Accessibility links

زيارة خاطفة.. ماذا يريد إردوغان من تونس؟


أردوغان وصل إلى ليبيا بشكل مفاجئ

في زيارة خاطفة، وصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الأربعاء، فجأة إلى تونس وعقد جلسة مباحثات مع الرئيس قيس سعيد ثم غادر مباشرة.

ورغم أن زيارة الرئيس التركي تأتي بعد يوم من دخول سعيّد على خط الأزمة الليبية في محاولة للتهدئة، فإن إردوغان لم يشر تماما إلى دعمه لجهود الرئيس التونسي في حل الأزمة.

وتشهد ليبيا الجارة الشرقية لتونس، صراعا محتدما بين حكومة فايز السراح المعترف بها دوليا والتي تدعمها تركيا وقطر، وبين المشير خليفة حفتر الذي تدعمه مصر، وروسيا، والإمارات.

وأطلق حفتر التابع لمجلس النواب بمدينة طبرق غرب ليبيا، عملية عسكرية واسعة مستمرة من أبريل الماضي من أجل السيطرة على العاصمة طرابلس التي تتواجد فيها حكومة فايز السراج، المعترف بها دوليا.

واستقبل سعيد الثلاثاء بقصر قرطاج مجموعة من ممثلي ما يسمى بـ"المجلس الأعلى للقبائل والمدن الليبية" الذين فوضوه للتدخل لحقن الدماء ولم الشمل بين أبناء الشعب الليبي، من خلال دعوته لكل الأطراف للجلوس على مائدة الحوار.

وقالت وسائل إعلام إن الاجتماع أفضى إلى الاتفاق على سعي تونس إلى عقد مؤتمر ليبي يضم كل الأطراف لاعتماد قانون مصالحة وطنية شاملة وتنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية ومحلية حرة ونزيهة.

وقال الباحث بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية والمتخصص في الشأن الليبي كامل عبد الله لـ"موقع الحرة" إنه على ما يبدو أن الرئيس التركي عازم على الدخول العسكري بقوة في الأيام القليلة المقبلة وأن زيارته لتونس تأتي في إطار "استطلاع المواقف بعد تدخل الرئيس التونسي لحل الأزمة".

وسعيّد (61 عاما) أستاذ القانون الدستوري المتقاعد والرئيس الجديد لتونس لا يمتلك خبرة في السياسات الخارجية وليست له شبكة علاقات خارجية.

لكن سعيّد أثناء الانتخابات دعا إلى أن تكون تونس "قوّة اقتراح" لحل مشكل النزاع في كل من سوريا والجارة ليبيا.

من جانبه أكد الرئيس التركي مجددا استعداد بلاده لتقديم الدعم العسكري لحكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا.

وقال إردوغان "مررنا مذكرة التفاهم مع ليبيا من البرلمان التركي، والمرحلة المقبلة ستتواصل في هذا الاتجاه​ (تفعيل المذكرة). "

وكان المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين قد أعلن الثلاثاء، أن "البرلمان التركي يعمل حاليا على إعداد مسودة قانون يتيح إرسال قوات إلى ليبيا"، وذلك بعد توقيع تركيا على اتفاقية للتعاون العسكري مع طرابلس الشهر الماضي.

وقال عبدالله لـ"موقع الحرة" إنه مع تزايد التواجد الروسي في ليبيا بجانب قوات حفتر في الأيام الماضية، تستعد تركيا لتقديم مزيد من الدعم العسكري لجانب قوات حكومة الوفاق".

وقال إردوغان في المؤتمر الصحفي مع نظيره التونسي إن "5 آلاف من السودان وألفان من روسيا من شركة "فاغنر" موجودون في ليبيا، بأي صفة دخلوها؟ وما عملهم هناك؟ وما هي ارتباطاتهم؟".

وأضاف أردوغان أنه ناقش مع نظيره التونسي تعاونا لوقف إطلاق النار في ليبيا وإعادة الحوار السياسي بين الليبيين.

وقال "علينا أن نحقق وقف إطلاق النار في ليبيا في أقرب وقت ممكن من أجل بدء المفاوضات السياسية. تونس محور استقرار في المنطقة ويمكن أن نتخذ معها خطوات مهمة".

ويرى الباحث كامل عبدالله في حديثه مع "موقع الحرة" أن "المجتمع الدولي ينتظر حاليا نتيجة الحرب القائمة ولن تكون هناك قرارات تصدر من مجلس الأمن لوقف هذه الحرب، لذا الكل يتدخل حاليا".

من جهته، قال المحلل السياسي التركي طه عودة أوغلو لـ" موقع الحرة" إن اللافت في الزيارة المفاجئة التي قام بها أردوغان إلى تونس أنها تأتي بالتزامن مع زيارة وفد عسكري إلى روسيا لبحث الملف الليبي.

ورأى أن التحركات التركية صوب "موسكو" وتونس في نفس الوقت تهدف لبلورة اتفاق مرضي للطرفين يشرعن تدخلها بالأراضي الليبية في ظل مخاوف روسية حقيقية من نقل السيناريو السوري إلى ليبيا بعد تصريحات للرئيس التركي إردوغان عن إمكانية إرسال جنود أتراك لدعم حكومة السراج.

وتعتبر التحركات التركية الأخيرة في ليبيا تحديا لروسيا التي تتحدث التقارير عن وقوفها بجانب قوات حفتر رغم نفيها العلني لذلك؛ وقد ترجم الروس غضبهم من التدخل التركي في ليبيا بزيادة الخناق على تركيا في إدلب السورية التي تشهد حاليا تصعيدا غير مسبوق حول النقاط التركية.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG