Accessibility links

"العودة للاتفاق مع إيران دون شروط".. سياسة ساندرز الخارجية تقلق الديمقراطيين


بيرني ساندرز

سناتور ولاية فيرمونت البارز بيرني ساندر الذي تصدر المشهد الثلاثاء بعد فوزه في الانتخابات التمهيدية للحزب الديموقراطي في ولاية نيوهامشير، بات مصدر العديد من التساؤلات لاسميا بسببب مواقفه اليسارية التي تبعد كثيرا عن مواقف أغلب المرشحين.

ساندرز الذي ينظر إليه باعتباره مرشحا "اشتراكيا" تفوق في نيوهامشير على منافسيه في سباق الديمقراطيين نحو الفوز باسم مرشح الحزب في سباق نوفمبر المقبل، ومن بينهم جو بايدن، نائب الرئيس السابق باراك أوباما، الذي دخل الانتخابات تحت إرث أوباما، وينظر إليه باعتباره مرشحا وسطيا.

ومن بين التساؤلات المطروحة الآن، هي كيف ستؤثر سياسة بيرني ساندرز الخارجية على حظوظه الانتخابية، في مواجهة المرشح الجمهوري دونالد ترامب؟

ساندرز الذي صوت ضد حرب العراق في 2003، ويكاد يكون المرشح الوحيد الذي يريد العمل بالاتفاق النووي مع إيران دون شروط في "اليوم الأول من رئاسته"، اعتبرت صحيفة واشنطن بوست أن سياسته الخارجية تشكل "تهديدا غير مسبوق" للديمقراطيين في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

وكتب جوش روغين في مقال له في الصحيفة أن ساندر الذي تنافس في 2016 على الفوز بترشيح الحزب الديمقراطي ظل "لعقود من الزمن يسير على عكس نهج المؤسسة بتأييد سياسة خارجية تتماشى مع الأنظمة الاشتراكية في جميع أنحاء العالم".

وأضاف أن رؤية ساندرز تمثل "خروجا صارخا عن برنامج السياسة الخارجية الذي تبناه الديمقراطيون منذ نهاية الحرب الباردة".

ويشير الكاتب إلى أنه منذ انتخابه عضوا في الكونغرس منذ عام 1990، تبنى ساندرز قوانين تقيد التدخل العسكري الأميركي في العالم، وأظهر مواقف تتماشى مع أنظمة اشتراكية سلطوية، وآخرها رفضه إطاحة الرئيس الفنزويلي الاشتراكي نيكولاس مادورو.

نقطة ضعف

بن لابولت، الذي خدم سابقا في حملة انتخاب أوباما، قال إن "أحد أكثر الهجمات فائدة ضد ترامب في السياسة الخارجية هو القول إنه يفضل الأنظمة السلطوية أكثر من حلفائنا، لكن ساندرز ليس هو أفضل مرشح لتقديم هذا النقد لأنه ربط نفسه بالمستبدين".

ويشير التقرير إلى أن لساندرز مواقف إيجابية من الاتحاد السوفييتي عندما كان عمدة مدينة بيرلنغتون في ثمنانينيات القرن الماضي، وهو ما قد يكون نقطة ضعف للديمقراطيين الذي يتهمون ترامب بأنه "تواطأ" مع روسيا.

وتشير الصحيفة إلى خطاب أرسله فاديم كوزنتسوف السكرتير الأول في سفارة الاتحاد السوفييتي عام 1983 يهنئ فيه ساندرز على إعادة انتخابه عمدة للمدينة، ويشكره على استقباله له في مكتبه عندما زار المدينة الواقعة في ولاية فيرمونت لحضور مؤتمر.

وتشير الصحيفة إلى مقال كانت مجلة التايم قد نشرته في عام 1976 ويشير إلى كوزنتسوف بوصفه عميلا لدى الاستخبارات الروسية يعمل تحت غطاء دبلوماسي.

ويشير التقرير كذلك إلى أن ساندرز، بصفته عمدة لهذه المدينة، زار نيكاراغوا عام 1985 للقاء رئيسها حينذاك دانيال أورتيغا، الذي قاد حركة موالية للنظام الكوبي المدعوم من الاتحاد السوفييتي، وهذه الحركة اتهمت أيضا بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان.

وفي عام 1989 سافر ساندرز إلى كوبا برفقة زوجته للقاء زعيمها فيدل كاسترو، وعاد من هناك ليدافع عن نظامه الشيوعي.

لكن في المقابل، انتقد مستشاره للشؤون الخارجية مات دوس، دعاة العودة إلى الوسطية التي قال إنها أدت فقط إلى "حرب العراق والانهيار المالي"، وأكد أن ساندرز دق ناقوس الخطر من "الاستبداد المتزايد وكيف يتغذي من الفساد واللامساواة".

"فرصة ترامب"

الكاتب في واشنطن بوست قال إنه "لو وجه ترامب آلته الإعلامية ناحية سجل ساندرز في ما يتعلق بالسياسية الخارجية، ستصبح التفاصيل المشار إليها سابقا جديدة ومهمة للناخبين".

وتشير صحيفة هآرتس إلى أن "نقطة ضعف" حملة ساندرز هي السياسية الخارجية، لذلك عمل ساندرز جاهدا منذ سباق 2016 الذي خسره أمام هيلاري كلينتون على رفع أسهمه بالنسبة لقضايا السياسية الخارجية، واستعان بدوس لمساعدته على تحقيق هذا الغرض.

دوس الذي وصفته صحيفة "ذا نيشن" بأنه من أفضل المستشارين الذين يقومون "بإعادة تشكيل السياسية الخارجية التقدمية في عصر ترامب"، عمل سابقا في حملة رالف نادر عام 2000 وخدم في العديد من مراكز الأبحاث، قبل أن يترأس مؤسسة الشرق الأوسط للسلام، وهي مؤسسة يسارية تدعم حل الدولتين، قبل أن ينضم لحملة ساندرز.

وشارك دوس مع ساندرز في الدفع باتجاه تمرير قرار في الكونغرس أنهى الدعم الأميركي للسعودية في حرب اليمن، وهو ما وصفه دوس بأنه "أكبر إنجاز للكونغرس بتشكيله الحالي يتعلق بالسياسة الخارجية".

ويرفض مستشار ساندرز أن يكون الأخير يتبنى نهجا "انعزاليا" بالنظر إلى رغبته لإنهاء الحروب التي لا تنتهي" ومعارضته لحرب جورج بوش الابن على الإرهاب لأنها برأيه أدت إلى تفشي الإرهاب في الشرق الأوسط.

وقال دوس في مقابلة مع هآرتس إن ساندرز يتبنى بناء تحالفات دولية والقيام بعمل عسكري في ظل ظروف محددة، ويؤيد عقد صفقات مع دول العالم "تراعي حقوق الإنسان".

ساندز كان قد ذكر في تصريحات سابقة إنه لو انتخب رئيسا "فسوف يجلس مع قادة السعودية وإيران والفلسطينيين وإسرائيل من أجل التوصل إلى اتفاقات تنهي النزاعات الموجودة في هذه الأماكن".

ورغم استعداده للقاء قادة متهمين بالاستبداد، إلا أن ساندرز أكد في خطاب سابق أنه يريد أن ينهي "الضرر" الذي تسبب فيه "اليمين الشعبوي المعادي للمهاجرين الذي غزا العالم في السنوات الماضية".

ويرى ساندرز، بحسب مستشاره، أنه من أجل محاربة تنظيمات داعش والقاعدة، يجب محاربة الفساد والقمع الذي تتغذى عليه.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG