Accessibility links

"شهر يناير صعب".. اليونان تستعد لأربعة سيناريوهات تركية في شرق المتوسط


سفن تركية بحرية، أرشيف

تتصاعد حدة الخلاف التركي-اليوناني يوما تلو الآخر، بعدما تبادل البلدين اتهامات بالتعدي على الحدود البحرية لكل منهما.

وكان آخر حلقة من مسلسل الصراع التركي-اليوناني، هو موافقة كل من اليونان، وقبرص، وإيطاليا، وإسرائيل على بناء خط غاز "إيست ميد" الذي سيعبر خلال المياه الاقتصادية التي يتنازع عليها كل من اليونان وتركيا.

وتأتي هذه الخطوة، بعدما أعلنت أنقرة في نوفمبر الماضي ترسيم الحدود البحرية مع حكومة فايز السراج في ليبيا، ما عدته اليونان انتهاكا لحدودها البحرية، وعلى إثره تم طرد السفير الليبي من أثينا.

التطورات الأخيرة اعتبرها مراقبون إنذارا لصدام عسكري قد يحدث إذا تفاقم الأمر، ومن بين هؤلاء الكاتب اليوناني كوستيس باباديوكوس في مقاله بصحيفة "إيكاثمرني" اليونانية.

وقال باباديوكوس في مقاله إن "أثينا تحضر نفسها لشهر يناير صعب، مع توقعات بأن تفي أنقرة بتهديداتها من خلال تطبيق اتفاقية المنطقة البحرية التي وقعتها مع طرابلس الشهر الماضي، ما يطرح سؤالا بخصوص حقوق اليونان السيادية."

وأضاف الكاتب اليوناني أن أثينا تتبع استراتيجية ذات شقين، الأول هو المبادرات الدبلوماسية، والثانية هي تكتيكات تفادي الصراع، إلا أنه يتوقع إقدام أردوغان على الحفر في المناطق المائية التي يدعي تبعيتها لتركيا بناء على اتفاقية ليبيا، خلال الأسابيع المقبلة.

وتتجهز أثينا لأربع سيناريوهات محتملة في حال تصاعدت وتيرة الخلاف، والأول والأخف وطأة هو إرسال تركيا لسفينة استكشاف إلى المياه القريبة من جزيرة كريت اليونانية، لكن داخل حدود منطقة تابعة لليبيا.

السيناريو الثاني، هو أن ترسل تركيا سفينة استشكاف إلى المياه اليونانية، ولكن برفقة سفن حربية، كما يقول مقال باباديوكوس على موقع "إيكاثمرني".

وكان الرئيس التركي رجب طيب إردوغان قد لوح في 15 ديسمبر الماضي، بأن تركيا لن تكتفي بالبحث عن الثروات النفطية والغازية في البحر المتوسط، وإنما ستقوم بالحفر شرقي جزيرة كريت اليونانية.

وشرق جزيرة كريت الذي أشار إليه إردوغان يقع في حدود اليونان البحرية، وفقا لاتفاق ترسيم الحدود المصري - القبرصي، ولا تعترف تركيا باتفاق ترسيم الحدود البحرية الذي وقعته كل من مصر، وقبرص في عام 2013، والذي بمقتضاه شرعت مصر في التنقيب عن الغاز في منطقتها الاقتصادية، واستكشاف حقل "ظهر" الغازي الضخم.

ويتوقع باباديوكوس في السيناريو الثالث أن ترافق سفن حربية تركية سفينة الاستشكاف التابعة لأنقرة، فيما يتوقع الكاتب اليوناني في السيناريو الرابع أن تتواجد مقاتلات تركية في الأجواء اليونانية.

وكانت ثلاث مقاتلات تركية قد انتهكت الأجواء اليونانية الثلاثاء، خلال زيارة مسؤول يوناني رفيع، في مخالفة للأعراف العسكرية المتبعة في ليلة عيد الميلاد، حسبما ذكرت صحيفة "أيكاثيمرني" اليونانية.

وأضافت الصحيفة أن الانتهاك وقع بينما كان نائب وزير الدفاع اليوناني ألكيفياديس ستيفانيس يزور تلك المنطقة بمروحية من طراز "شينوك"، والتي لم تتعرض لها المقاتلات التركية.

لكن، ما يقوي ظهر اليونان في نظر باباديوكوس، هو حصول رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس على دعم نظرائه في الاتحاد الأوروبي خلال القمة الأخيرة، وذلك بالتزامن مع تلقي تركيا إدانات متزايدة من دول المنطقة.

وأضاف الكاتب اليوناني أن "دعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خصيصا، ينظر له أيضا كهدية في الوقت الذي تم تعزيز العلاقات فيه بين اليونان وإسرائيل."

وخلص باباديوكوس إلى أن خطر التدخل التركي في المياه اليونانية لا زال محتملا، حتى أنه أكثر من أي وقت مضى، منذ أزمة جزر إميا في عام 1996.

وقد أشار استطلاع رأي أجرته مؤسسة أجرته مؤسسة سكاي اليونانية الأسبوع الماضي، أن 6 من كل 10 يونانيين قلقين بخصوص التوترات الأخيرة بين أثينا وأنقرة.

XS
SM
MD
LG