Accessibility links

شارع الرشيد خلال قرن.. خط المواجهة في ثورات العراق وأبرز منعطفاته


متظاهرون مناهضون للحكومة العراقية خلال اشتباكات مع قوات مكافحة الشغب في شارع الرشيد في بغداد في 26 نوفمبر 2019

عندما سعى العراقيون الساخطون، إلى الاستقلال عن الاحتلال البريطاني عام 1920، كان شارع الرشيد، الأكثر شهرة في بغداد، مسرحا لثورتهم.

وبعد مرور ما يقرب من 100 عام، بات الشارع التاريخي المصفوف بالأعمدة، نقطة مضيئة في الحركة الشعبية التي تلوح بلافتة الثورة ضد النظام السياسي في البلاد.

هذا الشارع، الذي كان ذات يوم مركز إشعاع ثقافي في قلب بغداد، أصبح ساحة معركة في الأيام الأخيرة حيث تحاول قوات الأمن قمع المحتجين.

ولقي ما لا يقل عن 17 متظاهرا حتفهم، إثر استخدام السلطات العراقية الرصاص الحي والغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي للحيلولة دون تقدمهم إلى ما وراء الحاجز الخرساني الذي يقسم الشارع فعليا إلى نصفين.

وينظر المتظاهرون إلى شارع الرشيد باعتباره موقعا استراتيجيا لحماية الساحات القريبة التي تشكل مركز حركتهم، بما في ذلك ساحة التحرير، التي يخيم فيها مئات المتظاهرين منذ أسابيع.

لكن الخبراء يشعرون بالقلق من أن الأضرار الناجمة عن القتال ستقوض الجهود المضنية لمنع انهيار الشارع الذي تتناثر الأنقاض على طوله، فيما لا تعتبر المباني المحترقة في وضع مستقر.

ويقوم شباب ملثمون بانتظام بتوسيع الكتل الخرسانية التي تقسم الشارع، بينما تقف قوات الأمن على الجانب الآخر.

وحثت منظمة "لوكال" المحلية غير الحكومية، التي تعمل على تطوير شارع الرشيد، المتظاهرين على نقل معركتهم إلى مكان آخر. لكن المحتجين يدركون قيمة الشارع فهم يحتلون حاليا ثلاثة من الجسور الأربعة، وهي الجمهورية والسنك والأحرار، في مواجهة مع قوات الأمن.

العنف الذي يشهده الشارع في الفترة الراهنة ليس سوى الفصل الأحدث في تاريخه.

ففي عام 1958 تحديدا، تم سحل جثة ولي العهد الأمير عبد الإله وتقطيعها إربا في انقلاب بقيادة الجنرال عبد الكريم قاسم، ما وضع حدا للنظام الملكي في البلاد.

وفي العام التالي، كان عبد الكريم قاسم، رئيس الوزراء آنذاك، يعبر الشارع عندما نجا بأعجوبة من الموت في محاولة اغتيال فاشلة شارك فيها الشاب آنذاك، صدام حسين.

وقبل ذلك، على أثر سيطرة القوات البريطانية على بغداد في الحرب العالمية الأولى، نظم العراقيون والجنود العثمانيون السابقون احتجاجات وتجمعات في شارع الرشيد الذي تحول في نهاية المطاف إلى تمرد مسلح في جميع أنحاء البلاد.

وفي العام التالي، تم تثبيت الحكم الملكي المدعوم من بريطانيا واستولت القوات البريطانية على القاعدة العسكرية القريبة، ووسعت شارع الرشيد ليشمل أربعة جسور وساحات استراتيجية.

بحلول الثمانينيات من القرن الماضي، فقد الشارع بريقه، وسقط في الإهمال وسط حروب وعقوبات متتالية، وبعد ذلك الحملة العسكرية الأميركية في عام 2003.

مرة أخرى في شارع الرشيد، يخوض المحتجون الشباب حربا مختلفة منذ الأول من أكتوبر، عندما خرج آلاف المتظاهرين معظمهم من الشباب، إلى الشوارع للتنديد بالفساد، وشح الخدمات وندرة الوظائف بالرغم من ثروة العراق النفطية الهائلة.

ولقى 340 شخصا على الأقل حتفهم في حملة القمع التي شنتها قوات الأمن منذ بدء الاضطرابات.

المصدر: أسوشيتد برس

تعليقات فيسبوك

XS
SM
MD
LG