فوائد آنية للسودان، منها "رفع التمثيل الدبلوماسي وحث واشنطن مختلف الدول على مساندة السودان".

وأوضح المحلل السياسي السوداني أن ذلك مهم في سبيل تحسين صورة البرهان أمام المجتمعين الإقليمي والدولي بل حتى في الداخل السوداني.

ولم يستبعد مراقبون أن تشمل زيارة البرهان إلى واشنطن لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، حيث أضاف قسم السيد أن "هذا اللقاء سيكون بمثابة مكسب سياسي للبرهان، كما يخدم ترامب في الانتخابات الرئاسية القادمة".

وكان البرهان قد قال إن لقاءه مع نتانياهو تم بهدف المساعدة في رفع السودان من قائمة الإرهاب وليس لتحقيق طموحات سياسية.

ومن المعروف أن وضع السودان في قائمة الإرهاب يعيق حصوله على المساعدات والقروض من المؤسسات الدولية، كما يعيق الاستثمار في السودان بسبب مخاوف الدول والشركات من التعرض لعقوبات أميركية.

وتفرض واشنطن عقوبات على السودان منذ تسعينيات القرن الماضي، رفع معظمها في عهد ترامب وأوباما، لكن اسم السودان لا يزال باقيا في قائمة الإرهاب.

واعتبر قسم السيد أن شطب السودان من هذه القائمة قد لا يكون ضمن المكاسب الآنية لزيارة البرهان إلى واشنطن "لأن ذلك سيكون مرتبط بشروط أساسية حسب اعتقادي أهمها ضمان وجود (حكومة سودانية قوية) في وجه التحديات الكبيرة التي يواجهها السودان"، من بينها الإرهاب.

وقال المحلل السياسي عوض قسم السيد إن تحقق ذلك الشرط قد يفتح الباب أمام السودان لتلقي مزيد من الدعم من السعودية والإمارات اللتين تعهدتا بتوفير ملايين الدولارات للسودان بعد إطاحة نظام البشير، لم يقدما منها سوى جزء يسير حتى الآن.

والمعروف أن السودان يعاني داخليا من صراعات مسلحة وأزمات اقتصادية مستفحلة، كانت السبب في اندلاع الاحتجاجات الشعبية التي أطاحت البشير، ولتفاديها سعى البشير بنفسه إلى التواصل مع إسرائيل عبر مدير جهاز أمنه السابق صلاح قوش، لتسهيل عملية التطبيع مع الولايات المتحدة.

ولا تزال تلك الأزمات قائمة حتى الآن رغم الاطاحة بنظام البشير منذ ما يقارب العام.

كما أن السودان يعاني على الصعيد الخارجي، فهو جار لعدة دول تعاني من اضطرابات أمنية وسياسية.

وقد تكونت الحكومة الانتقالية في السودان مناصفة بين العسكر والمدنيين إثر نقاش طويل وخلافات بين الطرفين لا تزال بقاياها ماثلة، ومن بينها عدم التوافق على تشكيل المجلس التشريعي وتعيين حكام للولايات، لغاية الآن. كما أن تلك الخلافات تجسدت بشكل واضح بعد اللقاء الأخير بين البرهان ونتانياهو.

وقال الحقوقي عدلان عبد العزيز إن مبررات البرهان للقاء نتانياهو غير مقنعة، وأضاف لموقع الحرة "من الواضح أن البرهان يبحث من وراء اللقاء عن سند أميركي للاستمرار في الحكم، بشكل يضمن عدم مساءلته دوليا عن مشاركته الشخصية في جرائم الحرب في دارفور وفي جريمة فض اعتصام القيادة العامة" بوسط الخرطوم والتي راح ضحيتها العشرات بين قتيل وجريح.

اللافت أن الشق العسكري من الحكومة الانتقالية أبدى تأييده القوي للقاء البرهان ونتانياهو.

وقال الناشط السياسي أيمن تابر لموقع الحرة إن ذلك دليل واضح على أن "لدى العسكر أجندة خفية"، وليس الحفاظ على الأمن القومي السوداني، كما يقول البرهان.

ومع ذلك قطع الناشط السياسي أيمن تابر بأن الطريق لتطبيع العلاقات مع الأميركيين لن يكون معبدا، موضحا أن "عدم تحديد موعد قاطع لزيارة البرهان وربط إعادة السودان إلى الهجرة العشوائية (اللوتري) بتحسين وضعه الأمني، مؤشران واضحان على أن قائمة المطالب الأميركية لن تكون قاصرة فقط على تحسين العلاقات مع إسرائيل".

وأوضح تابر أن الشعب السوداني مدرك للعبة المصالح "لكن تحت كل الظروف لن تكون على حساب تطلعه وتشوقه إلى الديموقراطية".

وشدد تابر على أن الثورة السودانية "محمية بالشارع، وأتوقع خروج تظاهرات مليونية للتنديد بتصرفات العسكريين المتجاوزة للشق المدني بالحكومة الانتقالية".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG