Accessibility links

الحكومة اللبنانية الجديدة.. ما الموقف الأميركي المتوقع؟


الرئيس اللبناني ميشيل عون يجتمع مع أعضاء الحكومة الجديدة

ميشيل غندور - واشنطن/

وصفت كبيرة الباحثين في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، رندة سليم، الحكومة اللبنانية الجديدة برئاسة حسان دياب، بأنها حكومة من لون واحد لن ترضي المتظاهرين ولا المجتمع الدولي الذي يسعى إلى حكومة جامعة يمكنها أن تقوم بالإصلاحات الضرورية لمساعدة لبنان في ويلاته الاقتصادية.

وقالت سليم في حوار مع موقع الحرة "إن هذا الأمر مشكوك فيه بناء على تركيبة الحكومة والانتماءات السياسية للعديد من الوزراء رغم أن البعض منهم خبراء إلا أنهم ينتمون لمحور حزب الله وعون".

وأضافت "استناداً إلى هذا الواقع فإن من الصعب عليهم توفير حلول اقتصادية يطالب بها المتظاهرون والشفافية في عملية اتخاذ القرار السياسي التي يدعوا إليها المحتجون والمجتمع الدولي".

وحول ردة فعل الإدارة الأميركية، توقعت سليم أن تطبق الإدارة مبدأ "سننتظر ونرى". وقالت "سينتظرون البيان الحكومي وتوجهات لبنان الداخلية والحزمات الاقتصادية التي ستضعها الحكومة وتصرفاتها ليروا ما إذا كانت هذه الحكومة جادة حيال تطبيق الإصلاحات الاقتصادية".

وأعربت سليم عن خشيتها من أن تأتي هذه الحكومة لتنتقم من الطبقة السياسية التي حكمت في السابق. وقالت "كل هذا الكلام حول استعادة الأموال المنهوبة هو عبارات مشفرة لملاحقة المسؤولين السابقين مثل فؤاد السنيورة وسعد الحريري ووليد جنبلاط".

وأضافت "أن استعادة الأموال العامة ومحاربة الفساد هي مطالب شعبية ولكن في اعتقادي أن الطريقة التي سيطبقون فيها هذه المطالب الشعبية ستكون عبر استهداف أعضاء محددين من الطبقة الحاكمة بدل كل الطبقة السياسية المسؤولة عن كل هذا الفساد والجرائم التي ارتكبت بحق الشعب اللبناني".

وحول ما إذا كان البنك الدولي سيقدم المساعدات المالية للبنان بعد تشكيل الحكومة، قالت كبيرة الباحثين في معهد الشرق الأوسط بواشنطن "إن هناك ثلاثة أمور يتطلع إليها المانحون وهي:

أولاً: من هو الفريق المسؤول عن الخطة الاقتصادية ونوعيته وخبراته؟

ثانياً: ما هي الخطة المتعلقة بالاستقرار المالي والاقتصادي وهل هذه الخطة قابلة للتنفيذ وهل تلبي شروط مساعدة لبنان على النهوض؟

وثالثاً: هل هذا الفريق والحكومة قادران على تحقيق إجماع سياسي ضروري لتطبيق الإجراءات القاسية والتي تتطلب الكثير من التنازلات والتضحيات من قبل الجميع؟".

وعن الرابح في لبنان من تشكيل هذه الحكومة، قالت سليم "في سوريا مثلاً يمكننا أن نقول أن الأسد ربح ولكنه ربح بلداً فارغاً. في لبنان وبما أن هذه الحكومة من لون واحد، فربما يشعر طرف معين أنه ربح لأنه يسيطر الآن على الإيقاع السياسي للبلد. لكن ثمن هذا الانتصار سيكون مرتفعاً جداً لأنهم إذا كانوا غير قارين على تطبيق خطة نهوض اقتصادي فعليهم أن يدفعوا ثمن ذلك".

من جهتها، أكدت كبيرة المستشارين في معهد السلام الأميركي بواشنطن، منى يعقوبيان، أن تحديات لبنان كبيرة جداً وسيكون من الصعب جداً على أي حكومة أن تقوم بتلبية كل الحاجات من إصلاحات جذرية ضرورية لمعالجة الفساد وتخفيض الإنفاق العام وغيرها. إضافة إلى معالجة المطالب الأعمق التي طرحها المتظاهرون وبشكل أساسي نفض النظام القديم القائم على المذهبية والفساد والزبائنية.

وقالت يعقوبيان لموقع الحرة "رغم أن الوقت ما زال مبكراً ولكن ولسوء الحظ فإن إحساسي أن هذه الحكومة لن تكون قادرة على معالجة هذه المطالب. ونرى ذلك في المتظاهرين الذين يواصلون التعبير عن استيائهم العميق من الحكومة الجديدة".

وأضافت يعقوبيان "أن المهم أيضاً هو ردة فعل المجتمع الدولي الذي ستكون لديه بعض المخاوف حيال قدرة هذه الحكومة على تطبيق الإصلاحات الضرورية لأي نوع من أنواع حزمات الإنقاذ أو تدفق المساعدات إلى لبنان".

وأعربت يعقوبيان عن مخاوفها حيال التركيبة الحكومية وقالت "لا أعرف بعض الأسماء ولكن هناك الكثير من المخاوف بأن هذه الحكومة مشكلة من طرف واحد وتمثل حزب الله وحلفاءه ولا تضم ممثلين عن أطياف سياسية أخرى في لبنان وهذا أمر مقلق".

وأضافت "من المهم أن نراقب لمعرفة أين ستذهب الأمور ولكن بالتأكيد هناك مخاوف تمت ملاحظتها منذ البداية".

وحول كيفية تعاطي الحكومة الأميركية مع هذه الحكومة، قالت كبيرة المستشارين في معهد السلام الأميركي بواشنطن "من المهم للإدارة الأميركية أن تقيم أعمال هذه الحكومة لناحية الإصلاحات التي ستقترحها وإلى أي مدى ستكون قادرة على تطبيقها وأن تتخذ قرارات استناداً إلى ذلك".

وأشارت إلى أن الأمر المهم بالنسبة لأميركا وغيرها من اللاعبين الدوليين هو ما ستقوم به هذه الحكومة من أفعال وليس ما تقوله".

وختمت يعقوبيان "أن تركيبة هذه الحكومة، حتى الآن، تظهر أنها غير قادرة على تطبيق الإصلاحات التي يطالب بها المتظاهرون والتي يراها المجتمع الدولي ضرورية لخروج لبنان من المسار الخطير جداً الذي يسير فيه على المستوى الاقتصادي والانهيار المالي الوشيك".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG