Accessibility links

"صاحب إنجازات مستبد".. كيف أسقط البوليفيون رئيسهم؟


تظاهرات في بوليفيا

على مدى أسابيع، عاشت بوليفيا موجة من السخط الشعبي تجاه رئيس أنعش البلاد اقتصاديا، لكن إنجازات النقابي العمالي السابق الذي يتحدر من السكان الأصليين لم تشفع له، عندما أظهر رغبة في التمسك بالسلطة، فخرج البوليفيون إلى الشوارع حتى أجبر على الاستقالة يوم الأحد الماضي.

احتفلت حشود من مناهضي الزعيم الاشتراكي إيفو موراليس في الشوارع باستخدام أبواق السيارات والألعاب النارية بعد إعلانه الأحد الاستقالة تحت ضغط.

اعتبر مناهضوه استقالته انتصارا للديمقراطية وطردا لرجل تخطى حدود الولاية الرئاسية وادعى الفوز في انتخابات الرئاسة التي أجريت في أكتوبر الماضي وشابتها شكوك واسعة بالتزوير.

وقال أحد المتظاهرين بالقرب من القصر الرئاسي: "نحتفل بحرية بوليفيا".

لكن آخرين، بمن فيهم موراليس نفسه، رأوا ذلك بمثابة عودة إلى الحقبة القاتمة انقلابات جيوش أميركا اللاتينية التي سيطرت على المنطقة لفترة طويلة.

تنحي موراليس جاء عقب دعوة قائد الجيش، الجنرال ويليامز كاليمان، الرئيس اليساري إلى الاستقالة "لعودة السلام والاستقرار"، ثم ذهب عبر طائرة حكومية إلى المكسيك حيث حصل على اللجوء.

ولدى وصوله إلى المكسيك، شكر موراليس الحكومة على "إنقاذ حياته" وكرر اتهاماته لخصومه بأنهم أطاحوه في انقلاب.

من هو إيفو موراليس؟

كان موراليس أول شخص من السكان الأصليين في بوليفيا يتولى الرئاسة بعد نحو قرنين من استقلال البلاد عن إسبانيا، مع العلم أن السكان الأصليين يمثلون نحو ثلثي عدد سكان البلاد التي تمتد من جبال الإنديز غربا إلى غابات الأمازون شرقا.

الرجل الذي يتحدر من قرية صغيرة في مرتفعات بوليفيا ظهر أولا كقائد عمالي ومدافع عن حقوق السكان الأصليين، وأصبح رئيسا لاتحاد مزارعي الكوكا.

انتخب عام 2006 رئيسا للبلاد وتمكن من تحقيق استقرار وتقدم الاقتصادي في أفقر بلاد أميركا الجنوبية، وساعد في خفض نسبة الفقر التي وصلت لنحو 40 في المئة، وكبح جماح التضخم، وقام بتمهيد الطرق، وأرسل أول قمر صناعي في بوليفيا إلى الفضاء.

فاز بسهولة في دورتي إعادة انتخاب، ما جلب استقرارا سياسيا إلى بوليفيا، التي عانت من عدم الاستقرار لعقود.

وبحسب نيويورك تايمز، تلاشى النجاح الاقتصادي لموراليس في السنوات الأخيرة مع "تزايد إجراءاته الاستبدادية" فقد شدد قبضته على السلطة، ولاحق المعارضين قضائيا، وأطلق العنان لمؤيديه لتخويفهم، وقام بتعبئة المحاكم والمجالس الانتخابية بمؤيديه.

وبحلول عام 2016، أي بعد نحو 10 سنوات في منصبه، وافق غالبية البوليفيين على استفتاء ملزم يمنعه من الترشح لفترة ولاية أخرى. تحدى موراليس إرادة الشعب، وأحال حزبه القضية إلى المحكمة الدستورية التي قضت بأحقيته في الترشح.

وعندما شرع في حملة انتخابية رابعة هذا العام، كانت شعبيته في تراجع، بسبب طريقة تعامله مع حرائق الغابات وازدراء الديمقراطية.

ثار السخط الشعبي بعد التصويت في انتخابات الرئاسة في 20 أكتوبر الماضي، فقد أعلنت السلطات الانتخابية فوز موراليس رغم شبهات فساد وتزوير واسعة النطاق. "منظمة الدول الأميركية" كشفت عن "عدد كبير من المخالفات" في الانتخابات ودعت إلى إعادة فرز الأصوات.

مواجهات بعد إعلان النتائج
مواجهات بعد إعلان النتائج

ملأ المتظاهرون الشوارع في معظم مدن بوليفيا الرئيسية، ووقعت اشتباكات بين المؤيدين والمعارضين. أصابت الاضطرابات البلاد بالشلل.

