Accessibility links

صورة النساء في الاحتجاجات.. رمز قوة لا يكفي للتغيير


متظاهرة سودانية ترفع علامة النصر خلال مشاركتها في احتجاجات بالعاصمة الخرطوم - 30 أبريل 2019

هنالك نوع من التجسيد الذي ينعكس سلبا على النساء المشاركات في الاحتجاجات والثورات.

والشكوك حول إمكانية النساء على أن يتسمن بالغصب والشجاعة للمشاركة في أي مظاهرات، هي فكرة يتم التركيز عليها بشدة بالأخص عندما تشهد مناطق مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تلك الاحتجاجات، حيث يسود الاعتقاد أن النساء في تلك المناطق محبوسات في منازلهن ولا يسمح لهن بالخروج والتعبير عن آرائهن.

الكاميرات في ساحات التظاهر تدعم هذه الفكرة، حيث تلتقط لحظات يتم توزيعها على العديد من المقالات والصحف، وبنظرة استعلائية توحي أن مشاركة النساء في أي أحداث سياسية تعتبر وضعا استثنائيا وخارجا عن القواعد المألوفة.

وهنالك العديد من الحالات التي تجسد هذه النظرة منها المرأة التي ارتدت الفستان الأحمر في ساحة تقسيم بتركيا أو تلك التي اقتادتها قوات الأمن لتكشف عن صدريتها الزرقاء في ساحة التحرير بمصر والشابة السودانية التي ارتدت لباسا أبيض في مظاهرات الخرطوم، كلها صور تحول لأيقونات لسبب جيد.

هؤلاء النسوة لا يشعرن بالخوف ويتوجب الإشادة بجهودهن، لكن وعبر السنوات اشتكت ناشطات في مجال حقوق المرأة بأن هذا التركيز، حتى لو صدر بنية حسنة، إلا أنه قد يتحول إلى العكس تماما، بل أنه قد تتم إعادة توجيهه بشكل مريب، وفقا لما ذكره مقال عبر صحيفة "إندبندنت".

انتشرت صورة المرأة ذات الفستان الأحمر في الاحتجاجات التي عمت تركيا عام 2013
انتشرت صورة المرأة ذات الفستان الأحمر في الاحتجاجات التي عمت تركيا عام 2013

فعلى سبيل المثال، الكثير من التركيز انصب على ما ارتدته السودانية آلاء صلاح خلال مشاركتها في المظاهرات التي أفضت إلى إسقاط نظام عمر البشير، حتى أن المسؤولة عن قسم الموضة في صحيفة "نيويورك تايمز" كتبت مقالا كاملا حول الأسباب التي دفعت صلاح إلى ارتداء أقراط مخصصة للأعراس مع الزي الأبيض المخصص للنساء العاملات في البلاد.

وهكذا تحولت صورة صلاح التي ارتدت الأبيض ووقفت على سيارة مخاطبة الجماهير إلى قصة نجاح بسيطة للنساء في ظل الثورة ضد نظام البشير المتشدد.

السودانية آلاء صلاح تقف مخاطبة الجماهير خلال الاحتجاجات المنادية بإسقاط عمر البشير
السودانية آلاء صلاح تقف مخاطبة الجماهير خلال الاحتجاجات المنادية بإسقاط عمر البشير

ومع اندفاع متزايد أعلن مراقبون، بشكل سابق لأوانه، الفوز على قرون طال فيها الاضطهاد والعنف ضد النساء، وفقا لمقال "إندبندنت".

انتشرت صورة المرأة ذات الصدرية الزرقاء بشكل واسع خلال الاحتجاجات في ساحة التحرير بمصر عام 2011
انتشرت صورة المرأة ذات الصدرية الزرقاء بشكل واسع خلال الاحتجاجات في ساحة التحرير بمصر عام 2011

وتقول مراسلة الصحيفة بيل ترو إن السودان شهد سلسلة من "الانتصارات" عقب الإطاحة بالبشير، منها تعيين امرأتين ضمن المجلس السيادي ضمن 11 عضوا، وتسلمت أربع أخريات حقائب وزارية ضمن مجلس يحوي 18 وزيرا، أما البرلمان القادم سيضمن 40 في المئة مخصصة للكوتا النسائية، وأحد أبرز القوانين التي تم إلغاؤها تضمن السماح للشرطة بجلد النساء اللواتي ارتدين السراويل.

ورغم أن هذه التطورات تعد إيجابية، إلا أن المراسلة ذكرت نقلا عن نساء سودانيات قولهن إن هذه لا تمثل إلا البداية في مشوار طويل وصعب لتغيير نظام بأكمله والروح التي زرعها النظام السابق المتشدد في المجتمع.

وتشير الناشطات إلى أن إعلان الفوز اليوم يعني أن الناشطات قد يتوقعن مشاركة لحظية للنساء في ظل التغيير الحاصل، وأن يقدرن فتات الخبز كشكر لمشاركتهن في التظاهر.

وتقول هدى شفيق، الناشطة في مجال حقوق المرأة ومتخصصة في المساواة، إن نسبة التمثيل النسوي عقب الثورة ليست كافية، وأن الناشطات قاتلن للحصول على نسبة 40 في المئة في البرلمان، مشيرة إلى أن ذلك أمر غير عادل.

وأضافت "لقد جمعنا النساء المتخصصات في مختلف القطاعات ضمن قاعدة بيانات، وعند تشكيل المجلس الوزاري قدمت لائحة بأسماء المرشحات مع سيرهن الذاتية، لكن لم يعلن إلا عن أربع منهن.. الحصول على نساء في مناصب بارزة يعد خطوة للأمام لكننا لا نحظى بتمثيل عادل".

ورغم أن تغيير القانون يعتبر لحظة جوهرية، إلا أن هنالك العديد من القوانين ضمن القانون الجنائي تحدد لباس النساء وسلوكهن وأخرى تخص العمر القانوني للزواج.

وتقول شفيق: "القانون الجنائي يحدد الزواج من عمر العاشرة، لكن لا يوجد قانون يحظر ختان الإناث".

وتضيف "القوانين الخاصة بالأحوال الشخصية والأسرة تشير إلى تمييز كبير ضد النساء فيما يتعلق بالزواج والطلاق، وهذا القانون فقط، إذ توجد سياسات تحظر حصول النساء على فرص متساوية للتقدم إلى بعض الوظائف والدرجات الأكاديمية".

وعكست نجلاء نورين، 36 عاما، هذه المخاوف أيضا، وهي ناشطة تعرضت لتهديد قوات الأمن عندما رفعت شكوى رسمية ضد ضابط اعتدى عليها جنسيا في نقطة للتفتيش خلال الاحتجاجات.

وتقول نورين إنه ورغم الإنجازات الرئيسية التي حققتها المرأة بعد الثورة، إلا أن التحدي الأكبر يكمن في "تغيير عقلية السودان المحافظة" والذي قد يتطلب إصلاحا جذريا لمؤسسات كبرى مثل الشرطة. مضيفة أن تمثيل النساء في الحكومة "يجب أن يماثل قدر التضحية التي قمن بتقديمها، إنه أمر غير عادل، النساء تم استهدافهن بالإغتصاب والضرب والقتل".

وتختتم المراسلة مقالها قائلة إن "تغيير القوانين يعتبر أمرا بسيطا لكن تغيير السلوكيات ليس بالأمر الهين، صورة واحدة لا يمكنها أن تكون البداية والنهاية لقصة ما أو لدعمنا لتلك القضية".

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG