Accessibility links

سد النهضة.. مسؤول مصري: سئمنا التسويف الإثيوبي وكل الخيارات متاحة


صورة من الإنشاءات الجارية في سد النهضة الإثيوبي مأخوذة في 26 سبتمبر 2019

الانهيار الأخير في المحادثات مع أثيوبيا حول سد النهضة الذي تقيمه على نهر النيل ترك مصر أمام خيارات متناقضة في سعيها لحماية المصدر الرئيسي للمياه العذبة لشعبها الكبير والمتنامي.

في وقت سابق من هذا الشهر انهارت المحادثات حول بناء سد النهضة الإثيوبي الكبير الذي تبلغ كلفته خمسة مليارات دولار، والذي اكتمل 60% منه واعدا بتوفير الكهرباء لأكثر من مائة مليون شخص في أثيوبيا.

لكن مصر التي يبلغ عدد سكانها حوالي نفس الحجم، تخشى من أن تؤدي عملية ملء الخزان خلف السد الى اجتزاء حصتها من نهر النيل، مع حصول عواقب وخيمة، ووصفتها وسائل الإعلام الموالية للحكومة بأنها تهديد للأمن القومي قد يستدعي العمل العسكري.

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، متحدثا في الأمم المتحدة الشهر الماضي، إنه "لن يسمح أبدا" لإثيوبيا بفرض "الوضع الفعلي" عن طريق ملء السد دون اتفاق.

وقال "مع إقرارانا بحق إثيوبيا في التنمية، فإن مياه النيل بالنسبة لمصر.. مسألة حياة، وقضية وجود."

وتجري مصر محادثات منذ سنوات مع كل من أثيوبيا والسودان، دول المنبع، اللتين اشتكتا منذ فترة طويلة من نصيب القاهرة الكبير من النهر والذي ثبت في نصوص معاهدات تعود الى الحقبة الاستعمارية البريطانية. توقفت هذه المحادثات في وقت سابق من هذا الشهر، وهي المرة الثالثة التي تنهار فيها منذ عام 2014.

وقال مسؤول مصري لوكالة أسوشيتيد برس "لقد سئمنا من التسويف الإثيوبي. لن نقضي حياتنا في محادثات عديمة الفائدة، جميع الخيارات مطروحة، لكننا نفضل الحوار والوسائل السياسية."

وتواصلت مصر مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وأوروبا، آملة في التوصل إلى اتفاق أفضل عبر وساطة دولية. وقال البيت الأبيض في وقت سابق من الشهر انه يدعم اجراء محادثات للوصول الى اتفاق دائم مع "احترام حصص كل طرف من مياه النيل."

وقال محمد الملا، المسؤول في وزارة الخارجية المصرية، إن القاهرة ستحيل النزاع إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في حال رفضت اثيوبيا الوساطة الدولية.

وأثار ذلك غضب اثيوبيا، التي ترغب في تسوية النزاع عبر محادثات ثلاثية.

وقال مسؤول إثيوبي إن الحزم التي عرضتها القاهرة حتى الآن "أعدت عمدا لتكون غير مقبولة لدى اثيوبيا."

وأضاف "الآن يقولون إن إثيوبيا رفضت العرض، ويدعون لتدخل طرف ثالث."

واشترط المسؤولان الاثيوبي والمصري تكتم هويتيهما لأنهما غير مخولين الحديث للصحافة.

يدور النزاع الرئيسي على ملء خزان السد البالغ سعته 74 مليار متر مكعب. إذ ترغب إثيوبيا في ملئه في أقرب فرصة بحيث يمكنها توليد اكثر من 6400 ميغاوات من الكهرباء، في دفعة قوية للإنتاج الحالي البالغ 4000 ميغاوات.

كانت اثيوبيا قالت في وقت سابق من العام إن السد سيبدأ في توليد الكهرباء بنهاية 2020، وسيعمل بكامل قوته بحلول 2022.

يثير ذلك احتمال تقليص تدفق مياه النيل الازرق، المساهم الرئيسي في النهر، الذي تغذيه الامطار الموسمية في المرتفعات الاثيوبية. وإذا تم ملء السد خلال فترات الجفاف الدورية بالمنطقة، فإن تأثيره عند المصب سيكون أسوأ بكثير.

اقترحت مصر فترة لا تقل عن سبع سنوات لملء الخزان، وأن توائم اثيوبيا وتيرتها وفق سقوط الأمطار، بحسب مسؤول بوزارة الري المصرية، وهو عضو بفريق التفاوض. واشترط بدوره تكتم هويته كونه غير مخول مناقشة القضية علنا.

يمد نهر النيل مصر بأكثر من 90 بالمائة من مياهها. ونصيب المصري من المياه بالفعل هو أحد الاقل في العالم، اذ يبلغ حوالي 570 مترا مكعبا سنويا، مقارنة بمتوسط عالمي يبلغ ألف متر مكعب، إلا أن نصيب الاثيوبيين يبلغ 125 متر مكعب سنويا.

تريد مصر ضمان الحد الأدنى من التدفق السنوي لأربعين مليار متر مكعب من المياه من النيل الأزرق.

وقال مسؤول وزارة الري إن أي شيء أقل من هذا القدر قد يؤثر على السد العالي الضخم في أسوان، مع عواقب اقتصادية وخيمة.

وأضاف "قد يؤدي ذلك لانقطاع ملايين المزارعين عن العمل. قد نفقد أكثر من مليون وظيفة، و 1.8 مليار دولار سنويا، بالإضافة إلى كهرباء بقيمة 300 مليون دولار."

وقال المسؤول إن إثيوبيا وافقت على ضمان 31 مليار متر مكعب فقط.

من المقرر أن يجتمع السيسي مع رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد، الحائز على جائزة نوبل للسلام هذا العام، غدا الأربعاء في مدينة سوتشي الروسية، على هامش القمة الروسية-الإفريقية.

وقد يستطيع الزعيمان إحياء المحادثات، لكن وتيرة المخاطر ترتفع مع اقتراب الانتهاء من تشييد السد.

حذرت المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات، وهي مؤسسة فكرية مقرها بروكسل، في وقت سابق هذا العام من أن "خطر الاشتباكات في المستقبل قد يكون حادا إذا لم تتوصل الأطراف لاتفاق بشأن إطار طويل الأمد لإدارة الأنهار الواقعة في نطاق حوض النيل."

في الأسابيع الماضية، كانت هناك دعوات من بعض المحللين على وسائل إعلام مصرية موالية للحكومة باللجوء إلى القوة.

قال عبد الله السناوي، كاتب عمود بارز في صحيفة الشروق اليومية، إنه لا يوجد سوى بديلين اثنين؛ تدويل النزاع أو القيام بعمل عسكري.

وأضاف "مصر ليست دولة صغيرة. إذا أخفقت كل البدائل الدبلوماسية والقانونية والسياسية فإن التدخل العسكري ربما يكون اضطراريا."

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG