Accessibility links

سوريا 2018.. تحالفات تغيرت ودمار باق


سوريون يستعدون للرحيل من بلدة عين ترما في الغوطة الشرقية على مشارف العاصمة دمشق في 25 آذار/ مارس 2018. يحيط بهم الدمار الذي خلفه قصف قوات النظام للمنطقة.

ظلت مشاهد الدمار والقتل سمة الحرب في سوريا، رغم التحول في التحالفات العسكرية والسياسية بين الأطراف المتصارعة في 2018.

النزاع السوري، وفي عامه الثامن شهد عدة محطات هامة أبرزها الرد الأميركي الفرنسي البريطاني المشترك على الهجوم الكيميائي الذي وقع في دوما، وتقدم قوات سوريا الديموقراطية في آخر جيوب تنظيم داعش في ريف دير الزور.

وفي 2018 أيضا عاد نحو 37 ألف لاجئ إلى مناطقهم، لكن هؤلاء ما زالوا يواجهون عددا من العوائق رغم انخفاض حدة النزاع الذي بدأ عام 2011 وراح ضحيته أكثر من 360 ألف شخص.

وهذه أبرز الأحداث التي شهدتها سوريا في عام 2018:

النظام يسيطر على محافظات جنوبية

عناصر من قوات النظام في محافظة درعا
عناصر من قوات النظام في محافظة درعا

​سيطرت قوات النظام السوري على مساحات واسعة في محافظات القنيطرة ودرعا والسويداء في 2018.

وكانت الفصائل المعارضة تسيطر على نحو 70% من محافظتي القنيطرة ودرعا قبل أن تشن قوات النظام بدعم روسي هجوما لطردها.

وبعد أكثر من سبع سنوات على بدء النزاع تمكنت قوات النظام السوري من استعادة مناطق برمتها وباتت تسيطر على ثلثي الأراضي بما في ذلك القسم الأكبر من المدن الكبرى والمحاور الرئيسية ونقاط عبور حدودية.

وسيطر النظام على معبر نصيب/جابر الحدودي مع الأردن في تموز/يوليو بعد عملية عسكرية واتفاقات تسوية مع الفصائل المعارضة في درعا.

وتمكن النظام أيضا من السيطرة على معبر البوكمال على الحدود مع العراق والذي من المرتقب افتتاحه قريبا.

وخرجت كل الفصائل المعارضة من منطقة الغوطة بعد هجوم عنيف شنته قوات النظام واتهم خلاله بشن هجوم كيميائي على دوما.

هجوم دوما الكيميائي

سوري يتلقى العلاج بعد إصابته في هجوم دوما
سوري يتلقى العلاج بعد إصابته في هجوم دوما

في السابع من نيسان/أبريل، أكدت منظمة الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة المعارضة) والجمعية الطبية السورية الأميركية (سامز) أن أكثر من 40 شخصاً قُتلوا في هجوم بـ"الغازات السامة" في دوما، التي كانت آنذاك آخر معقل للمعارضة قرب دمشق، واتهمتا النظام.

وتحدثت المنظمتان عن وصول "أكثر من 500 حالة" إلى النقاط الطبية.

وأفاد المرصد السوري آنذاك بوجود 70 حالة على الأقل من صعوبات التنفس والاختناق بين المدنيين المحاصرين في أقبية أو غرف ذات تهوية سيئة وغير القادرين على الهروب للعثور على الهواء بعد الغارات.

ارتفعت حصيلة قتلى الهجوم بعد ذلك إلى 70 شخصا على الأقل.

الضربة الأميركية البريطانية الفرنسية

ردا على هجوم دوما الكيميائي، قررت واشنطن ولندن وباريس توجيه ضربة إلى منشآت عسكرية سورية في 14 من نيسان/أبريل.

واستهدفت الضربات مراكز بحوث علمية وقواعد عسكرية مرتبطة ببرنامج السلاح الكيميائي السوري في دمشق ووسط البلاد، بحسب ما أعلنت الدول الثلاث.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في خطاب آنذاك إن هدف العمليات هو إقامة ردع قوي ضد إنتاج ونشر واستخدام مواد كيميائية.

الحرب على داعش

إحدى مقاتلات قوات سوريا الديموقراطية في منطقة هجين
إحدى مقاتلات قوات سوريا الديموقراطية في منطقة هجين

استمرت قوات سوريا الديموقراطية بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن في طرد تنظيم داعش من مناطق في سوريا.

وبعد أن طردته العام الماضي من مساحات واسعة عند الضفة الشرقية لنهر الفرات الذي يقسم محافظة دير الزور إلى قسمين، أطلقت القوات المكونة من فصائل كردية وعربية، في الأول من أيار/مايو المرحلة النهائية من حربها ضد تنظيم داعش لإنهاء وجوده في شرق سوريا وتأمين الحدود مع العراق.

وحققت قوات سوريا الديموقراطية تقدما في هجين، أبرز البلدات الواقعة في الجيب الأخير الذي يسيطر عليه داعش في شرق سوريا.

وصدت سوريا الديموقراطية عدة هجمات مضادة عدة لتنظيم داعش، الذي استخدم مستشفى في هجين لتنفيذ عمليات ضد قوات سوريا الديموقراطية.

ونفذ تنظيم داعش إعدامات بحق 700 سجين على الأقل خلال شهرين في شرق سوريا.

التدخل التركي

قوات سورية موالية لتركيا في عفرين
قوات سورية موالية لتركيا في عفرين

بدأت أنقرة في كانون الثاني/يناير عملية عسكرية في منطقة عفرين السورية لطرد المقاتلين الأكراد الذين ترى أنقرة أنهم امتداد لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.

وبعد نحو شهرين سيطر الجيش التركي على كامل منطقة عفرين بعد إخراج وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من واشنطن.

واتفقت تركيا والولايات المتحدة في آيار/مايو الماضي على خريطة طريق لتهدئة التوتر تتضمن بشكل أساسي انسحاب وحدات حماية الشعب الكردية من منبج وتسيير دوريات مشتركة أميركية تركية باشرت عملها في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وذكر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن أنقرة قد تطلق عملية جديدة في شمال سوريا ضدّ وحدات حماية الشعب الكردية خلال الأشهر المقبلة.

وأرسلت أنقرة تعزيزات عسكرية إضافية إلى حدودها مع سوريا استعداداً لهذا الهجوم الذي قد تشنه بعد الانسحاب المرتقب للجنود الأميركيين من هذه المنطقة.

إسقاط الطائرة الروسية

أسقطت الدفاعات السورية بالخطأ في أيلول /سبتمبر طائرة عسكرية روسية كان على متنها 15 شخصا، بينما كانت تحاول استهداف مقاتلات إسرائيلية.

وأكدت إسرائيل أن مقاتلاتها شنت غارات على "منشأة عسكرية سورية كان مخططًا لنقل أنظمة لإنتاج أسلحة دقيقة وقاتلة منها .... إلى إيران وحزب الله".

وأطلقت الدفاعات السورية نيرانها من دون التأكد من عدم وجود طائرات روسية في الأجواء، حسب البيان الإسرائيلي.

وتعهدت موسكو بعد ذلك بنشر أنظمة دفاعية من طراز S-300 في سورية.

القانون رقم 10

رجل سوري بجوار مبان محطمة في عربين
رجل سوري بجوار مبان محطمة في عربين

في نيسان/أبريل، أصدر الرئيس السوري بشار الأسد القانون المعروف بالقانون رقم 10 الذي أثار جدلا واسعا.

ويسمح القانون للحكومة بـ"إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر"، ما يعني إقامة مشاريع عمرانية في هذه المناطق، على أن يتم تعويض أصحاب الممتلكات بحصص في هذه المشاريع إذا تمكنوا من إثبات ملكيتهم لها خلال 30 يوما من إعلانها.

وعبر خبراء عن خشيتهم من ألا يتمكن الكثيرون من إثبات ملكيتهم لعقارات معينة، لجهة عدم تمكنهم من العودة الى مدنهم لفقدانهم الوثائق الخاصة بالممتلكات، لا بل وثائقهم الشخصية أيضا.

وحذرت منظمات حقوقية من أي يقف القانون حائلاً أمام عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم.

واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش أنه قد "يصل حد الإخلاء القسري".

وأدانت ألمانيا التي تستضيف عددا كبيرا من اللاجئين السوريين هذا القانون واعتبرته "غدرا" من النظام تجاه اللاجئين.

وفي لبنان الذي يأوي قرابة مليون ونصف لاجئ سوري ، أثار القانون قلق مسؤولين لبنانيين من تأثيره على عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

الانسحاب الأميركي

في كانون الأول/ديسمبر، أعلنت الإدارة الأميركية بدء سحب قواتها من سوريا، والاتفاق على انسحاب بطيء ومنسق مع تركيا.

وقرر الرئيس دونالد ترامب سحب الجنود الأميركيين الألفين من شمال شرق سوريا حيث يقاتلون تنظيم داعش إلى جانب قوات سوريا الديموقراطية، واعتبر أن هزيمة داعش قد تحققت.

وقال ترامب إن واشنطن لن تكون "شرطي الشرق الأوسط".

جنود أميركيون في مدينة منبج السورية في نوفمبر/تشرين الثاني 2018
جنود أميركيون في مدينة منبج السورية في نوفمبر/تشرين الثاني 2018

وأبدت فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا قلقا حيال هذا القرار، لكن روسيا الحليف الراسخ لدمشق اعتبرته أمرا جيدا.

الإمارات تعيد فتح سفارتها في دمشق

أعادت الإمارات فتح سفارتها في دمشق بعد سبع سنوات من قطع علاقاتها مع سوريا على خلفية الاحتجاجات ضد النظام التي اندلعت في العام 2011.

الخطوة تتزامن مع مؤشرات حول مساع جارية لإعادة تفعيل العلاقات بين سوريا وبعض الدول العربية، قبل ثلاثة أشهر من قمة عربية تعقد في تونس، علما أن جامعة الدول العربية علقت عضوية سوريا فيها منذ العام 2011.

ودعمت الإمارات في سنوات النزاع الأولى المعارضة السورية ضد النظام.

XS
SM
MD
LG