وبعد أسابيع من الاحتجاجات، سحبت قوات الأمن دعمها له وكذلك القوات المسلحة التي دعت موراليس إلى الاستقالة لاستعادة السلام. وبعد دقائق، استقل الطائرة الرئاسية مع ثمانية من مساعديه المقربين ثم استقر به المقام في المكسيك التي أعلنت رفضها "للانقلاب".

في الساعات التي سبقت استقالة موراليس، أعلن وزيران في الحكومة مكلفان بالألغام والمواد الهيدروكربونية ورئيس مجلس النواب وثلاثة مشرعين موالين للحكومة استقالاتهم. وذكر البعض أن أنصار المعارضة هددوا عائلاتهم.

بالإضافة إلى ذلك، استقالت رئيسة المحكمة الانتخابية العليا في بوليفيا، ماريا يوجينيا تشوك، بعد نشر نتائج "منظمة الدول الأميركية". وقالت الشرطة في وقت لاحق إن تشوك اعتقلت مع 37 من المسؤولين الآخرين للاشتباه في ارتكابهم جرائم انتخابية.

قوات الأمن انضمت إلى جانب معارضي الرئيس البوليفي
قوات الأمن انضمت إلى جانب معارضي الرئيس البوليفي

لكن لم يكن خروج موراليس من البلاد على متن طائرة أمرا يسيرا. وزير الخارجية المكسيكي قال إن إقلاع الطائرة تأخر بعدما أحاط مؤيدوه بالمطار، ولم يتم السماح للطائرة بالهبوط في بيرو للتزود بالوقود. حطت الطائرة في باراغواي قبل أن تصل إلى مكيسكو سيتي يوم الإثنين.

وفي تغريدة سابقة نشر موراليس صورة لأول ليلة له عقب الاستقالة تظهره راقدا على الأرض. وقال إنه أجبر على هذه الظروف بعد "الانقلاب".

في ذلك الوقت، اشتبك أنصاره ومعارضوه في شوارع العاصمة، وأقام أنصاره الغاضبون متاريس وأشعلوا النار فيها لإغلاق بعض الطرق المؤدية إلى مطار البلاد الرئيسي، في حين أغلق معارضوه معظم الشوارع المؤدية إلى الساحة الرئيسية بالعاصمة أمام الكونغرس والقصر الرئاسي.

أزمة دستورية

خروج موراليس من المشهد أسفر عن أزمة دستورية، فاستقالة كل المرشحين دستوريا لخلافته جعلت من الصعب التنبؤ بمن سيخلفه وكيف.

قبيل استقالته، تقدم نائب الرئيس ورئيسة ونائب رئيس مجلس الشيوخ وكذلك رئيس مجلس النواب باستقالتهم ما أدى إلى فراغ في السلطة.

ويوم الثلاثاء، أعلنت النائبة الثانية لرئيس مجلس الشيوخ جانين آنيز نفسها رئيسة للبلاد أمام الجمعية الوطنية، على الرغم من أن مؤيدي موراليس الذين يشغلون غالبية المقاعد لم يحضروا هذا الإعلان.

وقالت لأعضاء الجمعية: "أتولى الرئاسة على الفور وسأفعل كل ما هو ضروري لتهدئة البلاد".

جانين آنيز تعلن نفسها رئيسة للبلاد
جانين آنيز تعلن نفسها رئيسة للبلاد

تدخلت المحكمة الدستورية بعد أن فشلت الجلسة في تأمين النصاب القانوني، وأعلنت تأييد تعيينها رئيسة مؤقتة للبلاد لتملأ الفراغ الذي خلفه موراليس.

واستندت المحكمة الى إعلان دستوري صادر عام 2001 يقضي بأنه لا ينبغي تعليق عمل السلطة التنفيذية، وأن يتولى الشخص التالي في تسلسل السلطة الرئاسة "بحكم الواقع".

وآنيز مخولة وفق الدستور تولي الرئاسة بعد استقالة نائب الرئيس ورئيس مجلس الشيوخ ومجلس النواب في الكونغرس، لكن موراليس وصفها بأنها "عضو مجلس شيوخ يمينية محرضة على الانقلاب".

وأضاف "أعلنت نفسها رئيسة مؤقتة دون نصاب قانوني، يحيط بها مجموعة من المتواطئين وتدعمها القوات المسلحة والشرطة التي تقمع الشعب".

ولا تزال تخيم أجواء من التوتر على الوضع مع غموض الموقف السياسي وشكوك حول موقف الجيش.

في ليلة الاثنين، تم نشر جنود الجيش في بعض المدن، ما ذكر البعض بانقلابات عسكرية سابقة حدثت في المنطقة، وبحلول الثلاثاء، أصبحت الأجواء أكثر هدوءا، ولكن لا يعرف ما إذا كان آنيز قادرة على إنهاء الأزمة السياسية.

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG