Accessibility links

75 عاما على لقاء روزفلت ـ عبد العزيز: علاقة سعودية ـ أميركية متزايدة التعقيد


لقاء روزفلت ـ عبد العزيز في العام 1945 على مدمرة "كوينسي"

جويس كرم/

14 فبراير 1945 واللقاء الأول والأخير بين الرئيس فرانكلين ديلانو روزفلت والملك عبد العزيز آل سعود دشن علاقة استراتيجية وجيوسياسية مستمرة حتى اليوم، لكن تواجهها تعقيدات إقليمية وداخلية، تطرح تحديات لأفق العلاقة السعودية ـ الأميركية من أبرزها النزاعات الشرق الأوسطية والالتصاق بالرئيس الأميركي دونالد ترامب.

لقاء روزفلت ـ عبد العزيز في العام 1945 على مدمرة "كوينسي" في مياه السويس رسم إطار شراكة سياسية واقتصادية بعد الحرب العالمية الثانية نضجت وتحولت إلى تحالف ضد الاتحاد السوفياتي توّج في معارك أفغانستان وغيرها. وهو ما رسخ تعاونا نفطيا كانت أطلقته شركة "تاكسيكو" الأميركية في 1937 وأنتج عملاق النفط السعودي "أرامكو"، وفتح السوق الدفاعي السعودي أمام الولايات المتحدة في مبيعات تخطت الـ 90 مليار دولار حتى العام 2018 (أرقام وزارة الدفاع الأميركية).

في نفس الوقت فإن الخلافات، وبعضها كان حاضرا خلال اللقاء، مستمرة وازدادت تعقيدا اليوم بشكل يضع العلاقة السعودية ـ الأميركية أمام منعطف حساس جيوسياسيا وداخليا.

العلاقة اليوم بحاجة إلى حوار وتفاهمات سعودية ـ أميركية حول مستقبل التعاون الدفاعي والاقتصادي

يقال عن لقاء روزفلت ـ عبد العزيز إن الرئيس الأميركي طلب من زائره السعودي الموافقة على قيام دولة إسرائيل والقبول بهجرة اليهود الأوروبيين الهاربين من محرقة النازيين والطغاة الفاشيين إلى فلسطين تحت الانتداب البريطاني يومها. جواب خادم الحرمين الشريفين كان بكلمة واحدة "لا".

وحين ألح روزفلت، قال الملك إن مسؤولية تهجير اليهود الأوروبيين تقع على ألمانيا وليس العرب، وفي موقف طبع السياسة السعودية حتى حرب الـ 1967 وقرار مجلس الأمن 242 ومن ثم المبادرة العربية للسلام في العام 2002 والتي دعت فيها الرياض إلى انسحاب لتلك الحدود مقابل السلام.

الخلاف الأميركي ـ السعودي مستمر اليوم حول النزاع الفلسطيني ـ الإسرائيلي لأسباب تاريخية إنما داخلية وإقليمية أيضا. فالسعودية لن تمضي باتفاقية سلام أو "صفقة قرن" من دون قبول الفلسطينيين، ليس بالضرورة حبا بالسلطة الفلسطينية، بل نظرا لمكانة المملكة على الساحتين العربية والإسلامية والأخذ بعين الاعتبار الرأي العام في الداخل والمحيط الإسلامي.

التحديات في العلاقة أيضا تشمل "شخصنة" الارتباطات بين ولي العهد محمد بن سلمان والرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنير. الخبيرة بالشأن الخليجي في معهد "أميركان انتربرايز"، كارين يونغ، تقول إن وضع العلاقة السعودية ـ الأميركية على سكة المؤسسات بدل الأشخاص هو التحدي الأكبر اليوم.

فمن مقتل جمال خاشقجي، وحرب اليمن، إلى اعتقال الناشطات وفضائح التجسس، هناك أزمة للرياض مع الرأي العام الأميركي وداخل الكونغرس. هذه الأزمة لم توصل إلى عقوبات إنما فتحت الباب أمام انتقادات لاذعة للسعودية وتحويل المملكة إلى ملف انتخابي في 2020.

هناك تذمر أميركي وامتعاض من انفتاح السعودية على الصين وروسيا

تصحيح هذا الخلل يبدأ فعليا عبر السياسات وإيجاد مخرج لحرب اليمن، لكنه يحتم توسيع العلاقة والتواصل والحوار مع الديمقراطيين في الكونغرس بغض النظر عن مصير ترامب في هذه الانتخابات أو في 2024.

العلاقة اليوم، رغم متانتها الدفاعية والنفطية والالتقاء في الضغط على إيران، بحاجة إلى حوار وتفاهمات سعودية ـ أميركية حول مستقبل التعاون الدفاعي والاقتصادي. فهناك شكوك اليوم حول نوايا ترامب فيما يتعلق بالوجود العسكري الأميركي في منطقة الخليج أو في العراق أو سوريا. هناك أيضا علامات استفهام عن مدى التزام واشنطن بالدفاع عن شركائها في حال تعرضهم لاعتداء، إذ أن نهج ترامب تجاري وليس جيوسياسي.

من جهة أخرى، هناك تذمر أميركي وامتعاض من انفتاح السعودية على الصين وروسيا وتعميق الشراكات التجارية والاستثمارية والنفطية وحتى الدفاعية معهما. ولو أن واشنطن لا ترى في الصين بديلا دفاعيا حقيقيا لها في الخليج فهناك مخاوف من اختراقها هذا السوق أو استحصالها على معلومات من خلال هذه الشراكات الجديدة.

سبعة عقود ونصف على لقاء روزفلت ـ عبد العزيز والعلاقة السعودية ـ الأميركية تشعبت ونضجت إنما تقف اليوم على مفترق حاسم، بين حوار صريح رسمي يتطرق للخلافات أو تباعد وتضارب أكبر تكون انعكاساته في الكونغرس والمنطقة بغض النظر عن الرئيس الأميركي الموجود في البيت الأبيض.

اقرأ للكاتبة أيضا: تخبط الحزب الديمقراطي أمام ترامب

ـــــــــــــــــــــ
الآراء ووجهات النظر الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن آراء أو وجهات النظر أو السياسات الرسمية لشبكة الشرق الأوسط للإرسال (أم. بي. أن).

XS
SM
MD
LG